تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

"حلف مكة" في ميزان طهران.. فرصة استراتيجية أم تهديد جديد؟

ترجمة "لبنان 24"

|
Lebanon 24
19-08-2026 | 09:00
A-
A+

حلف مكة في ميزان طهران.. فرصة استراتيجية أم تهديد جديد؟
حلف مكة في ميزان طهران.. فرصة استراتيجية أم تهديد جديد؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
رأت صحيفة Responsible Statecraft أن الاتفاق الدفاعي الذي يجمع السعودية وباكستان وتركيا، والمعروف بـ"حلف مكة"، قد يشكّل فرصة استراتيجية لإيران بدلاً من أن يكون تهديداً مباشراً لها، مشيرةً إلى أن تداعياته على ميزان القوى في الشرق الأوسط ستعتمد إلى حد كبير على طبيعة التهديدات التي ستحددها الدول الموقعة، وعلى كيفية تعامل كل من إيران وإسرائيل مع التكتل الجديد.
Advertisement
 
وبحسب الصحيفة، فإن الاتفاق، على رغم توقيته في ظل المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، لا يبدو مصمماً بالضرورة لاستهداف طهران. وتنقل عن وزير الخارجية التركي أن التحضيرات للاتفاق استمرت لأكثر من عامين، فيما اكتملت "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" بين السعودية وباكستان بعد أسابيع من الهجوم الإسرائيلي على قطر العام الماضي، في وقت تحدثت فيه تقارير عن طرح مصر إنشاء هيكل دفاعي إقليمي شبيه بحلف شمال الأطلسي.
 
 
الحلف المعادي
 
 وترى Responsible Statecraft أن هذا السياق يفسّر سبب عدم تعامل إيران مع «حلف مكة» باعتباره تحالفاً معادياً لها. فإحدى ركائز الاستراتيجية الإيرانية تقوم، وفق الصحيفة، على إقناع دول المنطقة بأن الوجود العسكري الأميركي قد يتحول إلى مصدر لعدم الاستقرار، وبالتالي فإن ظهور ترتيبات أمنية إقليمية بديلة لا يعني بالضرورة فشل هذه الاستراتيجية.
 
 وتشير الصحيفة إلى أن طهران أبدت بالفعل "تفاؤلاً حذراً" تجاه الحلف، مستشهدة بتصريح للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قال فيه إن أي خطة تستند إلى الحقائق الجيوسياسية والتاريخية للمنطقة وتحدد «العدو والتهديد بشكل صحيح» يمكن أن تساهم في تعزيز الأمن ومنع عدم الاستقرار.
 
 وبحسب التحليل، تملك إيران أسباباً إضافية للإبقاء على موقفها منفتحاً، ولا سيما أن الاتفاق ترك الباب مفتوحاً أمام "جميع الدول الشقيقة" الراغبة في تحقيق السلام والاستقرار. وترى الصحيفة أن احتمال انضمام إيران مستقبلاً ليس مستبعداً، خصوصاً أن طهران سبق أن أبدت استعداداً للمشاركة في ترتيبات دفاعية مع السعودية.
 
 وتضيف Responsible Statecraft أن وجود تركيا وباكستان في الحلف قد يجعل هذا الخيار أكثر جاذبية لطهران، نظراً إلى الروابط التاريخية والثقافية والدينية التي تجمع الدول الثلاث، فضلاً عن أن تركيا لعبت، وفق الصحيفة، دوراً في مواجهة ما وصفته بالتوغل الكردي المدعوم إسرائيلياً داخل إيران خلال العام الحالي.
 
إسرائيل قد تغيّر المعادلة
 
وترى الصحيفة أن العامل الإسرائيلي قد يكون الأكثر تأثيراً في مستقبل "حلف مكة". فبعد هجوم «حماس» في 7 تشرين الأول، باتت إسرائيل، بحسب التحليل، تتبنى مقاربة أمنية أكثر استباقية تجاه التهديدات الإقليمية، فيما بدأ مسؤولون إسرائيليون سابقون، منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، ينظرون إلى تركيا باعتبارها "إيران الجديدة".
 
