ذكر موقع "إرم نيوز" أن السلطات الأميركية ألقت القبض على القيادي في "كتائب
حزب الله" العراقية محمد باقر السعدي، بعد عملية تعقب انتهت بتسليمه من تركيا إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي".
ومن المقرر أن يمثل السعدي أمام محكمة فيدرالية في نيويورك بتهم تتعلق بالإرهاب والتخطيط لهجمات استهدفت أميركيين ويهودًا في أوروبا والولايات المتحدة، وفق لائحة اتهام وصفتها
واشنطن بأنها واحدة من أخطر
القضايا المرتبطة بالفصائل العراقية المسلحة خارج
الشرق الأوسط.
والسعدي هو عراقي من مواليد بغداد العام 1993، بحسب معلومات متداولة، تصفه وزارة العدل الأميركية بأنه عضو بارز في "كتائب حزب الله" المرتبطة بالحرس الثوري
الإيراني، ومتورط منذ العام 2017 في أنشطة مرتبطة بالتنسيق والتحريض والدعم اللوجستي لهجمات نفذت أو خُطط لها في بلجيكا وهولندا وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة.
لائحة الاتهامات
وفقًا للائحة الاتهام الأميركية، فإن السعدي متهم بالتخطيط أو التنسيق لما لا يقل عن 18 هجومًا في أوروبا وهجومين في كندا، إضافة إلى محاولات لتنفيذ هجمات داخل
الولايات المتحدة، بينها استهداف كنيس يهودي في نيويورك ومراكز يهودية في لوس أنجلوس وأريزونا.
وتقول التحقيقات الأميركية إنه كان يدير اتصالاته عبر حسابات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويستخدمها للتحريض على "الانتقام" من
الأميركيين والإسرائيليين بعد الحرب الأخيرة مع
إيران.
وتشير الوثائق الأميركية إلى أن السعدي كان على صلة مباشرة بقادة بارزين في الفصائل المسلحة العراقية والإيرانية، بينهم قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس، وإسماعيل قاآني، وأكرم الكعبي.
كما نشرت وزارة العدل الأميركية صورة تجمعه بسليماني، الذي قتل في الضربة الأميركية قرب مطار بغداد مطلع العام 2020.
وتقول واشنطن إن السعدي حاول، في نيسان 2026، ترتيب هجوم على كنيس يهودي بارز في نيويورك، عبر شخص اعتقد أنه عضو في كارتل مكسيكي قادر على تنفيذ الهجوم داخل الولايات المتحدة، قبل أن يتبين لاحقًا أنه عنصر سري يعمل مع سلطات إنفاذ القانون الأميركية.
وبحسب الشكوى الجنائية، أرسل السعدي صورًا وخرائط لموقع الكنيس، إضافة إلى موقعين يهوديين في لوس أنجلوس وسكوتسديل، وناقش طريقة التنفيذ بين استخدام عبوة ناسفة أو إشعال النار، عارضًا مبلغ 10 آلاف دولار، بينها دفعة أولى قدرها 3 آلاف دولار بالعملة المشفرة، مع تأكيده ضرورة تصوير العملية بعد تنفيذها.
وتقول السلطات الأميركية إن الهجمات التي ارتبط اسمه بها بدأت في آذار الماضي، عبر سلسلة عمليات استهدفت معابد ومدارس ومؤسسات يهودية في بلجيكا وهولندا وبريطانيا، بينها تفجيرات وحوادث حرق متعمد وطعن، ضمن ما تصفها واشنطن بحملة منسقة تقودها شبكات مرتبطة بكتائب حزب الله تحت غطاء تنظيم يحمل اسم "حركة أصحاب اليمين".
وبقيت عملية الاعتقال محاطة بالكثير من الغموض، فبينما لم تكشف وزارة العدل الأميركية تفاصيل التنفيذ، قالت تقارير أميركية إن السعدي اعتُقل داخل تركيا خلال رحلة ترانزيت كانت متجهة إلى موسكو، قبل أن يُسلّم إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وأشار محاميه أندرو دالاك إلى أن موكله نُقل إلى الولايات المتحدة "من دون منحه فرصة للطعن في قانونية احتجازه أو تسليمه".
تهديد نشطاء تشرين
وفي الداخل العراقي، لا يرتبط اسم محمد باقر السعدي فقط بالملف الأميركي، بل يظهر أيضًا في روايات ناشطين في "احتجاجات تشرين" الذين يتهمونه بالضلوع في تهديد ناشطين وصحفيين وضباط ومسؤولين عراقيين خلال احتجاجات 2019 وما بعدها.
وأبلغ عدد من الناشطين العراقيين، بينهم الإعلامي ستيفن نبيل، عن تعرضهم لتهديدات مباشرة منه، مشيرين إلى أنه كان يتصرف بوصفه شخصية نافذة تمتلك غطاءً أمنيًا وسياسيًا يتجاوز سلطة الدولة.
كما يرد اسم السعدي في اتهامات متداولة داخل الأوساط المدنية العراقية بالارتباط بملفات اغتيال ناشطي تشرين، وبينها اتهامات غير محسومة قضائيًا تتعلق باغتيال الباحث هشام الهاشمي، وأحداث جسر السنك التي شهدت سقوط عشرات القتلى والجرحى من المحتجين أواخر العام 2019، دون إثبات هذه الاتهامات حتى الآن.
وتقول روايات عراقية متقاطعة إن السعدي استفاد خلال سنوات سابقة من تسهيلات رسمية ووثائق سفر مكنته من التنقل بين العراق وأوروبا وتركيا وروسيا، فيما تربط بعض التقارير اسمه بملفات تجنيد عراقيين للقتال إلى جانب
روسيا. وهي اتهامات لم تصدر بشأنها أحكام قضائية نهائية حتى الآن.
وبحسب وسائل إعلام تابعة للفصائل المسلحة، فإن السلطات التركية اعتقلت العراقي محمد باقر السعدي داخل أحد المطارات التركية، أثناء رحلة ترانزيت كان من المقرر أن يواصل خلالها سفره إلى موسكو، قبل أن يبقى داخل تركيا ليومين بانتظار موعد رحلته التالية.
وتقول هذه الوسائل إن القوات الأمنية التركية أوقفت السعدي فجأة داخل المطار، قبل أن يتم بعد أيام تسليمه إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، فيما وصفت هذه المنصات السعدي بـ"الأسير".