في ظل التوترات الممتدة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، تتصاعد المخاوف من دخول التهديدات البحرية في المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً، مع بروز مؤشرات على تنسيق بين الحوثيين وجماعات أفريقية مسلحة لتنفيذ عمليات غير مباشرة.
ويرى خبراء أن الحوثيين قد يعتمدون تكتيكات تقوم على توظيف بيئات القرصنة العابرة للحدود، بما يسمح لهم بمواصلة الضغط على الملاحة الدولية من دون الانخراط في مواجهة بحرية مفتوحة.
وكان
مجلس القيادة الرئاسي في اليمن قد اتهم الحوثيين بالتورط في اختطاف ناقلة
النفط "إم تي يرويكا"، عبر التنسيق مع "شبكات إرهابية في القرن الأفريقي".
ومطلع الشهر الجاري، صعد مسلحون صوماليون إلى متن الناقلة قبالة السواحل
اليمنية المطلة على بحر العرب، واقتادوها مع طاقمها إلى المياه الإقليمية للصومال.
ويعتبر مراقبون أن الحادثة تكشف نمطاً جديداً في التهديدات البحرية، يقوم على ما يمكن وصفه بـ"القرصنة بالوكالة"، لإدارة الضغط في البحر الأحمر وبحر العرب.
ويقول محلل
الشؤون الأمنية عاصم المجاهد إن الحوثيين يسعون إلى الحفاظ على معادلة دقيقة، تقوم على إبقاء الضغط البحري قائماً من دون دفع الأمور نحو تصعيد واسع قد يؤدي إلى استئناف الضربات الأميركية والدولية ضدهم.
وأوضح لـ"إرم نيوز" أن العمل عبر جماعات مسلحة في القرن الأفريقي يمنح الحوثيين مساحة للإنكار السياسي والأمني، ويتيح لهم إرباك الممرات البحرية ورفع القلق الدولي من دون تحمل كلفة عمليات مباشرة ومعلنة.
وأشار إلى أن البحر الأحمر وخليج عدن تحولا خلال السنوات الأخيرة إلى فضاء أمني معقد، تتداخل فيه أنشطة التهريب والقرصنة والهجرة غير الشرعية وتجارة السلاح، ما يخلق بيئة مناسبة لشبكات المصالح بين الجماعات المسلحة والفاعلين غير النظاميين.
من جانبه، يرى الخبير العسكري العقيد محسن الخضر أن ما يجري قد يشكل بداية تحول أخطر في طبيعة التهديدات البحرية، عبر ظهور ما سماه "القرصنة الهجينة"، التي تمتزج فيها أدوات الجريمة المنظمة بأهداف الصراع الإقليمي.
وقال لـ"إرم نيوز" إن توظيف جماعات التهريب أو الشبكات المسلحة في
أفريقيا يعني الانتقال من الهجمات البحرية التقليدية إلى عمليات غير مباشرة وأكثر تعقيداً، ما يصعّب الرصد والتتبع والردع.
وحذر الخضر من أن تزامن هذه التطورات مع التوترات في مضيق هرمز يضاعف المخاوف الدولية، لأن العالم قد يواجه اضطراباً متزامناً في ممرات حيوية للطاقة والتجارة.
وأشار إلى أن استمرار هذا المسار قد يدفع القوى الدولية إلى تعزيز وجودها البحري في المنطقة وتوسيع عمليات المراقبة، خشية تحول
البحرين الأحمر والعربي إلى بؤرة تهديد مزمنة لحركة التجارة العالمية. (ارم)