نقلت مصادر دبلوماسية أوروبية وأميركية عن عقد اجتماعات مكثفة، على المستويين العسكري والاستخباراتي، بين الولايات المتحدة ودول أوروبية خلال الساعات الأخيرة، لبحث تنفيذ عمليات أمنية بحرية تهدف إلى تحرير مضيق هرمز من التهديد الإيراني وإنهاء عرقلة الملاحة.
وعلى الرغم من أن دولاً أوروبية، في مقدمها فرنسا وألمانيا، كانت قد أعلنت سابقاً رفضها المشاركة في عمل عسكري لفتح المضيق بالقوة، فإنها شاركت في هذه الاجتماعات، بحسب المصادر التي تحدثت لـ"إرم نيوز".
وأشارت المصادر إلى أن هذا التحرك يأتي في ظل تعقيد
إيران التوصل إلى اتفاق إطاري ينهي أزمة المضيق، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بتعطل وصول إمدادات الطاقة، وأخرى تتصل بمستقبل حلف "الناتو".
وأوضحت أن الغارات الأميركية الأخيرة على مواقع في جنوب إيران استهدفت ضرب استراتيجية "البحيرات الخاصة" التي تعمل طهران على فرضها في المضيق، إلى جانب تدمير تموضع عسكري إيراني يشمل منصات دفاعية وصاروخية، لمواجهة أي عمل دولي محتمل لتحرير هرمز.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت، الأربعاء الماضي، هجوماً على إيران رداً على ما وصفته بـ"العدوان"، عقب حادثة إسقاط مروحية أميركية، مستهدفة نحو 20 موقعاً داخل إيران.
وأكد مسؤولون في
واشنطن أن الجيش الأميركي في حالة استعداد كامل للرد، في حال أقدمت
إيران على أي تحرك مضاد.
فيما أعلن المندوب الأميركي لدى الناتو، أن
دونالد ترامب سيلجأ لاستخدام الجيش الأمريكي بكامل قوته إن لم تقبل إيران الاتفاق مع الولايات المتحدة "خلال مهلة معقولة"، مشيرا إلى أنه لم يتم تحديد إطار زمني للتوصل إلى الاتفاق بين واشنطن وطهران.
ويقول مصدر دبلوماسي
أوروبي رفيع المستوى، إن هناك اجتماعات واتصالات دبلوماسية على أعلى المستويات العسكرية والاستخباراتية، بين الولايات المتحدة ودول أوروبية، في صدارتهم بريطانيا وألمانيا وفرنسا، لتقييم التجهيز والقيام بعمليات أمنية بحرية مشتركة في هرمز، حال استمرار عرقلة المرور الذي يدخل في الشهر الرابع من قبل إيران.
وبين الدبلوماسي
الأوروبي لـ"إرم نيوز"، أن هناك نشاطا دبلوماسيا غير معلن بين واشنطن وبرلين ولندن وباريس، بعقد اجتماعات متوالية على المستوى العسكري والاستخباراتي، للوقوف على الإمكانيات والتجهيزات والأدوار وحجم الآليات، للقيام بعمليات أمنية بحرية في مضيق هرمز.
وتهدف هذه العمليات الأمنية البحرية، حال القيام بها من خلال تحالف أمريكي أوروبي بحسب المصدر الدبلوماسي، إلى إنهاء عرقلة إيران للملاحة والعمل على تسيير السفن وإحباط أية أعمال معادية وتحجيم التهديدات العسكرية
الإيرانية التي ستقابل ذلك.
وأوضح الدبلوماسي المطلع على هذه الاجتماعات، أن القوى الأوروبية مترددة للغاية في التدخل في الصراع الأمريكي الإيراني لأسباب عديدة، مما أدى إلى توترات مع الولايات المتحدة، ولكن عدم تماشي طهران مع واشنطن في اتفاق لإنهاء أزمة المضيق، يضع ضغوطا اقتصادية على هذه البلدان؛ وهو ما يطرح خيار العمل العسكري بتعاون أميركي أوروبي.
وذكر المصدر أن ألمانيا وفرنسا، كانت تعترضان على المشاركة في عمل عسكري مع الولايات المتحدة يتعلق بتحرير المرور في المضيق في اتصالات سابقة بين واشنطن وبرلين وباريس، ولكن الانعكاسات الاقتصادية عليهم الخاصة بالحصول على إمدادات الطاقة، بجانب الرغبة في تخفيف جانب من الضغوط التي تمارسها إدارة
ترامب على حلف الناتو، جاء بتواجد إيجابي للبلدين، في هذه الاجتماعات.
ولا يعني مشاركة ألمانيا وفرنسا في هذه الاجتماعات وفق المصدر الدبلوماسي، استعداد الدخول في مسار عسكري مع الولايات المتحدة، مع تعقيدات توقيع الاتفاق الإطاري الخاص بالمضيق مع إيران.
ومن جهة أخرى، اعتبر عميد سابق بالجيش الأميركي، أن الضربات الأمريكية التي استهدفت فجر الأربعاء مواقع إيرانية، تدور في "بنك أهداف" يتعلق مباشرة بمستقبل المضيق أكثر من كونه ردا على حادث إسقاط الطائرة الأباتشي.
رسالة حاسمة ضد طهران
وذكر القائد العسكري الأميركي السابق الذي رفض الكشف عن اسمه، أن الأهداف التي نفذت ضدها بلاده تلك الضربات، أعطت رسالة أن المضيق لن يكون منطقة عمليات أو استحواذ إيرانية أو فرض استراتيجية "البحيرات الخاصة" من قبل طهران.
وأضاف المصدر العسكري السابق، أن المواقع التي تم قصفها في جنوبي إيران مؤخرا، تعمل طهران من خلالها على تطبيق أمر واقع مستدام بالمضيق، وفرض ذلك عبر منظومات دفاعية ومنصات صاروخية ومسيرات وأجهزة رادار في المناطق الساحلية الجنوبية.
وأشار إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة، نفذت ضد أهداف تعمل من خلالها إيران عسكريا في إحباط ومواجهة أي عمل دولي يكون هدفه تحرير المضيق، وذلك بعد توجيه وتكثيف طهران منصات دفاعية وصاروخية في نقاط بجنوبي إيران، عقب تعليق ترامب عملية "مشروع الحرية". (ارم نيوز)