تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

بعد عقد على بريكست.. البريطانيون يميلون مجدداً نحو أوروبا؟

Lebanon 24
21-06-2026 | 01:52
A-
A+
بعد عقد على بريكست.. البريطانيون يميلون مجدداً نحو أوروبا؟
بعد عقد على بريكست.. البريطانيون يميلون مجدداً نحو أوروبا؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعد 10 سنوات على تصويت البريطانيين لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، تبدو المزاجية العامة في بريطانيا مختلفة كثيراً عمّا كانت عليه في عام 2016. فـ"بريكست"، الذي قُدّم يومها كخيار تمرّد على الوضع القائم، تحوّل اليوم، وفق استطلاعات جديدة، إلى واقع سياسي واقتصادي لم يعد يحظى بالزخم نفسه.
Advertisement

وبحسب تقرير للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "ECFR"، أظهرت 4 استطلاعات أُجريت في أيار 2026 أن غالبية البريطانيين باتوا يرون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي أضر ببلادهم في ملفات أساسية، من كلفة المعيشة والاقتصاد، إلى فرص الشباب والهجرة غير النظامية.

وتشير النتائج إلى أن 66% من الناخبين البريطانيين يعتقدون أن بريكست جعل كلفة المعيشة أسوأ، و65% يرون أنه أضر بالاقتصاد، و57% يعتبرون أنه قلّص فرص الشباب، فيما يقول 56% إنه زاد صعوبة التعامل مع الهجرة غير النظامية.

واللافت أن 58% من الذين صوّتوا لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016 يعتقدون اليوم أن بريكست جعل ملف الهجرة غير النظامية أسوأ، رغم أن هذا الملف كان من أبرز عناوين حملة الخروج.

ويرى التقرير أن التحول لا يرتبط فقط بخيبة داخلية من نتائج بريكست، بل أيضاً بتغيّر العالم خلال العقد الأخير. فبريطانيا التي صوّتت عام 2016 كانت تعيش في عالم مختلف: باراك أوباما في البيت الأبيض، أوروبا أكثر استقراراً، والتجارة الحرة لا تزال خياراً سائداً. أما اليوم، فتواجه لندن عالماً أكثر اضطراباً، مع حروب تجارية، وصعود الصين، والحرب في أوكرانيا، وعودة دونالد ترامب بسياسات أكثر صدامية.

رغبة واسعة في علاقة أوثق

تُظهر استطلاعات "ECFR" أن 75% من البريطانيين يريدون شكلاً من أشكال العلاقة الأقرب مع الاتحاد الأوروبي، مقابل 8% فقط يريدون علاقة أكثر بعداً. وحتى بين مؤيدي الخروج، يؤيد 66% علاقة أوثق، مقابل 15% فقط يريدون مزيداً من الابتعاد.

ويبدو أن القضايا الاقتصادية تلعب الدور الأبرز في هذا التحول. فبعد سنوات من الضغوط المعيشية، أصبح كثير من البريطانيين أكثر استعداداً لتجاوز بعض الخطوط الحمراء القديمة. إذ يقول 63% إنهم قد يقبلون بحرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي إذا كان ذلك مقابل علاقة تجارية أوثق مع أوروبا، فيما يرفض ذلك 18% فقط.

وهذه النتيجة مهمة، لأن حرية التنقل كانت واحدة من أكثر القضايا حساسية في نقاش بريكست، ومن أكثر الملفات التي استخدمت لتبرير الخروج من الاتحاد الأوروبي.

الثقة بأوروبا تتقدم على أميركا

لا يقتصر التحول على الاقتصاد. فالتقرير يشير إلى إعادة تقييم واضحة لعلاقة بريطانيا الأمنية مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

فقط 18% من البريطانيين يرون الولايات المتحدة حليفاً اليوم، بينما تنظر غالبية أكبر بإيجابية إلى دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبولندا وإسبانيا. كما يقول 63% إنهم يفضلون إعطاء الأولوية للعلاقات مع أوروبا، مقابل 19% فقط يعطون الأولوية للعلاقة مع الولايات المتحدة.

وفي حال تعرضت بريطانيا لهجوم، يعتقد 72% من المستطلعين أن بعض الدول الأوروبية ستساعد في الدفاع عنها، مقابل 35% فقط يعتقدون أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك.

وتتجاوز هذه النزعة الدفاع التقليدي عن الشراكة مع أوروبا. فـ65% يؤيدون تبادل الموارد العسكرية والاستخباراتية مع الأوروبيين، كما أن فكرة "جيش أوروبي" يشارك فيه جنود بريطانيون، والتي كانت سابقاً مادة تخويف في الصحافة المشككة بالاتحاد الأوروبي، باتت تحظى بتأييد لافت.

والأبرز أن قرابة ثلثي البريطانيين يؤيدون تطوير ردع نووي أوروبي بديل لا يعتمد على الولايات المتحدة، في مؤشر إلى حجم القلق من الاعتماد الكامل على واشنطن.

أوروبا تغيّرت أيضاً

يشدد تقرير "ECFR" على أن التحول ليس بريطانياً فقط. فالاتحاد الأوروبي نفسه تغير منذ 2016. فمن مشروع يتركز حول السوق المفتوحة والتكامل الاقتصادي، بات اليوم أكثر انشغالاً بالأمن، وإعادة التسلح، والسيادة الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين.

