نشر موقع "إرم نيوز" تقريراً جديداً كشف فيه، نقلاً عن مصادر غربية، تفاصيل غير معلنة حول الظروف التي سبقت الضربة العسكرية الأميركية التي استهدفت مقر القيادة البحرية المشتركة في بندر عباس، مشيراً إلى أن الهجوم جاء في أعقاب مؤشرات استخباراتية تحدثت عن وجود خلافات واضطرابات داخل المؤسسة البحرية الإيرانية.
وبحسب التقرير، فإن الضربة الأميركية لم تكن، وفق هذه المعطيات، مجرد ردّ عسكري على استهداف
إيران لسفن وناقلات نفط في مضيق هرمز، بل جاءت بعد معلومات استخباراتية أفادت بوجود حالة من التوتر داخل مقر القيادة البحرية، وتحديداً بين عدد من
القادة الميدانيين والقيادة
العليا في
طهران.
ونقل الموقع عن مصادر غربية اطلعت على التقارير الاستخباراتية قولها إن قادة ميدانيين بارزين في القوة البحرية التابعة للحرس الثوري في بندر عباس رفضوا تنفيذ أوامر مباشرة صادرة عن مستويات عليا في طهران، تقضي بشن هجوم صاروخي واسع على ناقلات
النفط وحركة التجارة الغربية في مياه الخليج ومضيق هرمز.
ووفق المصادر، رأى هؤلاء القادة أن تنفيذ هذه الأوامر قد يشكل "انتحاراً عسكرياً"، من شأنه أن يؤدي إلى تدمير القدرات البحرية الإيرانية المتبقية في مواجهة التفوق العسكري الأميركي.
خلافات داخل دوائر القرار العسكري
وأشار التقرير إلى أن الأزمة بدأت داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية مع تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران، بعدما صدرت توجيهات بتفعيل خطة "الردع الشامل"، والتي تضمنت استهدافاً مباشراً لخطوط الملاحة الدولية بهدف الضغط على
الولايات المتحدة ودفعها إلى التراجع.
إلا أن هذه التوجيهات واجهت اعتراضات من ضباط وقادة ميدانيين في بندر عباس، الذين اعتبروا أن شن هجمات واسعة ضد السفن التجارية وناقلات النفط سيمنح
واشنطن مبرراً لتوجيه ضربات قاسية تستهدف البنية التحتية العسكرية والحيوية في إيران.
وبحسب المصادر، فإن الخلاف لم يكن مرتبطاً فقط بطريقة تنفيذ العمليات، بل امتد إلى جدوى الخيارات العسكرية المطروحة، وسط مخاوف من أن تؤدي أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة إلى خسائر كبيرة يصعب تعويضها.
ثغرة استخباراتية سبقت الهجوم
وأوضح التقرير أن حالة الارتباك داخل القيادة البحرية الإيرانية أدت إلى ظهور ثغرات أمنية وعسكرية، بعدما رصدت أجهزة الاستخبارات الأميركية، وفق المصادر الغربية، مؤشرات على وجود خلل في منظومة القيادة والسيطرة داخل المقر المستهدف.
ومن بين هذه المؤشرات، بحسب التقرير، توقف مفاجئ في بعض الاتصالات العسكرية المشفرة، وظهور علامات توتر داخل مراكز القيادة، ما دفع الجانب الأميركي إلى اعتبار أن مقر القيادة البحرية يمرّ بمرحلة ضعف تنظيمية.
وبناءً على هذه المعطيات، اتخذت القيادة العسكرية الأميركية قراراً بتنفيذ ضربة دقيقة استهدفت مقر القيادة البحرية المشتركة في بندر عباس، مستفيدة من حالة الارتباك الداخلي، حيث طالت
الغارات غرف العمليات ومراكز القيادة، وسط حديث عن ضعف في التنسيق الدفاعي وخطط الطوارئ خلال لحظة الهجوم.
تداعيات على المؤسسة العسكرية الإيرانية
ونقل "إرم نيوز" عن الخبير العسكري اللواء المتقاعد
هلال الخالدي قوله إن "العصيان العسكري داخل بحرية الحرس الثوري يمثل سابقة خطيرة في تاريخ هذه المؤسسة العقائدية"، معتبراً أن الخلاف لم يكن مجرد تباين في وجهات النظر التكتيكية، بل يعكس إدراكاً لدى بعض القادة الميدانيين لخطورة الدخول في مواجهة مباشرة مع قوة عسكرية متقدمة تكنولوجياً.
وأضاف الخالدي أن سرعة تنفيذ الضربة الأميركية تشير إلى أن واشنطن لم تكن تراقب التحركات العسكرية فقط، بل امتلكت، وفق تقديره، قدرة على الوصول إلى معلومات حساسة حول الاتصالات والتحركات داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.
وأشار إلى أن استغلال حالة الاضطراب الداخلي لضرب مقر القيادة البحرية يعكس طبيعة الحروب الحديثة، التي تعتمد على جمع المعلومات الاستخباراتية وتحويلها بسرعة إلى أهداف عسكرية.
ورأى الخالدي أن هذه التطورات قد تؤدي إلى زيادة أزمة الثقة بين القيادة السياسية والعسكرية في إيران، محذراً من أن تراجع قناعة بعض القادة الميدانيين بجدوى الأوامر الصادرة من القيادة العليا قد يؤثر على مستوى الانضباط داخل المؤسسة العسكرية.
وبحسب التقرير، قد تلجأ طهران إلى إجراءات داخلية واسعة لإعادة فرض السيطرة وتعزيز الولاء داخل القوات البحرية، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية الإيرانية تحديات جديدة بعد خسارة أحد أبرز مقراتها القيادية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مطروحاً حول كيفية تعامل طهران مع تداعيات الضربة، وما إذا كانت ستتمكن من احتواء الخلافات الداخلية وإعادة ترتيب منظومتها العسكرية خلال المرحلة المقبلة.