بدأ المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي إعادة تشكيل القيادة العسكرية العليا في إيران، في أول جولة تعيينات كبرى منذ توليه المنصب، بالتزامن مع دعوة واضحة إلى الوحدة الداخلية وسط الضغوط الاقتصادية والسياسية.
وبحسب "Times Kuwait"، قال الرئيس مسعود بزشكيان إنه عقد اجتماعاً استمر نحو 7 ساعات مع خامنئي، تناول الأوضاع المعيشية، والأسواق، والعمل، والسكن، وتأثير
العقوبات الدولية على حياة الإيرانيين. لكنه أوضح أن الرسالة الأساسية التي شدد عليها المرشد كانت "الوحدة والتماسك"، محذراً من أن خطط الأعداء تهدف إلى خلق الانقسام داخل البلاد.
ويُعد هذا اللقاء الثاني فقط الذي يعلن عنه بزشكيان مع خامنئي منذ تعيينه مرشداً أعلى في آذار، بعد مقتل والده علي خامنئي في ضربة أميركية ـ إسرائيلية. ويُعتقد أن مجتبى خامنئي أصيب في الهجوم نفسه، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب.
وبعد ساعات من تصريحات بزشكيان، أعلن خامنئي تغييرات واسعة في المؤسسة العسكرية، شملت استبدال 6 شخصيات عسكرية بارزة. وتم تعيين الجنرال في "الحرس الثوري"
علي عبد اللهي رئيساً للقوات المسلحة
الإيرانية، فيما ثُبّت أحمد وحيدي قائداً عاماً لـ"الحرس الثوري".
وكان عبد اللهي يرأس سابقاً قيادة "خاتم الأنبياء" المركزية، المسؤولة عن تنسيق العمليات العسكرية الإيرانية. وسبق أن حذر دول الجوار من دعم
الولايات المتحدة، قائلاً إن الدول التي تعمل كـ"درع دفاعية" لواشنطن قد تُجر إلى الصراع.
كما عيّن خامنئي المسؤول الاستخباراتي المخضرم حسين طائب رئيساً لقوات "الباسيج"، والعميد علي أسمعي قائداً للقوات البحرية في "الحرس الثوري"، إلى جانب تعيينات أخرى في مناصب نيابية.
وتأتي هذه التغييرات بعد يوم من تعيين القائد السابق لـ"الحرس الثوري" محسن رضائي رئيساً لمجلس الأمن القومي الإيراني، ما يشير إلى عملية إعادة هيكلة أوسع داخل مؤسسات الأمن والعسكر.
ويبدو أن خامنئي يسعى من خلال هذه التعيينات إلى تثبيت بنية قيادية خاصة به، في وقت تواجه فيه
طهران تداعيات العقوبات والحرب والتوترات الداخلية. لذلك، لا تنفصل رسالة "الوحدة" عن التحركات العسكرية الأخيرة، بل تعكس محاولة لشدّ الداخل الإيراني ومنع أي انقسام خلال مرحلة انتقالية حساسة.