بات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يواجه أخطر أزمة سياسية منذ وصوله إلى السلطة، بعدما تصاعدت الدعوات داخل حزب العمال المطالبة باستقالته أو تحديد جدول زمني لرحيله، في ظل استقالات وزارية متلاحقة وخسائر انتخابية عمّقت الشكوك حول قدرته على البقاء.
وبحسب تقرير نشرته TIME، استقال 4 وزراء من الحكومة، مؤكدين أنهم لم يعودوا يملكون الثقة بقيادة ستارمر، بينما دعا ما لا يقل عن 80 نائباً عمالياً إلى تنحيه أو إعلان موعد واضح لانتقال منظم للسلطة. ورغم ذلك، شدد ستارمر أمام حكومته على أنه لن يستقيل، معتبراً أن البلاد تنتظر من حكومته الاستمرار في الحكم لا الانشغال بصراعات الداخل.
لكن التقرير يوضح أن الأزمة لم تصل بعد إلى تحدٍ قيادي رسمي داخل الحزب، إذ يتطلب إطلاقه حصول مرشح على دعم 20% من نواب العمال، أي 81 نائباً حالياً، قبل الانتقال إلى منافسة تحسمها
القاعدة الحزبية والنقابات والجمعيات المرتبطة بالحزب. كما يشير إلى أن طريقاً آخر لإسقاط ستارمر قد يكون عبر استقالات جماعية واسعة من الوزراء تجعل استمرار حكومته شبه مستحيل، على غرار ما حدث مع
بوريس جونسون عام 2022.
وفي حال اضطر ستارمر إلى الرحيل، يبرز اسم آندي بورنهام، عمدة
مانشستر الكبرى، بوصفه المرشح الأوفر حظاً شعبياً داخل الحزب وبين الناخبين، إذ تمنحه استطلاعات YouGov أفضلية واضحة مقارنة بستارمر. غير أن مشكلته الأساسية تكمن في أنه ليس نائباً حالياً في
البرلمان، ما يفرض عليه أولاً العودة إلى
مجلس العموم عبر انتخابات فرعية، وهي خطوة محفوفة بالمخاطر السياسية.
كما يظهر في المشهد ويس ستريتينغ،
وزير الصحة، الذي يُنظر إليه على أنه وجه قادر على تمثيل الجناح الوسطي داخل الحزب، بفضل حضوره الواضح في ملف إصلاح الخدمة الصحية الوطنية NHS. وفي المقابل، تبقى أنجيلا راينر الاسم الأبرز في الجناح اليساري، بفضل شعبيتها بين القواعد الحزبية وصورتها الأقرب إلى الشارع، رغم أن ملفاً ضريبياً سابقاً لا يزال يلقي بظلاله على حظوظها. أما إد ميليباند، الزعيم السابق لحزب العمال، فيحضر كخيار محتمل أيضاً، وإن كان أقرب إلى مرشح انتقالي يمكن أن يقود الحزب إلى الانتخابات المقبلة قبل أن يفسح المجال لوجه جديد.
ويخلص التقرير إلى أن ستارمر لم يسقط بعد، لكن بقاءه لم يعد مضموناً كما كان، فيما بدأت معركة الخلافة تدور فعلياً في الكواليس، مع تزايد القناعة داخل أوساط عمالية بأن سؤال "من بعد ستارمر؟" لم يعد افتراضياً، بل مطروحاً بقوة على الطاولة.