وكتبت الصحيفة في التقرير إن الأمر بدأ وكأنه مزحة، عندما سئل الجنرال دان كين، أعلى مسؤول عسكري أميركي، من قبل أحد الصحفيين عما إذا كانت
إيران تستخدم "دلافين انتحارية". لكن ما بدا كسؤال غريب كشف عن حقيقة مفاجئة: فبينما قد لا تمتلك إيران دلافين مدربة للعمليات العسكرية، فإن
الولايات المتحدة تمتلك بالفعل وحدة سرية من الدلافين المدربة منذ الحرب الباردة.
ففي ستينيات القرن الماضي، أدرك العلماء الذين كانوا يدرسون قدرات الدلافين على تحديد المواقع بالصدى (sonar) أنها تستطيع تحديد الأشياء تحت الماء بدقة عالية. وخلافا للشائعات، لم تُدرب هذه الدلافين على أن تكون "انتحارية"، بل على البحث عن الألغام تحت الماء وتنبيه البشر لإزالتها بأمان.
وتستخدم الدلافين قدراتها الطبيعية على تحديد الموقع بالصدى لاكتشاف وجود الألغام، ثم تعود إلى القارب وتنبه المدرب عبر النقر على مجاديف القارب. وبعد ذلك، تغوص مرة أخرى لربط علامة أو حبل استرداد بالجسم المكتشف، ليقوم الغواصون أو خبراء المتفجرات بتفكيكه.
وبرغم مرور عقود على انتهاء الحرب الباردة، لا تزال هذه الدلافين تتدرب قبالة سواحل سان دييغو، وتعتبر عنصرا حاسما محتملا في جهود فتح مضيق هرمز، الذي تفرض إيران سيطرته عليه وتنثر فيه الألغام.
وكان برنامج تدريب الدلافين، المعروف باسم "برنامج الثدييات البحرية"، قد بدأ في أوائل الستينيات في سرية تامة. ولم يتم كشف النقاب عنه إلا في عام 1989، عندما صور صحفيون ألمان سراً عمليات الدلافين التابعة للبحرية الأميركية.
وخلال غزو
العراق عام 2003، أثبتت هذه الوحدات قيمتها القتالية، حيث نشرت البحرية تسعة دلافين للمساعدة في تطهير ميناء أم قصر من الألغام، مما مكن قوات التحالف من فتح ممرات الشحن لإدخال المساعدات الإنسانية. ووفقاً لروايات البحرية، ساعدت الدلافين في تحديد موقع أكثر من 100 لغم وعائق تحت الماء.
واليوم، ومع اشتداد الحرب في
الشرق الأوسط، تواجه القوات الأميركية تحديا مشابها في مضيق هرمز، حيث تشكل "الألغام القاعية"الإيرانية، وهي أجهزة تثبت في قاع البحر، أحد أصعب التهديدات البحرية اكتشافاً. ويمتلك خبراء حرب الألغام رأياً بأن الدلافين تتفوق في البيئات الضحلة والموحلة والمزدحمة والتي تعاني فيها الأنظمة التكنولوجية، رغم تطورها، من ضعف الرؤية.
ورغم رفض القيادة المركزية الأميركية التعليق على ما إذا تم نشر الدلافين لتطهير المضيق، فإن ذلك يبدو تماماً كما تدربت عليه هذه الوحدة السرية. فما بدأ كنكتة عابرة في إحاطة للبنتاغون، كشف عن واحدة من أغرب القدرات العسكرية وأكثرها فاعلية في الحروب الحديثة.