لجأ سلاح الجو الملكي
البريطاني إلى تركيب أجهزة تحديد الأهداف بالليزر على صواريخ بدائية غير موجهة، تعود إلى حقبة حرب فيتنام، وذلك كإجراء لخفض التكاليف بهدف إسقاط الطائرات
الإيرانية المسيّرة.
وتقول صحيفة "ديلي ميل"
البريطانية، في تقرير لها، إن نظام توجيه متطورًا تابعًا لسلاح الجو الملكي البريطاني أدى إلى خفض تكلفة اعتراض الطائرات المسيّرة الروسية والإيرانية بنسبة 90%.
تهدف الخطوة، بحسب بيان للحكومة البريطانية، إلى حماية المواطنين
البريطانيين والشركاء الإقليميين، بشكل أفضل، من هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية، لذا سينشر سلاح الجو الملكي سلاحًا جديدًا منخفض التكلفة مضادًا للدرونز، خلال العمليات في
الشرق الأوسط.
وسَعت بريطانيا من وراء ذلك إلى الاستفادة من دروس حرب
إيران، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع مشكلة نفاد المخزونات من الصواريخ الدفاعية، لذا فإن الخطوة تعزز الأمن البريطاني بشكل كبير.
وتقول الصحيفة البريطانية: إن القوات الجوية الملكية البريطانية حلّت مشكلة نفاد المخزونات الدفاعية من صواريخ الاعتراض، عن طريق تزويد الصواريخ غير الموجهة التي تعود إلى حقبة الحرب في فيتنام بأجهزة تحديد الأهداف بالليزر.
تسمح هذه الأجهزة، التي تُعرف باسم نظام الأسلحة المتطورة للقتل الدقيق (APKWS)، للصواريخ غير الموجهة من طراز (هيدرا 70) بتعقّب مسيّرات "شاهد" الإيرانية وتدميرها؛ ما يوفر صواريخ "باتريوت" لمواجهة تهديدات أكثر تعقيدًا.
ورأت الصحيفة أن الإعلان عن الخطوة البريطانية يأتي في "توقيت حرج"، إذ من المقرر أن تقود بريطانيا قوة متعددة الجنسيات لتأمين مضيق "هرمز" بعد أي اتفاق سلام بين أمريكا وإيران.
وأشارت "ديلي ميل" إلى أنه سيتم نشر طائرات "تايفون" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لحماية السفن التجارية من الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأشاد العميد الجوي دونال ماكغورك نائب مدير العمليات في سلاح الجو الملكي البريطاني، بالسرعة التي تمّ بها تطوير هذه الصواريخ والاختبارات الدقيقة التي سبقت نشرها لاستخدامها على طائرات من طراز "تايفون".
وأضاف: "إن صواريخ (APKWS) تمثل إضافة قيّمة إلى منظومة الدفاع الجوي، التي نستخدمها بالفعل بكفاءة عالية في جميع أنحاء الشرق الأوسط".
وأشارت
وزارة الدفاع البريطانية إلى أن التعاون السريع مع شركات الصناعة الدفاعية البريطانية سمح بتحويل النظام من مرحلة التجارب إلى النشر العملياتي خلال أقل من شهرين.
بدوره، قال وزير الجاهزية الدفاعية لوك بولارد: "أسطول تايفون هو العمود الفقري للدفاع الجوي البريطاني وحلف الناتو، إذ يقوم سلاح الجو الملكي بحماية الجناح الشرقي لأوروبا من اختراقات الطائرات المسيّرة الروسية، كما يدافع عن شركائنا في الشرق الأوسط".
وقالت الصحيفة: إن قادة القوات الجوية يأملون في أن يثبت الدمج المبتكر بين الأنظمة الصاروخية القديمة وتقنيات التوجيه بواسطة الليزر، التي يعود تاريخها إلى عقود، فاعليته على منصات أخرى إضافة إلى مقاتلات "تايفون".
ويعود ذلك، بحسب الصحيفة، إلى أن هذه الطائرة النفاثة السريعة صُممت للتحليق بسرعات عالية وعلى ارتفاعات شاهقة، وليس للدوريات المنخفضة لاعتراض المسيرات الهجومية الإيرانية من طراز "شاهد".
واستُخدم نظام (APKWS) في القتال للمرة الأولى من سلاح الجو الملكي البريطاني خلال العمليات في الشرق الأوسط، بعد تجارب أجريت في "ميدان أبيرفورث" التابع لوزارة الدفاع في غرب "ويلز".
وتبلغ تكلفة إنتاج طائرات "شاهد" 20 ألف جنيه إسترليني، بينما قد تصل تكلفة أنظمة الصواريخ الدفاعية المتقدمة التي نشرها حلف الناتو في شرق أوروبا ودول الخليج إلى 200 ألف جنيه إسترليني.
وأثار هذا التفاوت الاقتصادي بين الهجوم والدفاع حيرة مخططي القوات الجوية في الغرب، الذين يأملون أن يُثبت نظام (APKWS) أنه الحل الأمثل لمشاكلهم.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دفاعي قوله: "التكاليف الدقيقة حساسة تجاريًّا، لكن يمكننا القول إنها جزء بسيط من تكلفة صواريخ جو-جو البديلة التي تُستخدم بشكل أفضل ضد صواريخ كروز أو الأهداف الأكثر صعوبة".
وأضاف المصدر: "يزيد هذا أيضًا من عدد الصواريخ التي يمكن لكل طائرة تايفون حملها؛ ما يُحسّن بشكل كبير عدد الأهداف التي يمكن لطائرة واحدة الاشتباك معها".
وتدعم الحكومة القوات المسلحة البريطانية بأكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ نهاية الحرب الباردة لتصل إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي اعتبارًا من عام 2027. (ارم نيوز)