نشر موقع "سكاي نيوز عربية" تقريراً تناول فيه حصيلة الأهداف التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب السعي إلى تحقيقها بعد الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط الماضي، والتي شملت تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب، ومع التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي بين الطرفين، عاد التقرير ليتساءل عما إذا كانت تلك الأهداف قد تحققت بالفعل.
وقبل اندلاع الحرب، كانت إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في
الشرق الأوسط، إذ تراوح عددها بين 2500 و6000 صاروخ من أنواع مختلفة، بعضها قادر على الوصول إلى
إسرائيل بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، فيما يحمل بعضها رؤوساً حربية مزودة بذخائر عنقودية يصعب التصدي لها.
كذلك، تُعد إيران من أبرز منتجي الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، ولا سيما طائرات "شاهد" الهجومية التي استخدمتها
روسيا في حربها ضد أوكرانيا، إلى جانب استخدامها من قبل طهران.
وبعد نحو شهر من بدء الحرب، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أميركية قولها إن نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية دُمّر، في حين يُرجح أن يكون ثلثاها الآخران قد تعرضا للتدمير أو الضرر أو الدفن.
وفي 14 أيار، أبلغ الأميرال الأميركي براد كوبر الكونغرس بأن قدرة
إيران على إنتاج وتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى أصبحت أضعف بفارق سنوات عما كانت عليه سابقاً.
وبحسب الجيش الأميركي، فإن الحرب أضعفت بشكل كبير قدرة إيران العسكرية التقليدية على فرض نفوذها في المنطقة أو تهديد العمليات الأميركية.
وقال كوبر أمام الكونغرس إن القوات الأميركية دمرت 161 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية، كما عطلت 82 في المئة من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية.
وذكر أن سلاح الجو
الإيراني، الذي كان ينفذ ما يصل إلى 100 طلعة جوية يومياً قبل الحرب، توقف حالياً عن تنفيذ أي مهام جوية.
ورغم هذه الخسائر، تمكنت إيران خلال فترة الصراع من إغلاق مضيق هرمز بصورة فعالة، بعدما منعت عبور السفن التجارية التي تنقل خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية، مستخدمة الزوارق السريعة والألغام البحرية والطائرات المسيّرة والزوارق المسلحة بالصواريخ.
وكرر ترامب مراراً أن الهدف
الرئيسي للحرب يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما واصلت طهران التأكيد أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية ولا يهدف إلى إنتاج قنبلة نووية.
إلا أن الحرب لم تؤدِ إلى تغيير كبير في القدرات النووية الإيرانية، إذ قدّرت الاستخبارات الأميركية الشهر الماضي أن إيران ما زالت تحتاج إلى أقل من عام لإنتاج سلاح نووي، وهو التقدير نفسه الذي صدر عقب الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في حزيران 2025.
ومن المتوقع أن يشكل الملف النووي الإيراني محوراً أساسياً في المفاوضات التي ستلي التوقيع الرسمي على الاتفاق الإطاري المرتقب يوم الجمعة.
وفي الثاني من آذار، أعلن ترامب من البيت الأبيض أنه لا يمكن السماح لإيران بالاستمرار في تمويل وتسليح الفصائل المسلحة الحليفة لها في العراق ولبنان وغزة واليمن، وهي جماعات اعتمدت عليها طهران لعقود لتعزيز نفوذها الإقليمي ومواجهة خصومها.
ورغم أن إيران لم تُظهر أي استعداد للتخلي عن دعم تلك الجماعات منذ اندلاع الحرب، فإن التقييمات العسكرية الأميركية والمستقلة خلصت إلى أن شبكة الحلفاء الإقليميين لطهران أصبحت أقل فاعلية مما كانت عليه في السابق.
وأشار التقرير إلى أن جانباً مهماً من هذا التراجع سبق اندلاع الحرب، إذ قتلت إسرائيل عدداً كبيراً من قادة حركة حماس وآلافاً من مقاتليها في غزة عقب هجوم السابع من تشرين الأول 2023، كما اغتالت العديد من قيادات "
حزب الله" في
لبنان.
كذلك فقدت إيران أحد أبرز خطوط إمداد "حزب الله" بعد سقوط حكم الرئيس السوري السابق بشار
الأسد، فيما ساهمت العقوبات والأزمات الاقتصادية التي تواجهها طهران في تقليص قدرتها على تمويل تلك الجماعات.
وقال كوبر أمام الكونغرس في أيار إن إيران لم تعد قادرة على تزويد حلفائها بالأسلحة المتطورة بصورة موثوقة، من دون أن يحدد طبيعة هذه القيود أو حجمها.