كشف مصدر سياسي عراقي أن ملف حصر السلاح بيد الدولة انتقل خلال الساعات الأخيرة إلى مرحلة اختبار جدية الفصائل، مع تباين واضح بين قوى وافقت على مسار الجرد والدمج، وأخرى ما زالت خارجه، وفي مقدمتها كتائب حزب الله وحركة النجباء.
وبحسب المصدر، فإن مبادرة رئيس الوزراء علي الزيدي باتت ترتكز على إعادة هيكلة الوجود المسلح للفصائل عبر دمج عناصرها داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، مقابل إنهاء أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة.
وأشار إلى أن سقف الـ35 ألف وظيفة المخصص لعملية الدمج تحوّل إلى إطار عملي، خصوصاً بعد إدراج عناصر أعيد دمجهم سابقاً، ما يترك نحو 20 ألف فرصة متاحة أمام الفصائل المنخرطة في التسوية.
انقسام داخلي
اجتماع الإطار التنسيقي الأخير لم يحسم الملف، لكنه أظهر ميل بعض القوى إلى تفادي أي احتكاك مع
واشنطن عبر تسويات تدريجية تتيح انتقالاً منظماً نحو مؤسسات الدولة.
وتشمل الخطة لجاناً فنية لحصر العناصر، وجرد السلاح، والتدقيق الأمني والقضائي، تمهيداً لتوزيع المقبولين على الأجهزة العسكرية والأمنية بحسب الاختصاص.
العقدة، وفق المصدر، تتركز لدى الفصائل الأكثر تشدداً المرتبطة بإيران، إذ ترفض أي صيغة دمج كاملة، وتتعامل مع سلاحها كجزء من هوية مستقلة، بينما تخشى أطراف أخرى من أن يؤدي المسار إلى تفكيك بنيتها التنظيمية.
مقاربة حكومية تدريجية
الحكومة لا تتجه إلى مواجهة مباشرة، بل تعتمد مهلة الأشهر الثلاثة كأداة ضغط تدريجي، هدفها دفع الفصائل المتجاوبة إلى الأمام وعزل الرافضة سياسياً وأمنياً.
وفي هذا الإطار، تسعى بعض الفصائل إلى طرح بدائل، بينها إبقاء جزء من السلاح ضمن البيئة الفصائلية عبر ترتيبات خاصة، بما يحد من انتقاله الكامل إلى الدولة.
ضغط خارجي وتوازنات إقليمية
التحرك الحالي يأتي تحت ضغط أميركي يربط أي انفتاح أمني أو اقتصادي على بغداد بمدى قدرة
الدولة على ضبط التشكيلات المسلحة.
في المقابل، تتعامل
طهران بحذر مع المسار، وفق المصدر، إذ تميل إلى تسوية تسمح بدمج جزئي للفصائل، مع الحفاظ على أذرعها الأكثر صلابة كقوة احتياط خارج بنية الدولة.
وبذلك، يتحول ملف الـ35 ألف وظيفة إلى اختبار فعلي لمعادلة السلطة في
العراق، بين مسار يهدف إلى استيعاب السلاح داخل الدولة، وآخر يسعى للإبقاء على جزء منه خارجها.
ويختم المصدر بأن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد اتجاه المسار: إما بدء فعلي بعمليات الجرد والدمج، أو تثبيت تسوية جزئية تُبقي بعض الفصائل خارج الإطار الرسمي. (آرم نيوز)