ذكرت صحيفة "The New York Times" الأميركية أنه "على مدى أشهر، سعى الجيش الأميركي إلى حماية ناقلات النفط من الهجمات
الإيرانية أثناء نقلها نفط الخليج العربي عبر مضيق هرمز. لكن في الأسبوع الماضي، تعرضت سفينة سعودية كانت تحاول عبور المضيق لهجوم بالقرب من سواحل عُمان، ما أسفر عن مقتل اثنين من أفراد طاقمها، كما لقي بحاران آخران حتفهما في هجمات خلال شهر آب، ما جعله الشهر الأكثر دموية في المضيق بالنسبة إلى البحارة التجاريين منذ آذار. وتعرضت 23 سفينة على الأقل للهجوم في الممر المائي خلال شهري تموز وآب. ويوم السبت، شنت
الولايات المتحدة غارات جوية على ثلاث ناقلات نفط إيرانية رداً على ما وصفته بمحاولات
إيران غير المبررة لمهاجمة سفينتين حربيتين أميركيتين".
جمود مميت
وبحسب الصحيفة: "بعد أكثر من ستة أشهر من الحرب، قال المحللون إن المضيق لا يزال في حالة جمود مميت. وقال يوجين غولز، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في جامعة نوتردام والخبير في النزاعات المتعلقة بالممر المائي: "المضيق ليس مغلقاً تماماً ولا مفتوحاً تماماً. إيران لا تستطيع إغلاقه بالكامل، والولايات المتحدة لا تستطيع فتحه بالكامل". لقد ساهمت جهود الولايات المتحدة لحماية ناقلات النفط، والتي تتضمن اعتراض الطائرات والصواريخ الإيرانية قبل أن تصيب السفن، في إخراج ملايين البراميل من النفط من الخليج العربي كل يوم، ووفرت قدراً من الراحة لأسواق النفط؛ لكن الهجمات الإيرانية ما زالت تُثني العديد من ناقلات النفط عن العمل في المضيق. ورغم الحماية الأميركية، تمكنت إيران من مواصلة استهداف السفن؛ فقد هاجمت إيران 12 سفينة في آب، وفقًا لتحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز لسجلات الهجمات العامة".
وتابعت الصحيفة: "قال المحللون إن كمية النفط التي تمر عبر الممر المائي لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. وفي الأيام الأخيرة، بلغ متوسط كمية النفط التي عبرت المضيق 6.7 مليون برميل يومياً، أي أقل بنحو 60 في المائة مما كانت عليه في الأشهر التي سبقت بدء الحرب في نهاية شباط، وفقاً لشركة TankerTrackers.com، وهي شركة تحليل بحري. وفي الواقع، استخدمت إيران قدرتها على إبعاد السفن عن المضيق، وتقييد إمدادات النفط، كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة، كما وتسعى الآن إلى ترسيخ نفوذها على الممر المائي بفرض رسوم على السفن التي تستخدم المضيق، وهو أمر تعارضه الولايات المتحدة. وعلى الرغم من جهود الجيش الأميركي لصد هجمات
إيران على ناقلات النفط، فإن العديد من شركات الشحن الخاصة لم تعد إلى الخليج".
وأضافت الصحيفة: "أفاد مسؤولون تنفيذيون في قطاع النقل البحري أنهم لا يرغبون في المخاطرة بحياة طواقمهم أو فقدان سفينة لأسابيع في حال تعرضها لهجوم. وفي أغلب الأحيان، لا تُدمر الهجمات الإيرانية ناقلات النفط، لكن بعضها يُلحق بها أضرارًا جسيمة تُخرجها عن الخدمة ريثما يتم إصلاحها، ويُعد التأمين البحري مكلفًا في زمن الحرب. لكن دول الخليج، التي تعتمد اقتصاداتها على النفط، تبدو مستعدة لتحمل المزيد من المخاطر؛ فهي تستخدم ناقلات نفط مملوكة للحكومة لتصدير الطاقة، وتُعطّل أجهزة الإرسال والاستقبال في سفنها لتجنب رصدها أثناء عبورها المضيق، وهذا يُصعّب أيضاً على جهات تتبع السفن المستقلة إحصاء كل السفن التي تعبر المضيق. إن السفينة
السعودية التي استُهدفت، والتي تحمل اسم "سدر"، تابعة لشركة "بحري" الحكومية للنقل البحري. وقال سمير مدني، أحد مؤسسي موقع TankerTrackers.com، إنها كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط أثناء محاولتها العبور في جنح الظلام، وأضاف أن إيران قد تحاول وقف تدفق النفط من الخليج، "لكن ذلك لن يمنع الدول العربية من التصدير"."
