تصاعد التوتر بين إسرائيل وسوريا وتركيا خلال الأيام الأخيرة، بعد أقل من شهر على إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع رغبته في التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يمهد لـ"سلام شامل"، وبعد تقارير عن تفاهم أميركي-سوري-إسرائيلي بشأن إخراج مواد نووية من سوريا. وبحسب "Ynet"، جاءت الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في إدلب بعدما قالت دمشق إن المواد النووية ستبقى تحت السيطرة السورية "لأغراض سلمية".
ولم يتوقف التصعيد عند أبو الظهور. فقد أعلن الجيش
الإسرائيلي، السبت، أنه استهدف في بيت جن بريف دمشق شخصاً قال إنه كان يعمل على هجمات في مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى أن نشاطه شكل تهديداً فورياً لجنود الجيش الإسرائيلي.
وتقول الرواية الإسرائيلية إن ضربة أبو الظهور جاءت بعد معلومات استخبارية عن نية تركيا تنفيذ نشاطات في
القاعدة قد تهدد أمن إسرائيل. وذكر
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب وجّهت تحذيراً مباشراً إلى النظام السوري عبر أعلى المستويات قبل الموافقة على الضربة، وأن المعلومات نُقلت أيضاً إلى الجهات الأميركية المعنية.
لكن المسألة تتجاوز القاعدة نفسها. فمسؤولون أمنيون إسرائيليون قالوا إن أنقرة كانت تستعد، وفق تقديراتهم، لنشر رادار في أبو الظهور، ثم أنظمة دفاع جوي وقوة كوماندوس تركية لتشغيلها. وترى إسرائيل أن خطوة كهذه قد تغيّر ميزان القوى في المنطقة وتحد من حرية عملها في الأجواء السورية، بل قد تصعّب أي ضربة مستقبلية ضد
إيران.
في المقابل، رفضت تركيا الاتهامات الإسرائيلية، معتبرة أنها محاولة لتبرير ضربات غير قانونية تمس سيادة سوريا ووحدة أراضيها. كما نفت دمشق أن تكون هناك خطة لإقامة وجود عسكري
تركي دائم في القاعدة، وقالت إن أعمال إعادة التأهيل تهدف إلى تمكين سلاح الجو السوري من استئناف عمله هناك.
الأزمة كشفت أيضاً توتراً بين إسرائيل والمبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير لدى تركيا توم براك. فقد لمح براك إلى أن الضربة قد تكون محاولة لاستدراج رد تركي، وقال إن أحد التفسيرات هو أن إسرائيل كانت تريد "استفزاز" تركيا، خصوصاً في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
وتنظر تل أبيب بقلق إلى دور براك، إذ يرى مسؤولون إسرائيليون أنه يدفع باتجاه دمج سوريا في النظام الإقليمي، ودعم إعادة إعمارها، وتعزيز صلاتها بتركيا، وتقليص الحضور العسكري الأميركي والإسرائيلي قدر الإمكان. في المقابل، تريد إسرائيل ضمان ألا تتحول سوريا إلى دولة تابعة لأنقرة أو منصة عسكرية تحد من حرية حركتها.
ولا يقتصر الاحتكاك على البر. فمسؤولون أمنيون إسرائيليون يتابعون أيضاً تحركات بحرية تركية في مناطق من
الشرق الأوسط لم تكن أنقرة تنشط فيها سابقاً. وحتى الآن لم تقع مواجهات مباشرة بين السفن الإسرائيلية والتركية، لكن الطرفين يراقبان بعضهما في شرق المتوسط، وسط حوادث اقتراب واستعراض حضور ترفع مستوى التأهب.