حذر وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام من التقليل من تداعيات سد النهضة الإثيوبي، مؤكداً أن امتلاء السد بالمياه لا يعني انتهاء المخاطر على مصر والسودان.
وقال علام، في منشور عبر "فيسبوك"، إن الآراء التي تعتبر أن السد لم يعد يشكل خطراً بعد امتلائه، أو أن مخزونه يمكن أن يكون احتياطياً لمصر، تتجاهل الهدف الأساسي من المشروع وآثاره المحتملة على دولتي المصب.
وأوضح أن السد يحجز خلفه كميات ضخمة من المياه، يفقد جزء منها سنوياً عبر التبخر والتسرب، ما ينعكس على الرصيد المائي لمصر والسودان، إضافة إلى مخاطر سوء التشغيل أو الملء في غياب التنسيق بين الدول الثلاث.
وأشار وزير الري المصري الأسبق إلى أن السد، حتى بعد اكتمال ملئه، سيخضع لدورات متكررة من التخزين والتفريغ لتوليد الكهرباء، ما يجعل ملف التشغيل المستمر والتنسيق بين الأطراف أساسياً لتجنب الأضرار.
وشدد على أن الحل الحقيقي يكمن في اتفاق قانوني ملزم بين مصر والسودان وإثيوبيا، ينظم قواعد ملء وتشغيل السد ويحفظ مصالح دول الحوض.
وفي حديثه عن الوضع المائي في مصر، قال علام إن البلاد تجاوزت حد الفقر المائي منذ أكثر من ثلاثة عقود، بعدما تراجع نصيب الفرد إلى نحو 500 متر مكعب سنوياً، مقابل ألف متر مكعب للفرد وفق الحد المعتمد دولياً.
ولفت إلى أن مصر تعتمد بشكل واسع على إعادة استخدام المياه، كما تستورد جزءاً مهماً من احتياجاتها الغذائية، محذراً من أن الزيادة السكانية ستزيد الضغط على الموارد المائية في السنوات المقبلة.
ودعا علام إلى حلول طويلة الأجل لزيادة الموارد المائية المصرية بالتعاون مع دول حوض النيل، معتبراً أن التعاون الإقليمي قد يحول السد إلى مدخل لمشروعات مشتركة تخدم شعوب المنطقة إذا توافرت الإرادة السياسية.
وتعد أزمة سد النهضة من أبرز الملفات الإقليمية بين مصر والسودان وإثيوبيا منذ إعلان المشروع عام 2011، إذ تطالب القاهرة والخرطوم باتفاق قانوني ملزم، بينما تؤكد أديس أبابا حقها في استغلال مواردها المائية لتوليد الكهرباء والتنمية.
ورغم جولات التفاوض المتعددة، لم تتوصل الدول الثلاث حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن قواعد الملء والتشغيل، فيما تواصل مصر التأكيد على ضرورة حماية حقوقها المائية ومنع أي إجراءات أحادية تؤثر على أمنها المائي. (روسيا اليوم)