وسط التفاؤل الذي خيم على المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا، فإن بعض التناقضات طفت إلى السطح في خلال الساعات الماضية عبر تصريحات لكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، الذي ترأس وفد بلاده.
فقد أكد فانس، أن بلاده وافقت على الإفراج عن بعض الأموال الإيرانية بشرط رؤية تقدم في المفاوضات بين الجانبين. كما أضاف أن هذه الخطوة ستكون مفيدة للمزارعين الأميركيين، في إشارة إلى أنه سيتم شراء منتجات أميركية بتلك الأموال.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، شدد بدوره، على أن طهران ستشتري بالأموال المفرج عنها منتجات أميركية.
وهو ما نفاه الجانب الإيراني، إذ أكد قاليباف ومحافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أن بلاده ليست مُلزَمة بشراء منتجات زراعية من الولايات المتحدة بموجب مذكرة التفاهم.
ورفض همتي مزاعم ترامب ونائبه، موضحاً أن الدفعة الأولى البالغة 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المفرج عنها ستُستخدم وفق شروط اتفاق تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران عام 2023، والذي يقيّد الإنفاق على السلع الأساسية والأدوية.
كما أضاف أن إيران ستشتري منتجات زراعية أميركية فقط إذا قدمت أسعارًا وجودة أفضل من البدائل، مشيرًا إلى أن وزارة الزراعة عادةً ما كانت تعتمد في السنوات الأخيرة على شركات أميركية وأوروبية كبرى في تأمين مشترياتها الزراعية.
إلى ذلك، أشار إلى أن الأصول المجمّدة المتبقية، بما في ذلك الدفعة الثانية البالغة 6 مليارات دولار وجميع الأموال الأخرى المحجوزة، لن تقتصر على السلع الأساسية، ويمكن استخدامها أيضًا لشراء منتجات أخرى غير خاضعة للعقوبات.
أما التناقض الثاني بين تصريحات الجانبين، فتمثل في تأكيد فانس أن كل ما أشيع عن انسحاب الوفد الإيراني من المحادثات التي امتدت 18 ساعة ليل الأحد الاثنين، عار عن الصحة ومجرد أخبار مختلقة.
إلا أن قاليباف زعم لاحقاً في تصريحات صحافية أن وفد بلاده انسحب بالفعل من جلسة المفاوضات التي كانت أشرفت على نهايتها بعد ساعات طويلة من النقاش، بعدما راح ترامب يهدد ويطلق تصريحاته النارية حول إيران. وقال قاليباف إنه أبلغ فانس أن البند الأول من مذكرة التفاهم نص على عدم تبادل التهديدات بين البلدين، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني.
إلى ذلك، قال فانس إن طهران وافقت على السماح بدخول المفتشين النوويين. وأضاف للصحافيين بعد مشاركته في المحادثات "لقد وضعنا أساسا متينا للغاية لاتفاق نهائي ناجح".
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عاد وشدد على أن بلاده لم تناقش بعد القضايا النووية ولم تقدم التزامات جديدة خلال محادثات سويسرا. وأكد أن تنفيذ إيران لالتزاماتها بموجب تفاهم "إسلام آباد" سيبقى مرتبطاً بتنفيذ الطرف الآخر تعهداته المتعلقة بإنهاء الحرب، واستمرار صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأصول والأموال المجمدة.
يذكر أن الوفد الإيراني الذي قاده رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي كان غادر المنتجع في جبال الألب أمس "بعد 18 ساعة من المحادثات المكثفة"، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
فيما نشر وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نشر فجر أمس الاثنين صورة يجلس فيها إلى جانب فانس الذي يعمل على حاسوب محمول، وخلفهما المبعوث الأميركي جاريد كوشنر. وأرفقها بتعليق "مباشرة من لوسيرن (سويسرا)، العمل يتواصل".
ومع مغادرة الوفدين الأميركي والإيراني، اعتبرت وزارة الخارجية السويسرية أن الظروف مهيأة "لاستئناف فوري" للمحادثات، على أن تكون على مستوى "فني".
هذا وتوصَّلَت إيران والولايات المتحدة خلال المحادثات إلى التفاهم على آليات لوقف المواجهات في لبنان وتأمين مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما أعلنت الدولتان الوسيطتان باكستان وقطر، علماً أن هاتين المسألتين من أبرز ما تركّزت عليه الحرب التي أشعلت المنطقة وأحدثت اضطرابا في الاقتصاد العالمي. وأفاد بيان مشترك للحكومتين الباكستانية والقطرية بأن المفاوضين حققوا "تقدما مشجعا".