تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

دولة أنقذت النيجر من محاولة الانقلاب.. تقرير يكشف التفاصيل

Lebanon 24
31-08-2026 | 12:20
A-
A+
دولة أنقذت النيجر من محاولة الانقلاب.. تقرير يكشف التفاصيل
دولة أنقذت النيجر من محاولة الانقلاب.. تقرير يكشف التفاصيل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن ما جرى في النيجر مجرد اضطراب عسكري عابر. فالهجوم على قاعدة 101 في مطار نيامي، ومحاولة استهداف القصر الرئاسي والتلفزيون الوطني، وضعا نظام الجنرال عبد الرحمن تياني أمام أول اختبار خطير من داخل الجيش منذ وصوله إلى السلطة بانقلاب تموز 2023.
Advertisement

وبحسب تقرير لـ"RFI"، استُدعي جنود من "فيلق أفريقيا" التابع لوزارة الدفاع الروسية بعد سيطرة جنود متمردين على قاعدة 101 في المطار، قبل أن تتمكن القوات الموالية للنظام من استعادتها. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن القوات الروسية استخدمت مسيّرات انتحارية للضغط على بعض المتمردين ودفعهم إلى الاستسلام.

وزارة الدفاع في النيجر حاولت احتواء الرواية، ووصفت ما حدث بأنه "انفجار عفوي" لجنود خالفوا القواعد العسكرية. لكن الباحث في مركز بون الدولي لدراسات النزاعات، إيفان غيشوا، يرى أن استهداف ثلاثة مواقع استراتيجية دفعة واحدة، أي القصر الرئاسي والتلفزيون والمطار، يجعل فرضية محاولة الانقلاب أكثر ترجيحاً من مجرد تمرد خرج عن السيطرة.

فالسيطرة على هذه المواقع ليست تفصيلاً. في تاريخ الانقلابات الأفريقية، يبدأ إسقاط السلطة غالباً من المطار، القصر، والتلفزيون الرسمي. وإذا كان المتمردون قد فشلوا في بث بيان يعلن تعليق الدستور أو عزل الرئيس، فهذا لا يعني أن النية لم تكن انقلابية، بل أنهم لم يتمكنوا من الإمساك الكامل بمركز القرار الإعلامي والعسكري.

الأنظار تركزت خصوصاً على قاعدة 101 في مطار نيامي، حيث توجد قوات خاصة إلى جانب وحدات أخرى. وظهرت معلومات عن وحدة تُعرف باسم "Agali" ومقرها في دوسو، كأحد الأسماء التي طُرحت مبكراً في سياق تحديد الجهات المشاركة. لكن الصورة لا تزال غير مكتملة: من هاجم القصر؟ ومن تحرك نحو التلفزيون؟ وهل كانت هناك قيادة مركزية واحدة أم تنسيق بين مجموعات من الجنود الشباب؟

إحدى الفرضيات المطروحة أن الجنود المتمردين ينتمون إلى وحدات تشارك في الصفوف الأمامية ضد الجماعات الجهادية، وتشعر بأنها تتحمل العبء الأكبر مقارنة بوحدات أكثر حماية وامتيازاً داخل الجيش. ويضاف إلى ذلك تدهور أوضاع الثكنات وتراكم التذمر داخل صفوف الجيش، وهي شكاوى ترددت كثيراً خلال الأشهر الماضية.

لكن التذمر العسكري لا يكفي وحده لتفسير ما حدث. فمحاولة ضرب مراكز السلطة الثلاثة تطرح سؤالاً سياسياً أيضاً: هل كان هناك ضباط كبار خلف الحركة؟ حتى الآن، لا توجد معلومات كافية لتحديد سلسلة القيادة داخل المجموعة التي تحركت السبت، ولا مدى امتدادها داخل الجيش.

فشل المتمردين يعود، بحسب غيشوا، إلى اختلال ميزان القوة. فالقصر الرئاسي محمي جيداً من الحرس الرئاسي، وهو الوحدة الأكثر ولاءً للجنرال تياني والأفضل تجهيزاً. أما التلفزيون الوطني، فبقيت السيطرة عليه غامضة طوال النهار، وسط حديث عن دور للحرس الجمهوري وتردد بعض الوحدات في تحديد موقفها.

هذا التردد ليس غريباً في لحظات الانقلاب. فجزء من الجيش ينتظر عادة معرفة الجهة الأقوى قبل الانحياز. وهو ما حدث إلى حد ما في انقلاب 2023 على الرئيس محمد بازوم، حين احتاجت الأمور إلى يومين أو ثلاثة قبل أن تميل وحدات عسكرية إلى دعم الانقلابيين بحسابات براغماتية.

لكن الفارق هذه المرة أن تياني امتلك حليفاً سريعاً وحاسماً: الروس. فقد أكد السفير الروسي في النيجر أن بلاده تلقت طلباً للمساعدة، وأن دعم "فيلق أفريقيا" قُدم فعلاً. ورغم غياب تفاصيل رسمية عن طبيعة التدخل، تتحدث مصادر أمنية ومراقبون عن استخدام مكثف لمسيّرات انتحارية ضد المتمردين داخل القاعدة.

بهذا المعنى، لا تبدو عبارة "الروس أنقذوا الموقف" مبالغة كبيرة. فالدعم الروسي ساعد، على الأقل، في احتواء التمرد ومنع تمدده إلى انقلاب ناجح. لكنه في المقابل يفتح مرحلة أكثر حساسية بالنسبة إلى نظام تياني.

على المدى القصير، انتصر الجنرال. بقي في السلطة، واستعاد القاعدة، وحيّد الجنود المتمردين. لكن على المدى المتوسط، ستكون الكلفة سياسية وعسكرية. فاعتماد النظام على الروس في لحظة داخلية حساسة يزيد تبعيته لهم، ويجعل بقاءه مرتبطاً أكثر فأكثر بالدعم الخارجي الذي جاء أصلاً بعد القطيعة مع فرنسا والشركاء الغربيين.

كما أن العملية قد تعمق الشرخ داخل الجيش. فمن جهة، يقف الحرس الرئاسي والروس في موقع القوة. ومن جهة أخرى، قد تشعر بقية الوحدات بأن النظام يثق بدائرة ضيقة أكثر مما يثق بالمؤسسة العسكرية ككل. وهذا النوع من الانقسام داخل الجيوش لا يختفي بسهولة بعد انتهاء المواجهة.

والأخطر أن تياني، المعروف أصلاً بحساسيته تجاه "التدخلات الخارجية" ومخاطر زعزعة الاستقرار، قد يتجه إلى مزيد من إجراءات حماية النظام من الانقلابات. لكن كل مورد يُصرف لحماية الحكم من الجيش نفسه، هو مورد لا يُصرف على حماية الحدود أو مواجهة الجماعات الجهادية والتمردات المتزايدة، خصوصاً في شرق البلاد.

لذلك، قد يكون تياني قد نجا من محاولة انقلابية، لكنه خرج منها أكثر اعتماداً على روسيا، وأكثر حذراً من جيشه، وأكثر انشغالاً بحماية السلطة. وهذه معادلة قد تمنع سقوط النظام اليوم، لكنها لا تعني أنه صار أقوى غداً.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك