تعيش المانيا شبه معركة سياسية تترك خيبة أمل حتى لدى أولئك الذين لا يهتمون بالسياسة سوى جزئيا. وكيف يمكن للمواطن أن يقرأ ويسأل ويتفهم هذا الوضع الجديد الذي تعيشه ألمانيا منذ أسابيع. فالمستشارة تلتزم الصمت معظم الوقت، ويربط حزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي الإفراج عن لائحة البيانات الأميركية بإستمرار بالتهديد بالهجمات الإرهابية. وهذا عمل غير جدي ويحط من دور البرلمان في الإشراف على أجهزة الاستخبارات.
أليس من الأفضل القول: "الولايات المتحدة الأميركية تعمل في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة سوية مع ألمانيا، وأن اجهزة مخابرات البلدين تجاوزت حدودها في نقل المعلومات الاستخبارية، وعلينا ان نتعاون لإعادتها الى وضعها، وأن ما جرى كان ثمنا دفعته وتدفعه المانيا لتعاونها مع أميركا في هذا المجال؟"، وأنه "على الحكومة والمعارضة التعاون على تبديل هذا الوضع جذريا اذا كان قادة اليوم يرغبون عام 2017 ان يبتسموا مجددا بعد الإنتخابات".
تبادل الإتهامات
زيغمار غابرييل رئيس الحزب الديمقراطي الإشتراكي ونائب المستشارة يطالبها بتقديم اللائحة حتى ولو رفضت اميركا، ويدعوها مع حزبه لمزيد من السيادة حيال الولايات المتحدة. وهورست زيهوفر رئيس الحزب الإجتماعي المسيحي رئيس وزراء بافاريا حيث محطة التنصت وإستراق السمع "باد إيبليغ" التي تطاولت على الديمقراطية الألمانية لصالح وكالة الأمن القومي، يتهم غابرييل بأنه يفتقر الى حس "مسؤولية الدولة".
ويبقى الصدق والثقة والأمان في المانيا يراوحون، بإنتظار الحصول على اليقين إذ فات برلين أن تحدد فترة زمنية للحصول على جواب من البيت الأبيض. وكانت نتيجة تبادل الإتهامات تراجع شعبية الإئتلاف الحاكم، وكذلك شعبية ميركل وثقة المواطن بأقوالها.
قلق النواب على سرية بياناتهم
من يراقب الحياة البرلمانية يتبين له أن عشرات اللجان النيابية تشعر بعدم الأمان. وتستمر المناقشات بين لجنة التحقيق حول تجسس وكالة الأمن القومي مع البرلمانيين ومع هيئة الرقابة على اعمال الإستخبارات.
وتتسرب أنباء تدور حتى في المقاهي العامة وحيث يرتاد البرلمانيون بأن اكثر من 600 نائب وآلاف الموظفين في البرلمان الألماني غير مطمئنين الى أنظمة الكومبيوتر الموجودة بين ايديهم وغير متأكدين من أن بريدهم اليومي والوقائع التي يتبادلونها وعليها ملاحظة "سري" أو "سري للغاية" سرية فعلا. فالقراصنة الذين هاجموا شبكة بيانات البرلمان الألماني قبل خمسة أيام لا يزالون مجهولين. وهناك إرتباك لدى النواب يُشفِّر بعضهم البيانات من جديد ويستبدل آخرون كومبيوتراتهم بأخرى حفاظا على سرية المعلومات المتبادلة من المتسللين.
الصمت وتراجع الشعبية
وفي خضم هذا الوضع، تبقى الحكومة الألمانية صامتة، رغم إستمرار تهديد القراصنة لشبكة إنترنت البرلمان الألماني. ويعرب النواب في مجالسهم الخاصة عن إستيائهم لعدم قيام رئاسة او إدارة البرلمان بإعطاء أية تفاصيل من تم إستهداف جهازه؟ وهل بالإمكان مواصلة العمل بشكل طبيعي أم لا؟
ومن ناحية ثانية بدأ التأثير يطال الناخبين، إذ افاد إستطلاع للرأي ظهر أمس الأربعاء أن 37 في المائة من الألمان يشعرون بأن المستشارة الألمانية خدعتهم لذلك تراجعت اسهم حزبها الى ادنى مستوى له هذا العام.
وأظهر مسح مؤسسة "فورسا" الذي قامت به بتكليف من مجلة "شتيرن" وتلفزيون RTL". أن المواطنين يتهمون وكالة الأمن القومي بالتجسس عليهم وعلى الشركات الألمانية بمساندة جهاز الإستخبارات الألمانية. وجاءت النتيجة أن 67 % من ناخبي حزب المبادرة الألمانية يقولون بأن ميركل خدعت الناخبين. كذلك يعتقد 22 % من ناخبي حزب ميركل بأنها خدعتهم. وتراجعت نسبة المؤيدين لحزب ميركل الديمقراطي المسيحي الى 40 في المائة وللحزب الديمقراطي الإشتراكي المؤتلف معها الى 22 في المائة، وهي أدنى نسبة يعرفها الحزبين.
(خاص "لبنان 24" - برلين)
الوزير خائف!
17/08/2026 02:08:34
17/08/2026 02:08:34
Lebanon 24
Lebanon 24