نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً نقلَ فيه مصادر دبلوماسية يمنية حديثها عن تصاعد الحضور الحوثي داخل العراق خلال الفترة الأخيرة، في تطور لم يعد يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، بل امتد ليشمل بناء شبكات نفوذ اقتصادية واجتماعية تسعى الجماعة من خلالها إلى ترسيخ وجود طويل الأمد داخل الساحة العراقية.
وذكر التقرير أن نشاط الحوثيين في العراق تجاوز إطار العناصر المرتبطة بالفصائل المسلحة الموالية لإيران أو المنتشرة ضمن التشكيلات العسكرية، ليشمل حضوراً متزايداً لعدد من القيادات الحوثية داخل الأوساط الاجتماعية والعشائرية، ولا سيما في بغداد وكربلاء والبصرة ومحافظات أخرى في وسط وجنوب البلاد.
وأوضحت المصادر أن افتتاح مكتب يمثل الجماعة في بغداد عام 2024 شكّل نقطة تحول بارزة في مسار أنشطتها داخل العراق، إذ أتاح توسيع نطاق الأعمال الاقتصادية المرتبطة بها عبر مشاريع تجارية واستثمارات متنوعة، شملت مطاعم متخصصة بالمأكولات
اليمنية، إضافة إلى استثمارات عقارية وشركات تعمل في قطاعات تجارية مختلفة، ما وفر للجماعة مصادر تمويل إضافية وعزز حضورها المحلي.
وفي هذا السياق، يبرز اسم القيادي الحوثي "أبو طه الوشلي" باعتباره من أبرز الشخصيات الناشطة داخل العراق، إذ يتولى إدارة مكتب الجماعة في بغداد. وتشير المصادر إلى أنه لعب دوراً محورياً في إدارة عدد من المشاريع التجارية والاستثمارية التي أسهمت في توسيع النفوذ المالي والاجتماعي للحوثيين داخل البلاد.
وذكرت المصادر أن الوشلي تمكن خلال السنوات الماضية من بناء شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات اجتماعية وعشائرية
عراقية، مستفيداً من مشاركته المتكررة في المناسبات العامة والفعاليات الاجتماعية، الأمر الذي عزز نفوذه ووسّع دائرة علاقاته في عدد من المحافظات العراقية.
كذلك، تشير المعطيات إلى أن هذه العلاقات وفرت بيئة مناسبة لتوسيع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالجماعة، ومنحتها هامشاً أوسع للتحرك داخل العراق.
وفي الأوساط السياسية والإعلامية العراقية، يتكرر اسم الوشلي عند الحديث عن تنامي النفوذ الحوثي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة تحركاته المستمرة وظهوره في لقاءات وفعاليات تضم شخصيات سياسية ودبلوماسية داخل البلاد.
وترى المصادر أن هذا التمدد يندرج ضمن إطار أوسع من التنسيق بين الأذرع الإقليمية المدعومة من
إيران، مشيرة إلى أن الحضور الحوثي في العراق لم يعد مقتصراً على الجوانب العسكرية أو اللوجستية، بل بات يشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وإعلامية، بما يعكس مساعي الجماعة إلى تثبيت موطئ قدم دائم لها ضمن شبكة النفوذ الإقليمي المرتبطة بطهران.
وفي سياق متصل، كانت مصادر عسكرية يمنية كشفت لـ"إرم نيوز" في وقت سابق عن مقتل عدد من عناصر وقيادات الحوثيين خلال غارات جوية أميركية استهدفت، في مارس الماضي، معسكراً تابعاً لفصائل منضوية ضمن "الحشد الشعبي" في العراق، وذلك في إطار التصعيد العسكري الذي رافق المواجهة مع إيران.
ووفق ما ذكر الموقع الإماراتي، فقد ضمت قائمة القتلى عناصر مرتبطة بوحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحوثيين، وهو ما اعتُبر مؤشراً على وجود مستوى من التعاون الميداني والتدريبي بين الجماعة اليمنية وفصائل عراقية حليفة لإيران.
وتخلص المصادر إلى أن الحضور الحوثي في العراق بات يتخذ أشكالاً متعددة تتجاوز الإطار الأمني التقليدي، ما يثير تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة الدور الذي قد تلعبه الجماعة مستقبلاً داخل الساحة العراقية، في ظل التداخل المتنامي بين المصالح الاقتصادية وشبكات النفوذ السياسية والأمنية المرتبطة بالمحور الإقليمي الذي تقوده إيران.