ذكرت شبكة "NBC News" الأميركية أنه "من المقرر أن يُوارى جثمان المرشد الأعلى
الإيراني السابق آية الله علي خامنئي الثرى بعد مراسم جنازة ضخمة تمتد لعدة أيام، تم التخطيط لها لتكون مشهداً دينياً وسياسياً في آن واحد. بعد مقتله مع أفراد من عائلته في الهجوم الأول للولايات المتحدة وإسرائيل على طهران في 28 شباط، يخيّم إرث خامنئي على كل عنصر تقريباً من عناصر الجمهورية الإسلامية التي سيطر عليها بقبضة حديدية لما يقرب من أربعة عقود. وفي الواقع، إنها المرة الثانية فقط التي تدفن فيها
إيران قائداً أعلى: فقد كان موكب جنازة مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، عام 1989، احتفالاً ضخماً اجتذب الملايين إلى طهران".
وبحسب الشبكة: "قال رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، إنه قد يحضر ما يصل إلى 20 مليون شخص الجنازة الضخمة في العاصمة، وذلك وفقًا لنادي الصحفيين الشباب التابع للتلفزيون الإيراني الرسمي. من جانبها، قالت سينا آزودي، مديرة برنامج دراسات
الشرق الأوسط في جامعة جورج
واشنطن، إن الجنازة ستوفر فرصة لأولئك الذين يقاتلون الآن للحفاظ على إرث خامنئي لإظهار قوتهم. وأضافت: "يريدون تصوير ذلك كدليل على قوة الجمهورية الإسلامية، وقدرتها على مقاومة الضغوط الخارجية، وصمودها. وسيبذلون قصارى جهدهم لإظهار ولاء الشعب للجمهورية الإسلامية. وسيحاولون، بكل الوسائل الممكنة، استقطاب أكبر عدد ممكن من الناس"."
وتابعت الشبكة: "من المقرر إقامة مراسم إلقاء النظرة الأخيرة على نعش خامنئي والصلاة عليه يومي السبت والأحد في المصلى الكبير، وهو مسجد ضخم ومجمع للصلاة في وسط طهران، يليه موكب جنائزي يجوب شوارع العاصمة يوم الاثنين. كما تُخطط مراسم جنازة في قم، مركز الدراسات الدينية
الإيرانية، وفي العراق، الذي يضم اثنين من أهم المزارات لدى الشيعة؛ وسيُتيح نقل مراسم جنازة خامنئي إلى خارج الحدود للحرس الثوري الإسلامي، القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية الأقوى في إيران، إبراز نفوذه الإقليمي. وسيتم دفن خامنئي يوم الخميس في مسقط رأسه مشهد، والتي تضم أيضاً أبرز مزار ديني شيعي في إيران. وتُملي العادات الإسلامية إقامة الجنازات بعد الوفاة بفترة وجيزة، وقد أُقيمت جنازة الخميني المهيبة بعد أيام قليلة من وفاته؛ أما جنازة خامنئي المتأخرة، بعد أربعة أشهر من وفاته، فتأتي في ظروف استثنائية وسط اتفاق سلام هش مع
الولايات المتحدة".
وأضافت الشبكة: "لا تزال صورة خامنئي حاضرة بقوة في طهران، حيث تُصوّر العديد من الجداريات القومية في المدينة صورته مع الخميني، إلى جانب صور تُدين العدوان الأميركي
الإسرائيلي. وتُشير
وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية والنظام بشكل روتيني إلى الراحل، البالغ من العمر 86 عامًا، بصفة شهيد. وشهدت عقود حكم خامنئي تمكينه للحرس الثوري ليصبح القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية المهيمنة في البلاد؛ ويقول محللون إن المحاولات المتتالية التي بذلها الجيش الإسرائيلي والأميركي منذ بدء الحرب لإسقاط النظام أدت إلى صعود عناصر أكثر تشدداً داخل الحرس الثوري. وقال علي ألفونه، وهو زميل بارز في معهد دول الخليج العربية، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "يهيمن الحرس الثوري الإيراني على عملية صنع القرار الاستراتيجي وتخصيص الموارد الوطنية"."
وبحسب الشبكة: "من نواحٍ عديدة، ستكون جنازة خامنئي فرصة للعناصر المتشددة في الحرس الثوري الإيراني لإظهار أنهم نجوا من أسوأ ما يمكن أن يوجهه الرئيس الأميركي
دونالد ترامب إليهم، ولتوجيه رسالة إلى المنتقدين المحليين بالبقاء بعيداً عن الشوارع. في عام 1989، شهد موكب جنازة الخميني الفوضوي إخراج جثمانه من النعش بالقوة؛ ولقي ثمانية أشخاص على الأقل حتفهم، وأصيب كثيرون بجروح في تدافع بين الحشود. كما استهدفت الجماعات المسلحة في السابق مراسم جنازات شخصيات إيرانية بارزة؛ ففي عام 2024، أسفر هجوم لتنظيم الدولة الإسلامية على تجمع حاشد لإحياء ذكرى اغتيال الجنرال قاسم سليماني عن مقتل ما لا يقل عن 84 شخصاً في مدينة كرمان في وسط إيران. ومع ذلك، يقول المحللون إن التحدي الأكبر الذي يواجه قادة إيران قد يكون ما سيأتي بعد الجنازة. وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مركز الأبحاث "مجموعة الأزمات الدولية": "قام خامنئي بتحصين الجمهورية الإسلامية ضد أعدائها الخارجيين، لكنه في هذه العملية أضعف الأسس الجمهورية التي اعتمدت عليها شرعيتها على المدى
الطويل"، مضيفاً أنه "بعد الحرب، وانتقال القيادة، والصدمة المستمرة لانتفاضة قمعت بوحشية، تدخل الجمهورية الإسلامية فترة من عدم اليقين العميق".