تعمل شركة روسية على تطوير طائرة مسيّرة جديدة تعمل بمحرك نفاث صغير، تبدو فكرتها قريبة من الصاروخ الإيراني المعروف بالرقم "359"، وهو سلاح دفاع جوي يُنسب إليه إسقاط عدد من المسيّرات الأميركية والإسرائيلية الكبيرة فوق إيران واليمن.
وبحسب موقع "Defense Express"، لم تكشف شركة "Aerokon" الروسية بعد الاسم الرسمي للسلاح الجديد أو مواصفاته الدقيقة، لكن الصور المنشورة تتيح ملاحظة تشابه واضح مع مفهوم الصاروخ الإيراني، الذي يمكن وصفه بأنه "مسيّرة اعتراض" أكثر من كونه صاروخاً تقليدياً.
ويعمل الصاروخ الإيراني "359" بمحرك نفاث صغير، يتيح له بلوغ سرعة تقديرية بين 600 و800 كيلومتر في الساعة، والأهم أنه يمنحه القدرة على البقاء في الجو فترة طويلة، والتحليق ضمن نمط دائري أو على شكل رقم 8، بانتظار ظهور هدف في منطقة الاشتباك.
وخلافاً للصواريخ التقليدية، لا يبدو أن "359" يعتمد على باحث كلاسيكي للتوجيه، بل على كاميرا حرارية مع رؤية آلية وتحكم مباشر من المشغل. وعند دخول الهدف إلى المنطقة، يستطيع المشغل توجيه السلاح نحوه حتى لحظة الإصابة.
وتشير صور النموذج الروسي الجديد إلى وجود محرك نفاث صغير، إضافة إلى منظومة بصرية قد تتضمن كاميرا حرارية. وإذا كانت
روسيا تحاول فعلاً نسخ الفكرة
الإيرانية، فقد يشكل ذلك تهديداً جدياً للمسيّرات
الأوكرانية النفاثة بعيدة المدى، وربما لبعض صواريخ كروز الأبطأ.
وتكمن خطورة هذا النوع من السلاح في أنه يمكن أن يكون موجوداً مسبقاً في الجو، لا أن يُطلق بعد رصد الهدف. وهذا يختصر الوقت اللازم لكشف الهدف، وتجهيز منصة الإطلاق، وإطلاق المعترض، ثم رفعه إلى الارتفاع المناسب.
عملياً، يمكن لمسيّرة اعتراض نفاثة أن تلاحق معظم الدرونات النفاثة، خصوصاً إذا كانت تحوم مسبقاً فوق منطقة متوقعة للهجوم. وهذا يجعلها مناسبة لمواجهة الأهداف المنخفضة والسريعة، التي يصعب أحياناً اعتراضها بمنظومات أرضية تقليدية في الوقت المناسب.
لكن التقرير يشدد على أن وظيفة المسيّرة الروسية الجديدة لم تُحسم بعد، وأن المقارنة مع السلاح الإيراني مبنية حالياً على التشابه في الصور والمعلومات المتاحة فقط. كما يبدو أن المشروع لا يزال في مرحلة تطوير مبكرة.
وتبقى أمام روسيا عقبة أساسية قبل تحويل الفكرة إلى إنتاج واسع، وهي تأمين أعداد كبيرة من المحركات النفاثة الصغيرة والرخيصة، وهي نقطة حاسمة لأي سلاح يُفترض استخدامه بكثافة ضد الدرونات.
وكانت إيران، بحسب التقرير، قد عرضت على روسيا عام 2023 سلاحاً مشابهاً هو "358"، الذي يُعد نسخة أقدم وأكثر تعقيداً من "359"، لكن
موسكو لم تُبدِ اهتماماً كبيراً حينها، لأنها لم تكن تعاني نقصاً في صواريخ الدفاع الجوي التقليدية، ولأن قدرات
أوكرانيا في الدرونات بعيدة المدى والنفاثة كانت لا تزال محدودة.
اليوم تغيرت المعادلة. فمع ازدياد عدد المسيّرات الأوكرانية بعيدة المدى والمزودة بمحركات نفاثة، قد تصبح فكرة "الصاروخ المتسكع" في الجو أكثر جاذبية لروسيا، لأنها تمنحها طبقة دفاع جديدة بين الصاروخ التقليدي والمسيّرة الاعتراضية.