وبحسب الصحيفة: "أرسلت الإمارات العربية المتحدة ناقلات نفط عبر المضيق في الأسابيع الأخيرة، لكن العديد منها تعرض لهجمات، كما تعرضت ناقلتان كويتيتان لهجمات في أواخر آب. وتقوم السعودية والإمارات أيضاً بتصدير النفط عبر خطوط أنابيب تتجاوز المضيق؛ وتُقدّر التقديرات الأخيرة لمحللي غولدمان ساكس أن الكمية الإجمالية للنفط المتدفق عبر خطوط الأنابيب وناقلات النفط تُعادل نحو ثلثي صادرات الخليج قبل الحرب؛ مع ذلك، لا تزال أسعار النفط مرتفعة. ففي يوم الجمعة، بلغ سعر خام برنت، المعيار الدولي، 95.50 دولارًا للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 30% عن سعره قبل الحرب. وقد أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الديزل، الذي سجل مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 5.85 دولارًا للجالون في الولايات المتحدة يوم الجمعة، والبنزين بوتيرة أسرع. وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في مجال الشحن إن شركته كانت ترسل سفنًا من الخليج العربي وإليه في الأشهر الأخيرة، لكنها توقفت في الوقت الحالي لأن الوضع أصبح أكثر خطورة. وأضاف المسؤول التنفيذي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته حتى لا تصبح شركته هدفاً لإيران، أن طهران تبدو وكأنها تستهدف غرف محركات السفن، مما يعرضها لخطر التعثر".
عملية صعبة ومكلفة
وتابعت الصحيفة: "يرى محللون أن استمرار عملية حماية ناقلات النفط التابعة للجيش الأميركي، والتي بدأت في منتصف أيار، قد يكون صعباً ومكلفاً لعدة أشهر مقبلة. أصبحت إعادة تزويد السفن الحربية في
الشرق الأوسط بالإمدادات الأساسية أكثر صعوبة منذ أن تم تدمير قاعدة البحرية في المنامة، عاصمة البحرين، بشكل فعال بسبب الهجمات الإيرانية التي بدأت في اليوم الأول من الحرب. وقال غولز إن العملية ربما تكون قد تكبدت تكاليف باهظة. وأضاف: "نستهلك وقود الطائرات، وندفع رواتب قتالية، وهناك خطر دائم لحدوث أخطاء أو حوادث أو هجمات إيرانية". وفي حين تفرض شركات ناقلات النفط رسومًا باهظة على عملائها لعبور المضيق، فإنها تتحمل أيضًا تكاليف إضافية؛ ولا تزال أقساط التأمين على السفن والطاقم والبضائع مرتفعة خلال النزاع، على الرغم من توفير الجيش الأميركي للحماية، وقد تتغير الأسعار كل ساعة".
وبحسب الصحيفة: "قال ديفيد سميث، المدير التنفيذي في شركة ماكغيل وشركاؤه، وهي شركة وساطة تأمين، إن تأمين ناقلة نفط لعبور المضيق قد كلّف خلال الأسبوعين الماضيين ما بين 4% و7% إضافية من قيمة السفينة وحمولتها من النفط. وقد تصل التكلفة الإجمالية للتأمين ضد الحرب إلى أكثر من 10 ملايين دولار لكل ناقلة، مع
العلم أن شركات الشحن قد تحصل على خصومات للرحلات التي تمر دون حوادث. وأضاف سميث أنه في الأوقات الأكثر هدوءًا خلال الحرب انخفضت تلك التكلفة إلى ما بين 1% و2% من تكلفة السفينة والشحنة. ويقول المحللون إن إيران من المرجح أن تواصل حملتها ضد ناقلات النفط. وقالت نوعام ريدان، الباحثة في معهد
واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "تريد إيران أن تُظهر، مرة أخرى، أنها سترد بقوة حتى لو حاولت دول المنطقة إيجاد طرق للالتفاف على الإيرانيين في مضيق هرمز". وأضافت أن هدف إيران هو الحصول على نفوذ دائم على المضيق لتعزيز موقفها التفاوضي، "لهذا السبب لا أتوقع أن تتخلى عنه"."