نشر موقع "jcfa" الإسرائيلي تقريراً جديداً تحدث فيه عن اغتيال إسرائيل لقائد الجناح العسكري في حركة "حماس" عز الدين الحداد، إثر غارة جوية طالت شقة سكنية في غزة، الأسبوع الماضي.
التقرير الذي ترجمهُ "
لبنان24" يقول إنّ "
القضاء على الحداد ليس مجرد إنجاز تكتيكي، بل هو خطوة ذات دلالة استراتيجية عميقة"، وتابع: "فالحداد، أحد أكثر الأصوات تشدداً وتطرفاً داخل حماس، عارض بشدة أي إطار يتضمن نزع سلاح الحركة أو إنشاء سلطة حكم بديلة. وعليه، فإن إقصاءه من المعادلة يُضعف المعسكر المتشدد داخل الحركة، وقد يُهيئ ظروفاً جديدة أكثر ملاءمة للمفاوضات. وعليه، فإنّ الرسالة واضحة مفادها أنّ أولئك الذين يرفضون أي حل وسط ويُمجّدون حرب استنزاف دائمة ليسوا بمنأى عن الاغتيال".
واعتبر التقرير أنه "لا يمكن لعمليات الاغتيال المستهدفة وحدها أن تهزم حماس، ما لم تُدمج ضمن إطار استراتيجي أوسع"، موضحاً أنّ "القضاء على هيكل القيادة المخضرم للحركة يجبر حماس على تسليم زمام الأمور إلى جيل أصغر سناً وأقل خبرة وسلطة، مما يؤدي إلى تراجع قدراتها العملياتية".
لكن التقرير اعتبر أن "الضغط العسكري والاغتيالات المستهدفة ليسا سوى نصف الحل"، وتابع: "لتحقيق الانهيار الكامل لحماس ومنع إعادة تشكيلها، يجب على إسرائيل أن تنفذ فوراً استراتيجية عملياتية شاملة".
وأكمل: "لتحويل الإنجازات العسكرية إلى نتيجة استراتيجية دائمة، ينبغي اتباع مسار العمل التالي:
أولاً، استخدام الأراضي كرهينة استراتيجية: يجب على إسرائيل أن توضح أن كل يوم ترفض فيه حماس نزع سلاحها هو يوم آخر تخسر فيه المنظمة أراضيها لأجل غير مسمى. إن الحفاظ على السيطرة على مناطق واسعة داخل غزة (الخط الأصفر) سيُشكل رهينة سياسية وإقليمية. وهنا، ستدرك حماس، التي تعتبر الأرض قيمةً عليا، أن الوقت ينفد وأن استمرار تعنّتها سيؤدي إلى فقدانها شرعيتها، حتى بين مؤيديها.
ثانياً، اتفاقية استراتيجية مع مصر بشأن معبر
رفح: يجب وضع إطار سياسي أمني جديد وأكثر صرامة مع
القاهرة لإدارة معبر رفح. كذلك، ينبغي أن تشمل هذه الاتفاقية إشرافاً تقنياً وبشرياً دقيقاً، بالتعاون مع جهات دولية متفق عليها، بهدف قطع شريان حياة حماس تماماً، ومنع تهريب الأسلحة على نطاق واسع، وحرمان الحركة من السيطرة على حركة الأفراد والبضائع على طول الحدود الجنوبية.
ثالثاً، إنشاء آلية إغاثة مستقلة كأداة ضغط مدنية: يجب إنشاء آلية مخصصة، منفصلة تماماً عن حماس، على الفور لإدارة وتوزيع ومعالجة المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة. إن سيطرة حماس على الغذاء والإمدادات هي شريان الحياة لحكمها، كما أنّ تجريد المنظمة من هذه السلطة ونقلها إلى جهات فاعلة محلية أو شركات دولية أو حتى ميليشيات غير تابعة لحماس من شأنه أن يقوض حكمها المدني ويخلق ضغطاً هائلاً على قيادتها، التي ستفقد فجأة قدرتها على توزيع الموارد والسيطرة على السكان.
رابعاً، نزع السلاح الكامل ومنع إعادة الإدماج مستقبلاً: يجب وضع جدول زمني صارم وواضح لنزع سلاح حماس بالكامل بحلول نهاية العام. كذلك، يجب أن يكون نزع السلاح كاملاً لا رمزياً، إلى جانب وضع خط أحمر قاطع وهو أنه لا يجوز دمج أي عنصر من حماس في آليات الأمن أو الإدارة المدنية أو المؤسسات الحاكمة في غزة مستقبلاً. وفعلياً، سيؤدي عدم الامتثال إلى قيام إسرائيل بتفكيك حماس بالقوة، بدعم ومساندة دولية.
خامساً، إبعاد الجهات الفاعلة الضارة عن إدارة غزة: ينبغي على إسرائيل إنشاء آليات استخباراتية ورقابية بشأن مشاركة قطر وتركيا في أي مجلس سلام أو إطار عمل يتعلق بإدارة غزة. قد يُثير هذا الأمر توتراً مع
الولايات المتحدة، ولكنه ضرورة استراتيجية تفرضها الظروف.
سادساً، تجفيف مالي شامل: يجب إنشاء آلية رقابة دولية ومحلية صارمة على كل الأموال والتبرعات وميزانيات
إعادة الإعمار التي تدخل غزة، وذلك لضمان عدم وصول دولار واحد إلى السلطات المحلية التي تسيطر عليها حماس عن بعد أو المساهمة في إعادة بناء البنية التحتية العسكرية.
ويختم التقرير بالقول إنَّ "القضاء على عز الدين الحداد يُمثل مبدأً تاريخياً"، وأضاف: "من اختار الإرهاب والاختطاف وقتل المدنيين يواجه مصيراً واحداً، أي الاغتيال".