اعتبر تقرير نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب جعل عامل الوقت عنصراً محورياً في استراتيجيته تجاه إيران، إذ يرى أن إطالة أمد الحرب والضغوط الاقتصادية ستؤدي إلى استنزاف موارد طهران، وزيادة الضغوط الداخلية عليها، ورفع احتمالية اضطرارها إلى تقديم تنازلات.
وأوضح التقرير الّذي ترجمه "
لبنان 24"، أن الحرب لا تجري بين
الولايات المتحدة وإيران وحدهما، بل تشمل أيضاً حلفاء
واشنطن في الخليج، وفي مقدمتهم
السعودية، التي تعمل وفق حسابات زمنية مختلفة.
وأشار إلى أن هشاشة دول الخليج تشكل أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت واشنطن تواجه صعوبة في تحقيق أهدافها من الحرب حتى الآن، إذ لا تتوقف قدرة الولايات المتحدة على مواصلة الضغط على قدرة طهران على الصمود فحسب، بل ترتبط أيضاً بالكلفة التي يتحملها حلفاؤها الإقليميون.
وبيّن التقرير أن السعودية تجد نفسها بين نقطتي اختناق بحريتين حيويتين لاقتصادها، هما مضيق هرمز شرقاً ومضيق باب المندب جنوباً. وقد تمكنت
المملكة من الحد من تداعيات الاضطرابات في مضيق هرمز عبر خط أنابيب الشرق-الغرب الذي ينقل النفط إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، إلا أن هذا البديل أصبح بدوره عرضة للخطر بسبب تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب.
التهديد المباشر
وأشار التقرير إلى أن السعودية ترى إيران ووكلاءها تهديداً مباشراً، وقد أدانت بشدة الهجمات
الإيرانية على دول الخليج، لكن مصالح الرياض لا تتطابق بالكامل مع مصالح واشنطن بسبب هشاشتها أمام تداعيات الحرب. فبينما قد ترى واشنطن أن تحمل عدة أشهر إضافية من الضغوط يستحق العناء بهدف الحصول على شروط أفضل، فإن كل أسبوع إضافي بالنسبة إلى الرياض يحمل مخاطر استهداف ناقلة نفط أو ميناء أو منشأة للطاقة، فضلاً عن تراجع ثقة المستثمرين.
ولفت التقرير إلى أن هذه المعادلة تمنح إيران ميزة استراتيجية، إذ لا تحتاج طهران إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً أو تحويل دول الخليج إلى حلفاء، بل يكفيها إقناع هذه الدول بأن إطالة أمد الحرب تشكل خطراً أكبر من التوصل إلى تسوية جزئية معها. ومع تصاعد الضغوط في مضيق هرمز والبحر الأحمر، تزداد حوافز دول الخليج للبحث عن مسارات مستقلة لخفض التصعيد.
وأوضح التقرير أن التطورات الأخيرة في عُمان توضح ذلك، إذ تعمل مسقط وطهران على الدفع باتجاه تفاهمات بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، على رغم معارضة واشنطن لهذه الخطوة. وإذا ساهم مثل هذا الترتيب في إعادة قدر من الاستقرار إلى طرق التجارة، فسيكون من الصعب على السعودية ودول الخليج الأخرى تجاهله لمجرد أنه لا يتطابق بالكامل مع أهداف الحرب الأميركية.
وخلص التقرير إلى أن المفارقة الأساسية في استراتيجية
ترامب القائمة على عامل الوقت تتمثل في أن دول الخليج ليست مجرد ساحة هامشية في الحرب، بل إن تعرضها للمخاطر يمنح إيران قدرة على ممارسة نفوذ غير مباشر على واشنطن، ما يصعّب على الولاياتالمتحدة تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب سياسية.
وأضاف أن السؤال الأساسي في نهاية المطاف لا يتعلق فقط بالمدة التي تستطيع إيران الصمود خلالها، بل أيضاً بالمدة التي سيكونحلفاء الولايات المتحدة مستعدين لتحمل كلفة الحرب فيها.