عاد كتاب صدر عام 1997 إلى الواجهة في الولايات المتحدة، بعدما ربط كثيرون بين توقعاته القديمة وما عاشته البلاد والعالم خلال السنوات الأخيرة، من جائحة عالمية واضطرابات اقتصادية وانقسامات سياسية متصاعدة.
وبحسب موقع "UNILAD"، فإن كتاب "The Fourth Turning"، للكاتبين
ويليام شتراوس ونيل هاو، يقوم على فكرة أن التاريخ الأميركي يتحرك ضمن دورات متكررة تمتد لنحو 80 عاماً، وتنتهي كل دورة بمرحلة اضطراب كبرى يصفها الكاتبان بـ"الأزمة".
ويرى الكاتبان، اللذان يُنسب إليهما أيضاً تعميم مصطلح "جيل الألفية"، أن الولايات المتحدة كانت مقبلة على أزمة تبدأ في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتبلغ ذروتها حول عام 2020، قبل أن تتجه نحو حسم أو إعادة تشكيل في عام 2026.
ولم يتوقع الكتاب أحداثاً محددة مثل هجمات 11 أيلول، أو الأزمة المالية عام 2008، أو جائحة
كورونا، لكنه تحدث عن مسار عام من الاضطراب يمكن أن يتغذى من الحروب، والأزمات الاقتصادية، والأوبئة، والانقسام السياسي.
ويقول مؤيدو النظرية إن ما حدث خلال السنوات الماضية يمنحها شيئاً من المصداقية، خصوصاً مع تزامن
الجائحة، والتوتر الاجتماعي، وتراجع الثقة بالمؤسسات، وصعود الاستقطاب السياسي.
لكن منتقدين يرون أن المشكلة في هذه النظرية أنها واسعة إلى حد يسمح بتفسير أي حدث كبير على أنه جزء من التوقع، بعد وقوعه. فهي لا تقدم، بحسبهم، نبوءة دقيقة بقدر ما تطرح إطاراً عاماً لقراءة التاريخ.
وفي الكتاب، يحذر شتراوس وهاو من أن خروج أميركا من هذه المرحلة لا يحمل ضمانات. ووفق النص الذي أورده التقرير، يقول الكاتبان إنه إذا جاءت شرارة الأزمة في موعدها، أي حول عام 2005، فإن الذروة ستكون حول 2020، والحسم حول 2026.
ويضيفان أن النتيجة قد تكون إعادة تشكيل عميقة للبلاد، أو حتى هزيمة طويلة الأمد قد لا تتعافى منها "البراءة الوطنية" الأميركية وربما الأمة نفسها.
ويستند الكتاب إلى فكرة أن المجتمعات لا تنهار دائماً بسبب حدث واحد، بل تحت ضغط تراكمات متعددة: حرب، مرض، اضطراب سياسي، وكارثة اقتصادية. ومن هنا، يحذر الكاتبان من افتراض أن الولايات المتحدة محصنة دائماً من الانحدار أو التفكك.
ووفق هذه القراءة، تقترب أميركا اليوم من نهاية دورة بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، وهي دورة يُفترض أن تنتهي بإعادة بناء للنظام السياسي والاجتماعي، أو بتحول عميق في شكل الدولة ومكانتها.
ومع ذلك، يبقى التعامل مع هذه النظرية بحذر ضرورياً. فهي ليست توقعاً علمياً دقيقاً، ولا تقدم جدولاً مؤكداً للمستقبل، لكنها تثير نقاشاً واسعاً حول سؤال أكبر: هل تمر الولايات المتحدة بأزمة عابرة، أم بمرحلة تاريخية ستعيد رسم وجهها لعقود مقبلة؟