منحت خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن نزع سلاح "حماس" بعض الأمل للفلسطينيين في غزة، لكن استمرار الغارات الإسرائيلية والنزوح وانهيار الخدمات جعل كثيرين يشككون في إمكان تغيير واقعهم قريباً.
ومنذ إعلان
ترامب الاتفاق مساء الخميس، تواصلت الضربات الإسرائيلية، فيما بقي التقدم محدوداً في تنفيذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول.
ولا يزال معظم سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني شخص، نازحين أو مقيمين في مخيمات مكتظة، وسط انتشار القوارض والأمراض المعدية، بينها جدري الماء.
وقال عبد المنعم أبو
الروس، وهو سائق "توك توك" يبلغ 24 عاماً وفقد ساقه في غارة إسرائيلية: "يمكنهم الحديث عن الانسحاب ونزع السلاح، لكنني لا أهتم بذلك طالما لا يوجد طعام أو دواء".
وكان اتفاق وقف إطلاق النار السابق قد أنهى العمليات القتالية الكبرى، وأتاح عودة الرهائن الإسرائيليين ودخول مزيد من المساعدات. كما نص على انسحاب إسرائيلي تدريجي ونشر قوة دولية ووضع خطة لتفكيك سلاح "حماس".
إلا أن المفاوضات تعثرت مع تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق. ولم تتخلّ "حماس" عن سلاحها، كما لم تنسحب القوات الإسرائيلية. ومنذ تشرين الأول، قُتل أكثر من 1200 فلسطيني في هجمات إسرائيلية، مقابل مقتل خمسة جنود إسرائيليين في هجمات نفذها مسلحون.
وتتضمن الخارطة الجديدة تسليم أسلحة "حماس" والفصائل المتحالفة معها إلى حكومة تكنوقراط، من دون مشاركة
إسرائيل في عملية التفكيك. كما تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال مرحلة الانتقال وبدء التعافي.
لكن أيمن أحمد، النازح من جنوب القطاع، قال إن السكان يحتاجون أولاً إلى تحسين أوضاعهم المعيشية، معرباً عن أمله في تسليم السلاح، لكنه استبعد حصول ذلك قريباً.
وبدأت الحرب بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023، الذي أسفر، وفق الأرقام الإسرائيلية، عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة. وتقول
وزارة الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أودت منذ ذلك الحين بحياة أكثر من 73300 شخص، من دون التمييز في إحصاءاتها بين المدنيين والمسلحين. (انديا توداي)
ولم تعلّق إسرائيل رسمياً على الخارطة، لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن بنودها لا تنسجم مع مصالح بلادهم، مؤكدين رفض الانسحاب من "الخط الأصفر" الذي يفصل المناطق الخاضعة لسيطرتها شرقي القطاع عن غربه.
وأقام الجيش
الإسرائيلي جداراً ترابياً ومنطقة أمنية بمحاذاة الخط، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة، ما يمنع سكان تلك المناطق من العودة أو معرفة مصير منازلهم.
وقال أنس نقلة، النازح من
رفح، إنه يعلم أن منزله دُمر، لكنه لا يزال يريد العودة مع عائلته وإعادة بنائه. أما محمد حمد، النازح من شمال غزة، فرأى أن عودة عدد محدود من السكان قد تمنح الآخرين أملاً بإمكان عودتهم لاحقاً.