ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أن "الرئيس السوري أحمد الشرع، تحدث في مقابلة نُشرت في 27 تموز، عن إمكانية توصل دمشق إلى اتفاق أمني وسلام مع
إسرائيل. ونقلت
وسائل الإعلام السورية الرسمية عن الشرع قوله: "في ما يتعلق بإسرائيل، إن
سوريا تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني من خلال إشراك دول متعددة لزيادة الضغط الدبلوماسي على تل أبيب بهدف خفض التوترات ومنع المزيد من الصراع". وفي الحقيقة، يُعدّ هذا تطوراً مهما، ويأتي بعد أسبوعين من منع سوريا وصول شحنة أسلحة إلى "
حزب الله"."
وبحسب الموقع: "قد تفكر سوريا وإسرائيل في إعادة ضبط علاقاتهما؛ ويأتي هذا في أعقاب لقاء الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا. إضافةً إلى ذلك، وصل رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في 27 تموز، وهذا يتيح فرصةً فريدةً لإدارة ترامب لمناقشة موضوع سوريا وقضايا إقليمية أخرى. وفي ظل انخراط
الولايات المتحدة في محادثات متقطعة مع إيران وسط الصراع الدائر، تستعد دولٌ أخرى كثيرة للاستفادة من طرق التجارة الناشئة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز؛ فعلى سبيل المثال، استوردت الولايات المتحدة أول شحنة نفط من العراق عبر ميناء بانياس السوري، وفقًا لتقرير صدر في 23 تموز".
وتابع الموقع: "توترت العلاقات
الإسرائيلية السورية في أعقاب سقوط نظام الأسد وصعود الحكومة الجديدة، وذلك لعدة أسباب؛ فخلال السنوات الأخيرة من حكم عائلة الأسد، تعاونت سوريا بشكل وثيق مع إيران، ومكّنت من تهريب الأسلحة إلى "حزب الله". نظرياً، كان من المفترض أن يُتيح سقوط بشار الأسد فرصة سانحة لإحلال السلام بين إسرائيل وسوريا، نظراً لأن نظام الأسد كان عدواً لدوداً لإسرائيل. ومع ذلك، نظر بعض المسؤولين الإسرائيليين في البداية إلى الشرع، العضو السابق في تنظيم القاعدة، كعدو محتمل، كما أعربت تل أبيب عن قلقها من احتمال انزلاق سوريا إلى الفوضى، وتعهدت إسرائيل بحماية الأقلية الدرزية في سوريا. وأبدت وسائل الإعلام الإسرائيلية تشكيكاً كبيراً في القيادة الجديدة في دمشق، وغالباً ما وصفت الحكومة بأنها مؤلفة من "جهاديين"."
وأضاف الموقع: "على الرغم من الشكوك، تتوفر فرص عديدة لإسرائيل وسوريا للاستفادة من النظام الإقليمي المتغير؛ فضعف إيران يعني صعوبة أكبر في تسليح وتمويل الفصائل الموالية لها في العراق ولبنان، مما سيعزز أمن كل من سوريا وإسرائيل. كما أن التعاون ضد "حزب الله" والفصائل المدعومة من إيران في العراق يُعدّ خيارًا منطقيًا لتل أبيب ودمشق، إذ سيجني البلدان مكاسب أكبر من خلال العمل المشترك في
القضايا الأمنية مقارنةً بالبقاء على الحياد. إضافةً إلى ذلك، توجد مكاسب اقتصادية محتملة، حيث تسعى شركات اميركية مثل شيفرون وكونوكو فيليبس إلى إبرام صفقات في سوريا. في الواقع، أدرك القادة الإسرائيليون السابقون أهمية البراغماتية في السياسة الخارجية؛ فقد عقدت رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، غولدا مائير، اجتماعات عديدة مع الملك حسين ملك الأردن قبل تطبيع العلاقات بين البلدين. وفي ثمانينيات القرن الماضي، كان
وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، أرييل شارون، يلتقي سراً مع قادة سودانيين".
