في اليوم الذي أعلنت فيه
إيران رسمياً تأسيس ما أسمته "سلطة مضيق الخليج" لإدارة عبور السفن عبر هرمز، وتحذير الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب على منصته "تروث سوشيال" من أنه "لن يتبقى شيء من إيران" إن لم تُوقّع اتفاقاً، انعقد اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في وزارة الاقتصاد
الفرنسية "برسي".
يصف وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، مستضيف القمة، لصحيفة "ليزيكو"، الأسباب الهيكلية التي تجعل هذا الاجتماع ضرورةً لا اختياراً: "الطريقة التي يتطور بها الاقتصاد العالمي منذ عشر سنوات غير مستدامة بشكل واضح، الصين لا تستهلك بما يكفي، والولايات المتحدة تستهلك أكثر من اللازم، وأوروبا لا تستثمر بما يكفي. هذه الاختلالات العالمية باتت ملكاً مشتركاً يجب معالجته بالدرجة الأولى داخل السبع".
ويضيف موقع "توت لوروب" أن "النهج القتالي والانتهازي لترامب تجاه حلفائه كمنافسيه أربك قادة السبع، الذين يعانون أصلاً من تهديد ركود النمو والتضخم المتصاعد جراء الحرب في
الشرق الأوسط".
وتنقل "ليزيكو" وصفاً لاذعاً لسكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، من أحد المشاركين في القمة، بأنه يفتقر إلى المرونة الدبلوماسية خلال تعامله مع الشركاء الدوليين.
ويمثّل بيسنت إدارة تُصرّ على توظيف الرسوم الجمركية لمعالجة العجز التجاري مع الصين وخفض الفوائض الأوروبية، بينما يرفض شركاؤه منطق الحروب التجارية.
ويُقرّ ليسكور صراحةً لـ"توت لوروب" بأن "المناقشات ليست سهلة، لن أقول لكم إننا متفقون على كل شيء، بما في ذلك مع أصدقائنا الأمريكيين الذين لدينا معهم خلافات جوهرية، لا سيما على مستقبل التجارة الدولية".
من جهتها، تُوضّح إذاعة "فرانس إنفو" أن الأزمة الطارئة تطغى على كل شيء: "في رأس أولويات كبار المسؤولين الماليين، التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران مضيق هرمز، المحور البحري الذي تعبر منه 20% من النفط الخام العالمي، وهو محور بالغ الأهمية أيضاً لنقل الأسمدة".
وتُضيف رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بييراكاكيس لـ"ماي جوي أونلاين": "فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع بشكل دائم أمران بالغا الأهمية للحدّ من التأثير على الاقتصاد".
والأرقام القاسية تظهر حجم الأزمة، برنت يُغلق عند 109 دولارات للبرميل، وWTI عند 105 دولارات، بارتفاع سنوي يبلغ 74%. وتُحذّر وكالة الطاقة الدولية من أن "احتياطيات النفط تتراجع بوتيرة قياسية"، مع خطر "ارتفاعات سعرية جديدة قبيل ذروة الطلب الصيفي".
المعادن النادرة
تبرز "توت لوروب" نقطة توافق نادرة في الاجتماع وهي التصدي للاعتماد على المعادن النادرة الصينية. ويُوضح ليسكور لـ"ليزيكو": "يجب أن نفعل للمواد الحيوية ما فعلناه للطاقة في السبعينيات. أن نكون قادرين على فهم الأسواق حتى نتمكن من الرد عند أي اضطراب محتمل".
كما تنقل "فرانس 24"
أن فرنسا تأمل في بناء "صندوق أدوات مشترك" يشمل اتفاقيات تجارية استراتيجية وآليات تدخلية كالأسعار الدنيا والحصص.
يرصد "ماي جوي أونلاين" الأثر الأبعد للأزمة: في غانا، تسبب ارتفاع أسعار الوقود بدفع معدل التضخم إلى 3.4% في أبريل بعد موجة انخفاض طويلة، ويتوقع اقتصاديون تجاوزه الحدود العليا لمستهدف البنك المركزي. وفي جنوب أفريقيا وأنغولا وكينيا، أوقفت البنوك المركزية دورات تخفيض الفائدة لحماية عملاتها من فاتورة الاستيراد النفطي المتضاعفة.
وتشير "لوموند" إلى أن فرنسا كررت تجربة 2019 بدعوة أربع دول مراقبة: الهند والبرازيل وكينيا وكوريا الجنوبية. "تأمل باريس في أن يجعل هذا الإجراء مقترحات السبع يتردد صداها في منتديات دولية أخرى، ويُسهم في بناء توافق دولي"، قبل قمة الرؤساء المقررة في إيفيان بين 15 و17 حزيران.