رأت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن تشديد العقوبات الأميركية على إيران قد يضعف قدرة النظام على مواجهة احتجاجات شعبية محتملة ناجمة عن تدهور الأوضاع المعيشية، ولا سيما إذا أدت الأزمة المالية إلى تراجع قدرته على تمويل الأجهزة الأمنية.
وبحسب الصحيفة، تواجه إيران تضخماً يقترب من 90%، ونقصاً متزايداً في البنزين ترافقه طوابير أمام محطات الوقود، فيما تبلغ البطالة الرسمية نحو 9%. ومع ذلك، اعتبرت أن تدهور الاقتصاد لا يمثل تهديداً مباشراً للقيادة الإيرانية ما لم يتحول إلى اضطرابات شعبية واسعة.
وأشارت إلى أنه في حال اندلاع احتجاجات، من المرجح أن يعتمد النظام على قوات "الباسيج"، التابعة للحرس الثوري، لاحتوائها، بدلاً من تقديم تنازلات سياسية أو العودة سريعاً إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ورغم أن العقوبات دفعت إيران عام 2013 إلى طاولة المفاوضات، وصولاً إلى الاتفاق النووي عام 2015، ترى "هآرتس" أن الظروف الحالية مختلفة، إذ باتت القيادة الإيرانية، وفق تقديرها، أكثر تشدداً وتمسكاً بالتهديد العسكري، ولا سيما في مضيق هرمز، باعتباره أداة لضمان بقاء النظام.
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن سجل العقوبات الدولية في إحداث تغييرات سياسية جذرية يبقى محدوداً، مستشهدة بروسيا وكوبا وفنزويلا، ما يجعل الرهان على دفع طهران إلى تغيير سياساتها عبر الضغوط الاقتصادية وحدها غير مضمون.
الضغط يصل إلى الأجهزة الأمنية
وبحسب التقرير، لا تكمن أهمية العقوبات في تأثيرها على الإيرانيين فحسب، بل في قدرتها على استنزاف المؤسسات التي يعتمد عليها النظام في الحفاظ على سلطته.
وقالت الصحيفة إن تراجع عائدات النفط يضرب بصورة مباشرة الحرس الثوري، مشيرة إلى أن رواتب نحو 190 ألفاً من أفراده تُموّل من صادرات النفط. وأضافت أن الحرس يمتلك مصادر دخل ومدخرات أخرى، إلا أن الموارد المالية باتت أقل توافراً، بالتزامن مع انخفاض مخصصات الشرطة والقوات النظامية، وحتى الأموال المخصصة للغاز المسيل للدموع والذخيرة.
وترى "هآرتس" أن التحدي الأساسي أمام النظام يتمثل في قدرته على منع اندلاع انتفاضة جديدة، وفي الوقت نفسه تأمين الموارد الكافية للحفاظ على ولاء أجهزته الأمنية.
وخلص التقرير إلى أن فعالية الضغوط الأميركية ستتوقف في نهاية المطاف على مدى قدرة طهران على تمويل أدواتها الأمنية والاستمرار في احتواء الغضب الشعبي، متسائلاً عن المدة التي يمكن أن يصمد فيها النظام إذا عجز عن تحقيق ذلك. (إرم نيوز)