كشفت المملكة المتحدة عن "خطة الاستثمار الدفاعي" التي طال انتظارها، بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني، أي نحو 5.8 مليار يورو، في خطوة تهدف إلى نقل الجيش البريطاني نحو مرحلة أوسع من الاعتماد على المسيّرات والأنظمة ذاتية التشغيل.
وبحسب "فايننشال تايمز"، خرجت الخطة بعد مسار سياسي مضطرب، إذ كان يفترض إعلانها العام الماضي، قبل أن تتأجل بسبب خلافات بين
وزارة الدفاع والخزانة حول التمويل.
وفي مطلع حزيران 2026، استقال
وزير الدفاع جون هيلي احتجاجاً بعدما طالب بزيادة تقارب 18 مليار جنيه إسترليني ولم يحصل عليها، محذراً من أن التمويل المطروح لا يرفع الإنفاق الدفاعي إلا من 2.6% إلى 2.68% من الناتج المحلي بحلول عام 2030.
وتبع ذلك استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر في 22 حزيران، قبل أن يتولى دان جارفيس وزارة الدفاع، ويتمكن، وفق "يورواكتيف"، من رفع التمويل الإجمالي إلى نحو 14.5 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ13.5 مليار كانت مطروحة سابقاً، لكنه يبقى دون مستوى 28 مليار جنيه الذي اعتبره مسؤولون ضرورياً.
وترتكز الخطة على معطيات أوردتها وزارة الدفاع
البريطانية، بينها أن
أوكرانيا تستخدم نحو 200 ألف مسيّرة شهرياً، وأن عدد المسيّرات الهجومية التي أُطلقت يومياً في ذروة الحرب
الإيرانية بلغ 700 مسيّرة.
وقالت الوزارة إن هذه الأرقام تظهر كيف أن المسيّرات "تعيد تشكيل الحرب بسرعة"، في ظل قدرة أنظمة منخفضة الكلفة على ضرب أهداف عالية القيمة، وتسارع دورات الابتكار من سنوات إلى أسابيع.
وتصف الحكومة الاستثمار الجديد بأنه الأكبر في تاريخ القوات المسلحة البريطانية في مجال المسيّرات، بزيادة مليار جنيه إسترليني عما كان مقرراً في مراجعة الدفاع الاستراتيجية.
وفي البحرية الملكية، تهدف الخطة إلى التحول نحو "بحرية هجينة" تجمع بين السفن المأهولة وغير المأهولة، عبر منصات صواريخ غير مأهولة، وأنظمة استشعار لمطاردة الغواصات في شمال الأطلسي، ومركبات ضخمة غير مأهولة تحت الماء، وأنظمة لرصد التهديدات الجوية.
ومن المنتظر أيضاً إدخال 6 سفن قتالية مشتركة على الأقل، بوصفها مركزاً لمنظومة دفاع جوي بحرية شبكية، بدلاً من مدمرات طراز 83 وفرقاطات طراز 32 التي قد تُلغى، وفق "كييف بوست".
أما في الجيش البري، فتشمل الخطة إنفاقاً على الأنظمة منخفضة الكلفة والذخائر، إضافة إلى 50 مليون جنيه إسترليني خلال 12 شهراً لبرنامج "رابستون"، من أجل تمويل مسيّرات إضافية من طراز "FPV" ومسيّرات اعتراضية.
وتتضمن أيضاً "مشروع نيكس" لتشغيل ما يصل إلى 24 مسيّرة مسلحة ذاتية التشغيل بحلول عام 2030 إلى جانب طائرات أباتشي المحدثة، و"مشروع كورفوس" لاستبدال نظام "واتشكيبر" بمنظومة جديدة للمراقبة والاستطلاع.
وفي سلاح الجو الملكي، تشمل الخطة برنامجاً وطنياً للقتال الجوي يجمع بين مقاتلات مأهولة وأخرى مستقلة تعمل بالذكاء الاصطناعي، مع نموذج تجريبي يفترض أن يحلق بحلول عام 2030، بالشراكة مع إيطاليا واليابان، وفق "كييف بوست".
كما تشمل نظام "ستورم شراود" للحرب الإلكترونية غير المأهولة، المقرر دخوله الخدمة هذا العام.
وسيمول الاستثمار كذلك "مركز الأنظمة غير المأهولة" في سويندون، الذي وصفته الحكومة بأنه أكبر مركز لاختبار المسيّرات في
أوروبا، إلى جانب "فرقة عمل الأنظمة غير المأهولة" الهادفة إلى تسريع التعاون مع القطاع الصناعي.
وقال ستارمر، في خطاب داخل مصنع دفاعي بريطاني، إن
البريطانيين "سئموا من أن يكونوا تحت رحمة أحداث خارج شواطئنا"، مضيفاً أن الاستثمار سيعزز قدرات القوات المسلحة براً وبحراً وجواً.
من جهته، قال وزير الدفاع دان جارفيس: "في أوكرانيا والشرق الأوسط، الأنظمة غير المأهولة تحدد مسار الصراعات، هذا الاستثمار الأكبر في تاريخ بريطانيا في هذه التقنيات المتطورة سيبقي قواتنا متقدمة على خصومنا".
وتأتي الخطة قبل اجتماع لحلفاء الناتو في أنقرة لبحث بلوغ هدف الإنفاق الدفاعي عند 3.5% من الناتج المحلي بحلول عام 2035.
ورغم أن الخطة تقرّب بريطانيا من هذا الهدف، فإن الحكومة لم تحدد بعد مساراً تمويلياً كاملاً لتحقيقه، ما يترك أسئلة حول قدرة لندن على تنفيذ هذا التحول العسكري وسط أزمة سياسية داخلية. (ارم نيوز)