سلّط الدبلوماسي الإسرائيلي السابق وخبير الجغرافيا السياسية ميخائيل هراري الضوء على تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا على خلفية التطورات في سوريا، محذراً من أن تمسّك تل أبيب بحرية العمل العسكري هناك قد يفتح الباب أمام تصعيد غير مقصود بين الجانبين.
وفي مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اعتبر هراري أن الهجوم الإسرائيلي الأخير في شمال سوريا فاقم التوتر مع أنقرة، في وقت شهدت فيه العلاقات بين الطرفين تدهوراً حاداً خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأشار إلى أن إسرائيل تنظر بقلق متزايد إلى السياسة التركية، سواء بسبب حدة الخطاب الصادر عن أنقرة أو خطواتها السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها المقاطعة الاقتصادية والتحرك أمام محكمة العدل الدولية.
كذلك، ترى تل أبيب أن ترسخ الوجود التركي في سوريا، ولا سيما عسكرياً، إلى جانب النفوذ الواسع لأنقرة على حكومة الرئيس أحمد الشرع، قد يشكل تهديداً لمصالحها.
وبحسب هراري، لا تسعى إسرائيل إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، لكنها تتمسك بحرية تحركها في الأراضي والأجواء السورية، خصوصاً في ضوء سيناريوهات محتملة مرتبطة بإيران، فضلاً عن استمرار الشكوك الإسرائيلية حيال حكومة الشرع.
في المقابل، لا ترغب تركيا أيضاً في الانجرار إلى مواجهة مع إسرائيل، لكنها تنظر بقلق إلى النشاط العسكري الإسرائيلي المتزايد على جبهات عدة. وترى أنقرة في الحكومة السورية الحالية فرصة استراتيجية لحماية مصالحها، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الكردي وتعزيز نفوذها داخل سوريا.
وحذّر هراري من أن سوريا قد تتحول إلى ساحة احتكاك أكثر خطورة بين تركيا وإسرائيل، ففي حين يمنح التصعيد الإسرائيلي دمشق فرصة لحشد ضغوط دولية على تل أبيب بسبب انتهاك السيادة السورية، فإن احتمال اتساع المواجهة الإسرائيلية - التركية قد يعرقل جهود الشرع لتثبيت سيطرته على البلاد ومعالجة الأوضاع الاقتصادية.
ورأى الدبلوماسي الإسرائيلي السابق أن واشنطن تمثل الطرف الأقدر على احتواء التوتر، نظراً إلى علاقاتها الوثيقة مع كل من إسرائيل وتركيا واهتمامها باستقرار سوريا، إلى جانب رغبتها في إبقاء تركيزها منصباً على الملف الإيراني.
وأشار في هذا السياق إلى تصريحات السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك، الذي ربط احتمالاً بين الهجوم الإسرائيلي الأخير والانتخابات المقبلة في إسرائيل، في موقف اعتبره هراري توجيهاً للانتقاد نحو تل أبيب.
وختم محذراً من أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، داعياً إلى تدخل أميركي أكثر حزماً لتجنب أي سوء تقدير قد يقود إلى مواجهة لا يرغب فيها الطرفان، مستشهداً بحوادث إسقاط الطائرات في المنطقة خلال عامي 2015 و2018 كمثال على قدرة الاحتكاكات الميدانية على التحول سريعاً إلى أزمات خطيرة.