وأكد لاندو أن "الكتلة اليمينية" الموحدة لم تعد قائمة، مشدداً على أن بوصلة الشارع الحريدي ستتجه حصراً نحو حماية عالم المعاهد الدينية ومصالح المتشددين. وجاء هذا الموقف ليعلن فشل المسكنات السياسية، ووصول الوعود والمماطلات الحكومية بشأن قانون الإعفاء العسكري إلى طريق مسدود.
وتجسيداً لهذا الطلاق السياسي، دفع حزب "يهودت هاتوراه" (سبعة مقاعد) وفصيل "أغودات يسرائيل" (ثلاثة مقاعد) نحو حل الكنيست والمطالبة بانتخابات مبكرة، والتقطت
المعارضة العلمانية، لا سيما حزب "يش عتيد"، هذا الشرخ للمباشرة فوراً بتقديم مشروعات القوانين اللازمة لإنهاء التفويض البرلماني الحالي. ورغم أن السقف القانوني
الأقصى لإجراء الانتخابات هو 27 تشرين اول 2026، فإن الحراك الحالي يدفع باتجاه الصيف المقبل.
وتتركز معركة كواليس الائتلاف الحالية حول "توقيت" الانتخابات؛ حيث يضغط الحريديم لإجرائها في مطلع سبتمبر كونه التوقيت الأنسب لامتصاص النقمة الشعبية وترتيب الأوراق الحزبية، بينما يستبسل نتنياهو لتعطيل هذا التوجه بأي ثمن خوفاً من تزامن الاقتراع مع الذكرى السنوية لهجوم السابع من تشرين أول وتبعات الحرب المتواصلة في غزة ولبنان.
وينطلق الغضب الحريدي التراكمي من شعور بالإهانة، إذ يعتبرون أنهم منحوا نتنياهو "ائتماناً خطراً" وشيكاً مؤجلاً بلا رصيد بعد أن قدموا له الدعم المطلق في الميزانية وحرب غزة ولبنان ومشروع الثورة القانونية، ليكتشفوا في النهاية أنه يرهن قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية بشرط بقائه في السلطة وفوزه في الانتخابات
القادمة. ورغم إدراك المتشددين أن المعارضة العلمانية تشكل خطراً أكبر على مكاسبهم، فإنهم يرفضون مواصلة دور حامي نتنياهو دون مقابل ملموس.
هذا التوتر فجّر بدوره صراعاً صامتاً داخل الائتلاف والبيت الحريدي نفسه؛ فبينما يستعد حزب "الليكود" لتصوير المتشددين كمنفصلين عن واقع الدولة المأزوم، يشتعل الخلاف بين التيارين الليتواني والحسيدي داخل "يهودت هاتوراه" لإعادة تقاسم النفوذ الانتخابي. وفي المقابل، يتخذ حزب "شاس" (أحد عشر مقعداً) موقفاً حذراً، مفضلاً التريث والمناورة للتحكم في سرعة قطار حل الكنيست، نظراً لاعتماد مؤسساته وشبكاته التعليمية كلياً على مفاصل السلطة والوزارات.
وتأتي هذه التطورات العاصفة في وقت بلغت فيه قضية تجنيد الحريديم ذروتها في الشارع الإسرائيلي كمسألة "حياة أو موت"، مدفوعة بضغوط الأحزاب العلمانية التي تطالب المتشددين بالمشاركة في تحمل الأعباء العسكرية الوطنية، عقب الخسائر الكبيرة والأعداد المرتفعة للقتلى في صفوف جنود الاحتياط جراء الحروب المستمرة منذ السابع من تشرين الأول.