تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات عسكرية لاستهداف جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة في مالي، بعد توسع عملياتها وتراجع قدرة الجيش المالي والقوات الروسية على وقف تقدم الجماعات المسلحة.
ونقلت صحيفة "
واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين أن الإدارة لم تتخذ قراراً نهائياً، وأن خلافاً لا يزال قائماً بين مسؤولين كبار حول جدوى التدخل وطبيعته ونطاقه. وفي حال موافقة
ترامب، ستصبح مالي ثامن دولة يأمر باستهدافها عسكرياً منذ عودته إلى
البيت الأبيض.
ويقود الاتجاه المؤيد لاستخدام القوة سيباستيان غوركا، كبير مسؤولي مكافحة الإرهاب في
مجلس الأمن القومي، في وقت بدأت فيه واشنطن إعادة بناء تعاونها الأمني مع باماكو بعد سنوات من القطيعة بسبب الانقلابات العسكرية وتحالف مالي مع موسكو.
ووسعت
الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الجيش المالي، الذي استخدم بعضها في تنفيذ ضربات، كما سعت واشنطن إلى الحصول على حقوق للتحليق والاستطلاع داخل الأجواء المالية. لكن الانتقال إلى هجمات أميركية مباشرة قد يضع القوات الأميركية والروسية داخل مسرح عمليات واحد، ما يستدعي ترتيبات لمنع الاحتكاك بينهما.
ووصف مسؤول في البيت الأبيض
روسيا بأنها "شريك أمني غير فعال لمالي"، داعياً دول شمال أفريقيا وغربها وحلفاء حلف شمال الأطلسي إلى مساعدة مالي والنيجر وبوركينا فاسو في مواجهة تنظيمي القاعدة و"داعش". كما تحث واشنطن دول المنطقة على شراء معدات وخدمات عسكرية أميركية.
وبدأ الرهان المالي على روسيا يتعرض لانتكاسات واضحة منذ معركة تين زواتين في تموز 2024، عندما مُني الجيش وعناصر "فاغنر" بخسائر ثقيلة أمام مقاتلي أزواد و"نصرة الإسلام والمسلمين".
وحل "فيلق أفريقيا"، التابع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، مكان "فاغنر". ووفق تقديرات نشرتها صحيفة "لوموند"، يتراوح عدد عناصره في مالي بين ألفين و2500 مقاتل، لكن التعزيزات والمسيّرات والمروحيات لم توقف هجمات الجماعات المسلحة واستهدافها المتكرر للطرق والأرتال والقواعد.
وفي 25 نيسان، شنت "نصرة الإسلام والمسلمين" وجبهة تحرير أزواد هجمات منسقة في شمال مالي ووسطها وقرب العاصمة. واستعادت جبهة أزواد كيدال، بينما وصلت هجمات الجماعة المرتبطة بالقاعدة إلى كاتي ومطار باماكو، وقُتل
وزير الدفاع ساديو كامارا في هجوم بسيارة مفخخة.
وكشفت معارك أنفيف مطلع تموز حجم الضغط على الجيش وحليفه الروسي، بعدما امتدت الهجمات من شمال البلاد إلى مناطق جنوب باماكو. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنية أن رتلاً ضم أكثر من 200 مقاتل روسي ونحو 100 جندي مالي تعرض لهجمات متتالية أثناء تقدمه نحو أنفيف، رغم حصوله على إسناد جوي من النيجر.
وتعرضت القوات المنسحبة لاحقاً لكمين قرب تابريشات، فيما تحدث مصدر قريب من المهاجمين عن مقتل أكثر من 50 جندياً ومقاتلاً روسياً وأسر آخرين. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة، بينما أكد الجيش المالي وقوع الهجوم وقال إنه رد بغارات جوية.
وتواجه باماكو ثلاث جبهات متزامنة. ففي
الشمال، تقاتل جبهة تحرير أزواد الجيش والقوات الروسية، بينما توسع "نصرة الإسلام والمسلمين" عملياتها في الوسط والجنوب، وتستهدف الطرق وخطوط الإمداد وشاحنات الوقود. أما في الشرق، فيتمدد تنظيم "داعش في الساحل" قرب الحدود مع النيجر.
ويزيد هذا التشظي مخاطر أي تدخل أميركي. فضرب "نصرة الإسلام والمسلمين" قد يمنح الجيش المالي والقوات الروسية فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه قد يفتح المجال أمام "داعش"، كما قد يدفع الجماعة المرتبطة بالقاعدة إلى توسيع أهدافها لتشمل المصالح الأميركية.
وسبق لفرنسا أن خاضت الحرب في مالي قرابة عقد من دون أن تنجح في وقف انتشار الجماعات المسلحة، قبل أن تحل روسيا مكانها وتواجه بدورها خسائر ميدانية متزايدة.
وقد تنجح الضربات الأميركية في إصابة أهداف محددة، لكنها لن تعيد تلقائياً السيطرة على الطرق والبلدات، أو تحل قضية أزواد، أو تفكك شبكات الجماعات المسلحة. لذلك، فإن تراجع الرهان الروسي فتح الباب أمام عودة واشنطن، لكنه أظهر أيضاً حجم صعوبة تحويل التفوق الجوي والاستخباراتي إلى نتيجة سياسية وأمنية دائمة. (سكاي نيوز)