وتُظهر استطلاعات داخل الاتحاد الأوروبي أن 66% من الناخبين في دول أوروبية يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد، وهي نسبة أعلى من التأييد لعلاقة أقرب فقط أو للإبقاء على الوضع الحالي.

وتتفاوت مستويات التأييد بين الدول، لكنها تبقى غالبية في معظمها، من 59% في فرنسا وإيطاليا إلى 75% في هولندا والدنمارك.

كما أن عدداً من القادة الأوروبيين أبدوا انفتاحاً على علاقة أعمق مع لندن. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الباب "يبقى مفتوحاً"، فيما أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده ستدعم عودة بريطانيا إذا قررت بدء المسار من جديد.

ماذا يريد البريطانيون؟

عندما سُئل البريطانيون عن شكل العلاقة المستقبلية المفضلة مع الاتحاد الأوروبي، اختارت النسبة الأكبر، 33%، العضوية الكاملة. وجاء بعد ذلك خيار نموذج شبيه بالنرويج داخل السوق الموحدة بنسبة 23%، ثم معاهدة واسعة جديدة بنسبة 11%.

في المقابل، لم يحظَ خيار "إعادة ضبط محدودة" للعلاقة، وهو المسار الذي تفضله الحكومة البريطانية حالياً، إلا بنسبة 9%، بينما حصل الوضع القائم على 6% فقط.

ويرى التقرير أن ذلك يكشف فجوة بين الرأي العام والطبقة السياسية في لندن، حيث لا يزال كثير من السياسيين يخشون إعادة فتح ملف أوروبا، خوفاً من إحياء انقسامات استفتاء 2016.

لكن الاستطلاعات تشير إلى أن البريطانيين لا يشعرون غالباً بالغضب أو القلق عند الحديث عن علاقة أوثق مع أوروبا، بل يستخدمون كلمات مثل التفاؤل والارتياح والرضا والحماسة.

ما بعد "مؤيدي البقاء" و"مؤيدي الخروج"

يرى "ECFR" أن تقسيم البريطانيين إلى "مؤيدي الخروج" و"مؤيدي البقاء" لم يعد كافياً لفهم المزاج السياسي في 2026. وبدلاً من ذلك، يقترح التقرير 3 فئات جديدة.

الفئة الأولى هي "المتفائلون"، وتشكل 28% من الناخبين، وتريد علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي وترى أن بريطانيا وأوروبا تتشاركان المصير والمصالح في الأزمات.

الفئة الثانية هي "الواقعيون"، وتشكل 35%، وهي منفتحة على التعاون مع أوروبا لكنها تزن الأمور وفق الكلفة والفائدة العملية، خصوصاً في ملفات المعيشة والهجرة والأمن.

أما الفئة الثالثة فهي "المنعزلون"، وتشكل 27%، وتفضل بقاء العلاقة كما هي أو الابتعاد أكثر عن أوروبا، مع تركيز واضح على ملف الهجرة والحفاظ على استقلال بريطانيا عن محيطها الأوروبي.

وإذا جرى استفتاء جديد، فإن 97% من "المتفائلين" سيصوتون لمصلحة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. أما "الواقعيون" فيميلون إلى الانضمام بنسبة 58% مقابل 23% يفضلون البقاء خارجه، بينما يرفض 78% من "المنعزلين" العودة إلى الاتحاد.

اليسار يتوحد واليمين ينقسم

سياسياً، يظهر التقرير أن ملف أوروبا لم يعد يقسم المعسكر التقدمي كما كان عام 2016، بل بات يوحده. فـ83% من ناخبي حزب العمال يؤيدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كما تؤيد ذلك غالبية كبيرة من ناخبي الخضر والليبراليين الديمقراطيين.

في المقابل، انتقل الانقسام إلى اليمين. فحزب "ريفورم" اليميني يبقى الأكثر رفضاً للعودة إلى الاتحاد، لكن القاعدة المحافظة نفسها تبدو منقسمة، إذ يقول واحد من كل 3 من ناخبي المحافظين إنهم قد يدعمون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ويعتبر التقرير أن هذا التحول يضع قادة المحافظين أمام معضلة سياسية، لأن أوروبا لم تعد مجرد قضية تجمع اليمين، بل قد تصبح أحد الملفات التي تزيد انقسامه.

فرصة جديدة لا عودة إلى الماضي

لا يدعو تقرير "ECFR" إلى إعادة معركة 2016 كما كانت، بل إلى التعامل مع واقع جديد. فبريطانيا تغيّرت، والاتحاد الأوروبي تغيّر، والعالم من حولهما أصبح أكثر قسوة واضطراباً.

ويرى التقرير أن الحديث عن "العودة" إلى الاتحاد الأوروبي قد يكون أقل فاعلية من الحديث عن "الانضمام" إلى مشروع أوروبي جديد يتطور حول الأمن والاقتصاد والسيادة الاستراتيجية.

الخلاصة الأساسية أن بريكست لم يعد القضية التي كانت قبل عقد. فقد تراجع وهج الانقسام القديم، وظهرت بدلاً منه أرضية أوسع لنقاش عملي حول مصالح بريطانيا في أوروبا خلال العقدين المقبلين.

وبين الضغوط الاقتصادية، والقلق من ترامب، والحرب في أوكرانيا، وصعود الصين، يبدو أن كثيراً من البريطانيين باتوا ينظرون إلى أوروبا لا كقيد على بلادهم، بل كمساحة ضرورية لحماية مصالحها في عالم أكثر اضطراباً.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك