جدّد الجيش الإسرائيلي التلويح بإمكانية شن عملية عسكرية لاحتلال مدينة غزة بعد الانتخابات الإسرائيلية، في حال تعثر مسار نزع سلاح حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية، ما يضع مستقبل الخطة الأميركية للقطاع أمام مرحلة حاسمة بين استمرار المسار السياسي والعودة إلى الخيار العسكري.
وبحسب تقديرات عسكرية نشرها موقع "واللا" الإسرائيلي، فإن خيار احتلال مدينة غزة لا يزال مطروحاً، وسط تمسك إسرائيل بربط أي انسحاب من القطاع أو بدء عملية إعادة الإعمار بنزع سلاح الفصائل.
ويثير تأجيل أي تحرك عسكري واسع إلى ما بعد الانتخابات تساؤلات بشأن ما إذا كانت إسرائيل تمنح الجهود الأميركية مهلة إضافية للتوصل إلى تفاهم بشأن السلاح، أم أنها تستعد فعلياً لعملية عسكرية في حال فشل المفاوضات.
خيار عسكري مؤجل
ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد أن إعداد إسرائيل سيناريوهات عسكرية متعددة في غزة أمر متوقع، وأن وضع خطة لاحتمال فشل مسار نزع السلاح يعني أن خيار احتلال مدينة غزة لم يُسحب من الطاولة.
وقال العقاد لـ"إرم نيوز" إن المشكلة الأساسية التي ستواجه إسرائيل تتمثل في اليوم التالي للاحتلال، إذ قد تجد نفسها مسؤولة عن إدارة القطاع وتوفير الخدمات لسكانه، وهو عبء لا تبدو مستعدة لتحمله. كما أن إسناد الإدارة إلى جهة فلسطينية تعمل نيابة عنها سيواجه، وفق تقديره، رفضاً فلسطينياً واسعاً باعتباره شكلاً آخر من الاحتلال.
ورجح أن يستمر الوضع الحالي في غزة حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية واتضاح شكل الخارطة السياسية الجديدة، معتبراً أن الحديث عن خطة عسكرية مؤجلة يعكس أيضاً غياب قرار إسرائيلي واضح بقبول خطة ميلادينوف ذات النقاط الـ15، بما فيها تولي اللجنة الوطنية لإدارة القطاع ملف نزع سلاح "حماس".
ويرى أن المطلوب من "حماس" إعلان تحولها إلى حزب سياسي وتجميد العمل العسكري ضد إسرائيل، مع التمسك بخارطة ميلادينوف ومطالبة إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، بما يسحب ذرائع العودة إلى الحرب أو تنفيذ عمليات برية جديدة في القطاع.
الانتخابات تدخل على الخط
من جهته، اعتبر المحلل السياسي فراس ياغي أن إعداد خطة لاحتلال مدينة غزة وتأجيلها إلى ما بعد الانتخابات يؤكد تمسك إسرائيل بشرط نزع سلاح "حماس" والفصائل مقابل الانسحاب وإعادة الإعمار.
وقال ياغي لـ"إرم نيوز" إن الرسائل الصادرة عن الإعلام الإسرائيلي تظهر أن ملفي الانسحاب والإعمار سيبقيان مرتبطين بنزع السلاح، معتبراً أن هذا التوجه لا يرتبط فقط بهوية الحكومة المقبلة، بل يحظى بإجماع إسرائيلي واسع.
ومع ذلك، يرى ياغي أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في طريقة إدارة الملف، خصوصاً إذا أفرزت قوى أكثر تفاعلاً مع الموقف الأميركي، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي تعرض لاستنزاف بفعل الحرب وتعدد الجبهات في غزة ولبنان والضفة الغربية، ما يجعله بحاجة إلى إغلاق بعض الملفات والحد من الاستنزاف العسكري.
وبحسب ياغي، تعقّد الانتخابات قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن غزة، إذ إن القبول بالانسحاب أو إعادة الإعمار قبل حسم ملف السلاح قد يؤدي إلى انقسامات داخل ائتلاف اليمين ويكلفه جزءاً من قاعدته الانتخابية.
ورغم إعلان نتنياهو تمسكه بنزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب أو إعمار، يرى ياغي أن المسار الأميركي لم يصل إلى نهايته، مستنداً إلى استمرار إجراءات مرتبطة بالمعابر ودخول الشاحنات، إلى جانب التحركات المتعلقة بقوة الاستقرار الدولية.
ويستبعد ياغي في المقابل انتقال إسرائيل بعد الانتخابات إلى احتلال مدينة غزة أو كامل القطاع، معتبراً أن خيار الاحتلال الشامل، الذي تبناه اليمين الإسرائيلي وربطه بتهجير الفلسطينيين، تراجع بالتزامن مع طرح خطة ترامب.
ويرجح أن تبقى التهديدات باحتلال غزة أداة ضغط إسرائيلية لدفع "حماس" والفصائل نحو نزع السلاح، فيما تستمر الجهود لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، لتبقى المرحلة المقبلة معلقة بين نتائج الانتخابات ومصير المسار الأميركي. (إرم نيوز)