فرضت القدرات النووية الروسية حضورها مجدداً على المشهد العسكري الدولي، بعد مناورات استراتيجية واسعة شارك فيها نحو 64 ألف جندي، وشهدت اختبار عدد من أبرز أسلحة الردع الروسية.
وشملت التدريبات إطلاق صاروخ "يارس" العابر للقارات من قاعدة بليسيتسك، وصاروخ "تسيركون" الفرط صوتي من بحر بارينتس، إضافة إلى إطلاق صاروخ "سينيفا" الباليستي من غواصة روسية، في استعراض واضح لعناصر "الثالوث النووي".
وعقب المناورات، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تحديث القوات الاستراتيجية يسير وفق الخطط الموضوعة لحماية السيادة الوطنية والحفاظ على توازن القوى العالمي.
ورغم هذا الاستعراض، شدد بوتين على أن استخدام السلاح النووي يبقى "إجراءً استثنائياً" و"ملاذاً أخيراً"، لا يُلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى.
ويقوم الردع الروسي على تكامل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات النووية، والقاذفات الجوية بعيدة المدى، بما يمنح موسكو قدرة على تنفيذ "الضربة الثانية" في حال تعرضها لهجوم.
وفي صدارة الترسانة الروسية يبرز صاروخ "سارمات"، الذي أعلنت موسكو نجاح تجربته في 12 أيار الجاري، وقدمته باعتباره "أقوى صاروخ في العالم"، مع قدرة على حمل رؤوس نووية متعددة وضرب أهداف مختلفة.
كما تواصل روسيا تطوير منظومات استراتيجية جديدة، بينها المسيّرة البحرية "بوسيدون" والصاروخ النووي المجنح "بوريفيستنيك"، ضمن خطة لتحديث أدوات الردع بعيدة المدى.
ويرى خبراء أن موسكو تسعى من خلال هذه الرسائل إلى التأكيد أن أنظمة الدفاع الصاروخي الغربية لا تلغي مبدأ الردع، خصوصاً في ظل الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية والتوتر مع حلف شمال الأطلسي.
وقال الباحث الاستراتيجي هشام معتضد إن تصريحات بوتين حول "الثالوث النووي" تتجاوز الرسائل العسكرية المباشرة، وتأتي ضمن مسار أوسع لإعادة تثبيت توازن القوة العالمي.
وأضاف أن سباق التسلح الحالي لم يعد مرتبطاً فقط بعدد الرؤوس النووية، بل بالقدرة على اختراق دفاعات الخصوم وضمان الرد، مهما كانت طبيعة الضربة الأولى. (ارم)