وبحسب الموقع: "لطالما اتسمت علاقات إسرائيل مع السوريين بالتعقيد على مر السنين؛ فعلى سبيل المثال، خلال سنوات الحرب الأهلية من عام 2011 إلى عام 2024، قدمت إسرائيل مساعدات إنسانية للسوريين قرب حدود الجولان في إطار عملية "الجوار الطيب"، كما سهّلت إسرائيل إجلاء الخوذ البيضاء من جنوب سوريا عام 2018 خلال هجوم شنّه النظام السوري. إلا أن بعض هذه الذكريات طواها النسيان اليوم بسبب التوترات الأخيرة بين سوريا وإسرائيل. فقد تجاوزت عمليات الجيش الإسرائيلي في سوريا خطوط وقف إطلاق النار لعام 1974، وتغطي وسائل الإعلام السورية هذه التوغلات أسبوعياً، وتشير التقارير إلى أن إدارة ترامب طرحت فكرة تدخل سوريا للحد من نفوذ "حزب الله" في
لبنان. ودعمت الولايات المتحدة اجتماعًا ثلاثيًا بين إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة في كانون الثاني 2026، ويبدو أن أي محادثات مثمرة أخرى قد توقفت مؤقتًا بسبب التركيز على الصراع الإيراني. وينطبق الأمر نفسه على غزة، حيث دعمت الولايات المتحدة اتفاق وقف إطلاق النار، كما يشارك البيت الأبيض في دعم الحكومة
اللبنانية، كجزء من استراتيجية إقليمية أوسع نطاقًا ترتبط بدعم سوريا ورئيس الوزراء العراقي الجديد".
ورأى الموقع أن "سوريا تُعدّ ركيزة أساسية لهذه الاستراتيجية الإقليمية. ويسعى البيت الأبيض إلى تعزيز العلاقات الإيجابية وإحراز تقدم في العديد من المبادرات مع إسرائيل وتركيا وسوريا ولبنان والعراق ودول الخليج، وقد يُفضي ذلك إلى نظام جديد في
الشرق الأوسط، يُعزز النفوذ الأميركي ويُحقق الاستقرار في العديد من الدول التي كانت ساحة صراع خلال العقد الماضي. حققت سوريا نجاحات كبيرة في دحر التهديدات الإيرانية ومحاولات تهريب الأسلحة، كما أنها تعمل على كبح جماح التهديدات المتطرفة، ومن المهم مواصلة الجهود الحثيثة للحفاظ على أمن سوريا وإظهار أن الاستقرار يجلب الاستثمارات. وبالمثل، فإن استقرار سوريا من شأنه أن يُطمئن تل أبيب ويُبدد مخاوفها وشكوكها. ويمكن أن تتمثل الخطوة الأولى في إطار أمني في معالجة أوضاع القرى القريبة من مرتفعات الجولان، بالإضافة إلى التعاون في مكافحة تهريب الأسلحة إلى "حزب الله". وبهذه الطريقة، ستستفيد كل من تل أبيب ودمشق. فمن جانبها، تستفيد سوريا من الحد من تهريب الأسلحة وتخفيف التوترات مع المدنيين قرب حدود الجولان، وتستفيد إسرائيل أيضاً لأن تقليص الفراغ الأمني قرب الجولان قد يقلل من فرص استغلال المتطرفين للوضع".
وختم الموقع: "تُشارك إدارة ترامب بالفعل في اتفاقيات بشأن حدود إسرائيل الأخرى، في غزة ولبنان، كما أنها تتعامل بالفعل مع سوريا والعراق في إطار سياسة موحدة ترتكز على دور السفير الأميركي توم برّاك، المبعوث الأميركي إلى كل من سوريا والعراق. وبناءً على ذلك، يُمكن تنسيق السياسات بشأن هذه الدول وهذه القضايا، وقد تتمكن واشنطن من استغلال الظروف المعاكسة التي قد تدفع سوريا وإسرائيل نحو المصالحة".