 وتعتبر Responsible Statecraft أن تصاعد التنافس بين إسرائيل وتركيا، إلى جانب الخلافات حول سوريا وشرق البحر المتوسط، قد يدفع المنطقة تدريجياً إلى إعادة تشكيل تحالفاتها. كما أن استمرار إسرائيل في إقامة «مناطق أمنية» في عدد من الدول المجاورة، بينها لبنان، قد يدفع دولاً إقليمية إلى تعزيز التنسيق في ما بينها.
 
 وبحسب الصحيفة، قد تستفيد إيران من هذا التحول، إذ إن شبكتها الإقليمية لم تعد قادرة على مواجهة النفوذ الإسرائيلي بالفاعلية نفسها. وفي حال أدى نشوء ترتيبات أمنية جديدة إلى الحد من هامش الحركة الإسرائيلي، فقد تحصل طهران على مساحة استراتيجية إضافية من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
 
وتشير الصحيفة إلى أن توسع الحلف قد يعزز هذه الدينامية، خصوصاً في حال انضمام مصر، وهو احتمال سبق أن أشار إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وترى أن دخول القاهرة إلى التكتل، إلى جانب المصالح التركية المتعارضة مع إسرائيل في شرق المتوسط، قد يدفع تل أبيب إلى التعامل مع الحلف باعتباره آلية لاحتوائها استراتيجياً.
 
المأزق الاقليمي
 
لكن Responsible Statecraft  تحذر في المقابل من احتمال نشوء "مأزق أمني" إقليمي، بحيث يدفع تعزيز الحلف إلى تشكيل ترتيبات مضادة من جانب إسرائيل، ربما عبر شراكات أمنية جديدة، في وقت قد يرد أعضاء الحلف بمزيد من توسيع ومأسسة تعاونهم الدفاعي.
 
ومن وجهة نظر طهران، ترى الصحيفة أن اتساع دائرة المنافسة الإقليمية لإسرائيل قد يكون مفيداً، لأنه يفرض على تل أبيب توزيع مواردها واهتماماتها على جبهات متعددة، ما قد يجعل التفاهم مع إيران خياراً أكثر جاذبية على المدى الطويل.
 
الحوثيون... الاختبار الأصعب
 
 وترى الصحيفة أن الاختبار الفعلي للعلاقة بين إيران و«حلف مكة» قد يأتي من الملف الحوثي، خصوصاً إذا أدت هجمات الحوثيين على السعودية إلى وضع طهران في مواجهة غير مباشرة مع أحد أبرز أعضاء التكتل.
 
لكن التحليل يعتبر أن لا إيران ولا أعضاء الحلف يملكون مصلحة واضحة في اختبار الالتزام الدفاعي المشترك منذ البداية. فإقدام طهران على دعم هجمات ضد السعودية قد يؤدي إلى تسريع تحول الحلف إلى تكتل معادٍ لها، في حين أن تفعيل السعودية للاتفاق رداً على هجوم قد يكشف في المقابل عن حدود الالتزام السياسي والعسكري للدول الأعضاء.
 
وتلفت Responsible Statecraft إلى أن تركيا وباكستان قد تدفعان السعودية إلى ضبط النفس، مستندة إلى ما تصفه بتفضيل الدولتين للحلول الدبلوماسية في الأزمات الإقليمية. كما تشير إلى أن مشاركتهما في الترتيبات الدفاعية قد تشكل عاملاً للتهدئة بدلاً من أن تكون محفزاً للتصعيد.
 
وتخلص الصحيفة إلى أن الجمع بين الردع وضبط النفس قد يفتح المجال أمام ترتيبات مقبولة للطرفين بشأن الملف الحوثي، مشيرةً إلى أن المواجهة الإقليمية لا تخدم مصالح إيران حتى لو كانت طهران مصممة على الحفاظ على نفوذها الإقليمي.
 
 وبحسب Responsible Statecraft، قد تكون لدى إيران، في نهاية المطاف، أسباب تدفعها إلى الترحيب بـ"حلف مكة" أكثر من الخوف منه، فيما سيحدد موقف صناع القرار الإيرانيين من التكتل الجديد شكل البيئة الأمنية والاستراتيجية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
المصدر: ترجمة "لبنان 24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة "لبنان 24"