يتجه وزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا إلى التعبير عن قلقهم من تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، خلال اجتماعاتهم السنوية في العاصمة الفيليبينية مانيلا، بمشاركة دبلوماسيين من الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي.
وبحسب أسوشيتد برس، تستضيف الفيليبين هذا العام اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا آسيان، التي تستمر 3 أيام، وسط توقعات بأن تتصدرها ملفات ساخنة، بينها الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وأزمة ميانمار، والتوترات في بحر الصين الجنوبي.
ويشارك في الاجتماعات
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الخارجية الصيني وانغ يي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. كما دُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إلى مراسم تقام الجمعة تتعلق بمعاهدة عدم الاعتداء الخاصة بآسيان عام 1976، لكنه لن يشارك في اجتماعات الرابطة التي يحضرها روبيو ولافروف.
ولم يُعلن حتى الآن عن أي لقاء مرتقب بين روبيو ولافروف أو بين أي منهما والوزير الأوكراني في مانيلا.
ومن المتوقع أن يبحث وزراء خارجية آسيان، في اجتماعهم الأول الثلاثاء، القتال بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما امتد أثره إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط ورفع المخاوف من اندلاع حرب شاملة.
وقال دبلوماسيان من جنوب شرق آسيا إن الوزراء يعتزمون إصدار بيان مشترك يعبّر عن القلق من التطورات، ويدعو الطرفين إلى استئناف المحادثات.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنسبة إلى دول جنوب شرق آسيا، التي تضم أكثر من 680 مليون نسمة وتعتمد بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط. كما أن القتال أعاد تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
وتضررت المنطقة من صدمات الأسعار والإمدادات المرتبطة بالحرب
الإيرانية. وكان الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس الابن قد أعلن في آذار حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، لضمان توافر الوقود والغذاء والسلع الأساسية، ومنع الاحتكار والمضاربة.
كما أثار تركيز
واشنطن على الحرب في
إيران، وتحويل موارد عسكرية إلى الشرق الأوسط، قلقاً في آسيا من تراجع الانتباه الأميركي إلى ملفات المحيطين الهندي والهادئ، خصوصاً تحركات الصين في بحر الصين الجنوبي وتجاه تايوان.
وتأتي مشاركة روبيو في اجتماعات آسيان في إطار محاولة واشنطن تجديد تطميناتها لحلفائها وشركائها في المنطقة. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية توماس بيغوت إن زيارة روبيو تدعم أولوية أميركية واضحة، وهي منطقة هندية-هادئة "حرة ومفتوحة" توفر الأمن والازدهار للمنطقة وللشعب الأميركي.
وعلى هامش الاجتماعات، يُتوقع أن يشارك روبيو في اجتماع "الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، وهي مجموعة تراها واشنطن ركناً مهماً في استراتيجيتها لمواجهة النفوذ الصيني، بينما تنتقدها بكين وتعتبرها محاولة لاحتوائها.
ولا تقتصر أجندة آسيان على أزمات الخارج. فوزراء الرابطة يواجهون ضغوطاً متزايدة للتحرك في ملفات داخل المنطقة، وفي مقدمها الحرب الأهلية في ميانمار والتوترات في بحر الصين الجنوبي.
ومنذ استيلاء الجيش في ميانمار على السلطة من حكومة أونغ سان سو تشي المنتخبة عام 2021، قُتل أكثر من 8100 شخص، ولا يزال نحو 22500 رهن الاحتجاز، وفق جمعية مساعدة السجناء السياسيين.
وكانت آسيان قد طرحت خطة سلام من 5 نقاط عام 2021، لكنها فشلت في وقف العنف، بسبب عدم
التزام الحكومة المدعومة من الجيش بها. ورداً على ذلك، منعت الرابطة قادة ميانمار ووزير خارجيتها من حضور اجتماعاتها رفيعة المستوى، بما في ذلك اجتماع مانيلا هذا الأسبوع.
ومع ذلك، عقد وزراء خارجية آسيان، بقيادة وزيرة الخارجية الفيليبينية تيريزا لازارو، لقاء مع وزير خارجية ميانمار في بانكوك في وقت سابق من هذا الشهر، في أول اجتماع من نوعه منذ 5 سنوات، وجددوا الدعوة إلى خفض العنف وفتح حوار بين جميع الأطراف.
كما التقت لازارو، بصفتها مبعوثة آسيان الخاصة، ووزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانغكيتكيو، ممثلين كباراً عن جماعات مسلحة عرقية من ميانمار في باتايا للتشاور.
وانتقدت منظمات حقوقية الاجتماع مع وزير خارجية ميانمار تين ماونغ سوي، معتبرة أنه يضعف سياسة آسيان القائمة على عدم التعامل مع كبار مسؤولي المجلس العسكري، ويكافئ الجنرالات من دون الحصول على أي تنازل.
لكن لازارو دافعت عن الخطوة، مؤكدة أنها لا تعني التخلي عن التوافق الخماسي، وقالت إن طريق السلام لا يتحقق إلا عبر دبلوماسية ثابتة مع كل أطراف النزاع.
وفي ملف آخر، سيجتمع وزراء خارجية آسيان مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي لمناقشة المفاوضات بشأن مدونة سلوك تهدف إلى منع تفاقم النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي.
وتشمل هذه النزاعات الصين وتايوان ودولاً من آسيان هي بروناي وماليزيا والفيليبين وفيتنام. وقد تصاعدت المواجهات في المياه المتنازع عليها خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بين خفر السواحل والقوات البحرية الصينية والفيليبينية.
وبذلك، تبدو اجتماعات مانيلا أمام اختبار مزدوج: التعامل مع أزمات عالمية تضغط على الاقتصاد والطاقة، وفي الوقت نفسه إدارة نزاعات إقليمية تهدد وحدة آسيان وقدرتها على لعب دور دبلوماسي مؤثر.