ذكر موقع "Iran International"
الإيراني أن "استمرار غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن الأنظار العامة أدى إلى خلق نظام سلطة غير عادي في طهران، حيث يتم اتخاذ القرارات وتبريرها من خلال رسائل مكتوبة تُنسب إليه، بينما تبدو المسؤولية موزعة عبر شبكة المؤسسة الأساسية. وفي ظل غياب الظهور العلني أو الكلمة النهائية الواضحة من خامنئي، يمكن للشخصيات المتنافسة تفسير نواياه بشكل مختلف، وأولئك الذين يمتلكون أكبر قدر من القوة المؤسسية والعسكرية هم الأكثر قدرة على تحويل تفسيراتهم إلى سياسة".
وبحسب الموقع: "لقد غاب خامنئي عن الأحداث السياسية والشخصية الكبرى منذ توليه منصب المرشد الأعلى، بما في ذلك جنازة زوجته والمراسم المطولة التي أقيمت بمناسبة وفاة والده. وأثار اختفاؤه روايات متضاربة حول حالته، تراوحت بين تأكيدات بأنه يتمتع بصحة جيدة وتقارير عن إصابات أو حتى فقدان أحد أطرافه. وفي غضون ذلك، أشار مسؤولون ووسائل إعلام مقربة من المؤسسة إلى إجراءات أمنية استثنائية لتفسير عدم نشر صورته أو تسجيل صوته".
وتابع الموقع: "بغض النظر عن المبررات الأمنية، لا يملك الإيرانيون سوى القليل من الوسائل لتقييم حالة الزعيم الجديد وقدراته وآرائه بأنفسهم. وبدلاً من ذلك، يتواصلون معه في الغالب من خلال البيانات المكتوبة والمسؤولين الذين يشرحون ما يقصده؛ وأوضح مثال على ذلك رسالة نُسبت إلى خامنئي بشأن المفاوضات ومذكرة التفاهم مع
الولايات المتحدة. لقد سمح خامنئي للرئيس مسعود بزشكيان بتحمل مسؤولية المفاوضات وسمح فعلياً بتوقيع الاتفاقية، بينما قال إنه "من حيث المبدأ" كان لديه رأي مختلف. أصبحت هذه العبارة على الفور مسألة تفسير سياسي. ورفض النائب السياسي للحرس الثوري الإيراني التلميحات التي تفيد بأن ذلك يعني معارضة خامنئي للمفاوضات بشكل جوهري، وقال: "هذا التفسير خاطئ ولا يتوافق مع الواقع الحالي". لكن مستشاراً عسكرياً لخامنئي قدم تفسيراً مختلفاً: "عندما يقول المرشد: "من حيث المبدأ، كان لدي رأي مختلف"، فهذا يعني أن المسار الذي كان خامنئي يفكر فيه كان أفضل من المسار الذي سلكه المجلس الأعلى للأمن القومي". وبالتالي، يمكن تقديم الرسالة نفسها على أنها إذن بالدبلوماسية أو دليل على وجود تحفظات بشأنها، حيث تتحدث الشخصيات التي تدعي قربها من خامنئي فعلياً نيابة عنه".
وأضاف الموقع: "تُسهم هذه العملية نفسها في ترسيخ صورة خامنئي كقائدٍ في زمن الحرب. وقد أشاد إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري، بـ"إتقان خامنئي" للشؤون العسكرية وإدارته لاجتماعات الخبراء في القوات المسلحة؛ كما روّج المؤيدون لشعار "عاد خامنئي شابًا"، مُصوّرين الخلافة على أنها تجديد للقيادة في زمن الحرب. وتُعطي هذه الروايات المؤسسة العسكرية والأمنية دورًا مهماً، ليس فقط في تنفيذ قرارات المرشد الأعلى، بل أيضًا في شرح شخصيته وقدراته ونواياه للجمهور. وفي الواقع، لقد عزز القادة الأجانب موقفه من دون قصد. فقد صرح
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً بأن خامنئي على قيد الحياة، بينما وصفه الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بأنه مشارك "بشكل مؤكد وبنسبة 100%" في المفاوضات بين طهران وواشنطن، بل وألمح إلى إمكانية لقائه. وهكذا يُقدم خامنئي على أنه يدير الشؤون العسكرية ويواجه أعداء
إيران، بينما يعامله الأعداء علنًا على أنه صاحب القرار النهائي، حتى مع بقائه غائبًا عن الأنظار العامة".
القدرة التنظمية
وبحسب الموقع: "يصبح هذا الغياب أكثر أهمية مع مواجهة إيران خياراً بين استمرار المواجهة والدبلوماسية. يبدو أن خامنئي قد أذن بالمفاوضات وتوقيع الاتفاق، لكن رسائل نُسبت إليه تضمنت أيضاً وعوداً بالانتقام. ولذلك، يمكن للمسؤولين الذين يتبنون مسارات مختلفة أن يدّعوا بأنهم يعملون وفقاً لتوجيهات القائد نفسه. وتمتلك المؤسسات العسكرية والأمنية
الإيرانية القدرة التنظيمية على العمل أثناء الحرب، فضلاً عن حضورها الواسع في هياكل صنع القرار والإعلام في الدولة؛ وعندما تكون رغبات خامنئي غير واضحة، تكون هذه المؤسسات في وضع أفضل من دعاة التسوية لتحديد كيفية ترجمتها إلى سياسات. ودعا ماجد موسوي، قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الآخرين إلى اتباع توجيهات المرشد الأعلى، إذ تتحمل قواته عبئاً كبيراً في الحرب الحالية، إلا أن طبيعة هذه التوجيهات لا تزال غير واضحة. وبدلاً من ذلك، تتبلور السياسات من خلال الرسائل المكتوبة، والتفسيرات المتضاربة، والاستشهادات المتكررة بسلطة القائد؛ ويمكن عزو النجاحات إلى قيادته، بينما تتوزع مسؤولية القرارات المكلفة وعواقبها على شبكة أوسع".
وختم الموقع: "كلما قلّ تواصل الإيرانيين مع مجتبى خامنئي، ازداد اعتمادهم على الآخرين لمعرفة رأيه. وبينما يوازن البلد بين الحرب والدبلوماسية، لم يعد السؤال يقتصر على ما يريده المرشد الأعلى لإيران، بل يتعداه إلى من يقرر معنى رغباته".