تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

فرنسا تخسر ثقة الأسواق.. السياسة تضغط على البورصة والدَّين

Lebanon 24
04-09-2026 | 04:32
A-
A+
فرنسا تخسر ثقة الأسواق.. السياسة تضغط على البورصة والدَّين
فرنسا تخسر ثقة الأسواق.. السياسة تضغط على البورصة والدَّين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا تبدو بورصة باريس قادرة على التقاط أنفاسها. فمؤشر "CAC 40"، الذي يعكس أداء أكبر الشركات الفرنسية المدرجة، بقي شبه عالق خلال الأشهر الستة الأخيرة، في وقت تقدم فيه مؤشر "Ibex 35" الإسباني 11%، وارتفعت وول ستريت 12% خلال الفترة نفسها.
Advertisement

وبحسب صحيفة "Cinco Días"، لم تعد المشكلة مرتبطة بأداء بعض الشركات فقط، بل بصورة فرنسا نفسها أمام المستثمرين. فالوضع السياسي المعقد، وارتفاع المديونية العامة، واقتراب الانتخابات الرئاسية، كلها عوامل جعلت السوق الفرنسية أقل جاذبية وأكثر عرضة للمراهنة على الهبوط.

منذ بداية 2026، زادت صناديق المراهنة على التراجع مراكزها في عدد من الشركات الفرنسية، بينها "Renault" و"Valeo" و"Ubisoft"، بحثاً عن مكاسب من انخفاض أسعارها. وتأتي هذه الحركة قبل نحو 8 أشهر من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية، ما يضيف طبقة جديدة من الغموض إلى المشهد.

في الأوساط المالية، يتكرر تعليق لافت: “فرنسا تشبه إيطاليا أكثر فأكثر”. والسبب أن باريس عرفت 4 رؤساء حكومات خلال عامين، وهو نمط كان يُربط تقليدياً بروما. لكن المفارقة أن جورجيا ميلوني أصبحت في إيطاليا رئيسة الوزراء الأطول بقاء في المنصب منذ حقبة بينيتو موسوليني، بينما تعيش فرنسا اضطراباً حكومياً متواصلاً.

هذا القلق ظهر بوضوح في سوق الديون. فقبل عام، تجاوزت علاوة المخاطر الفرنسية نظيرتها الإيطالية للمرة الأولى، في تحول وُصف بالتاريخي، كما أصبحت أعلى من الإسبانية. ويقول إنغران أرتاز، كبير الاستراتيجيين في شركة "La Financière de l’Échiquier"، إن سوق الديون السيادية تمر بلحظات توتر واضحة.

وبحسب أرتاز، باتت فرنسا مضطرة إلى دفع أكثر من 4.2% سنوياً للاقتراض لمدة 10 سنوات، وهي مستويات لم تُسجل منذ أزمة 2008. ويضيف أن فرنسا أصبحت بين دول منطقة اليورو التي تدفع كلفة مرتفعة جداً لتمويل نفسها، إلى درجة أن “حتى بلغاريا تولد ثقة أكبر” لدى الأسواق.

وفي سوق السندات، يزيد المستثمرون مراكزهم الهابطة ضد الدين الفرنسي. ويرى محللون أن غياب أغلبية برلمانية واضحة وضيق الهامش المالي يجعلان خفض المديونية مهمة صعبة. وتحتفظ شركة "Carmignac"، وهي من أبرز شركات الاستثمار الفرنسية، بمراهنات هابطة على السندات السيادية الفرنسية في الأجل المتوسط، بينما تعطي وزناً أكبر لسندات ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

ولا تقتصر الضغوط على سندات الدولة. فديون البنوك الفرنسية بدأت تُظهر تدهوراً نسبياً مقارنة ببقية القطاع المصرفي في منطقة اليورو، خصوصاً في السندات الثانوية، وهي عادة أكثر حساسية عند ارتفاع المخاطر.

وتتجه فرنسا إلى إنهاء 2026 بأكبر عجز عام في منطقة اليورو، رغم أنها تملك أصلاً واحدة من أعلى نسب الدين، ولا تتقدم عليها سوى إيطاليا واليونان. أما البطالة، فبلغت 8.2%، وهي من أعلى المعدلات في المنطقة، وعادت إلى مستويات 2020، بينما تبقى البطالة في منطقة اليورو عموماً قرب أدنى مستوياتها التاريخية.

في البورصة، تدفع الشركات الفرنسية الثمن رغم أن شركات "CAC 40" تحقق نحو 80% من مبيعاتها خارج فرنسا. فقد هبط سهم "Stellantis"، المالكة لعلامات مثل "Peugeot" و"Citroën" و"Fiat"، بنسبة 32% منذ نهاية شباط. وتراجع سهم “EssilorLuxottica”، مالكة "Ray-Ban" و"Oakley"، بنسبة 28%. كما خسر "Hermès" 22%، و"LVMH" نحو 16%.

قد يبدو من السهل تفسير ضعف "CAC 40" بتراجع قطاعات محددة مثل السيارات والسلع الفاخرة، لكن أداء بقية المؤشرات الفرنسية يضعف هذه الحجة. فمؤشر الشركات الصغيرة الفرنسية "CAC Small" يتأخر هو أيضاً عن نظيره الأوروبي، ما يعني أن المشكلة أوسع من تركيبة المؤشر الرئيسي.

وتشير مكاتب وساطة عدة إلى اهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين بمنتجات تسمح بالمراهنة على تراجع الأسهم الفرنسية. ففي "Valeo"، يراهن نحو 11% من رأس المال على الهبوط، بينما تصل النسبة في "Ubisoft"، شركة ألعاب الفيديو المعروفة بسلسلة "Assassin’s Creed"، إلى 13.4% وفق بيانات الجهة المنظمة للأسواق.

كما تراجع مؤشر لـ"Goldman Sachs" يضم شركات ذات تعرض قوي لفرنسا بأكثر من 3% في آخر أسبوع محلل، في وقت سجل فيه مؤشر “Stoxx 600” الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً.

مع ذلك، لا تخلو الصورة من إشارة أقل قتامة. فاستراتيجيو "Barclays" يرون أن جزءاً كبيراً من الغموض السياسي أصبح منعكساً بالفعل في الأسعار الحالية، حتى لو بقيت “علاوة الانتخابات” مرشحة للارتفاع.

وتُعد شركات مثل “BNP Paribas” و“Orange” و“Engie” و“Vinci” من الأكثر تعرضاً للتطورات الانتخابية، فيما تُظهر “Air Liquide” و“Axa” و“Renault” حساسية تاريخية مرتفعة تجاه علاوة المخاطر الفرنسية.

السؤال الذي يقلق المستثمرين الآن هو ما الذي سيفعله خليفة إيمانويل ماكرون، الرئيس الوسطي المؤيد للأعمال، أمام تحديات عميقة: عجز مالي يتجاوز 5%، ارتفاع كلفة الدين، ونمو ضعيف يلامس الركود.

فمارين لوبان من اليمين المتطرف، وجان لوك ميلانشون من اليسار، يطرحان مسارين مختلفين جذرياً لمستقبل فرنسا. وهذه بالضبط هي النقطة التي تخيف الأسواق: ليس الاتجاه وحده، بل احتمال الانتقال من سياسة إلى نقيضها في بلد مثقل بالدين والتوتر السياسي.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك