تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

الحرب تخنق "أونلاين غزة".. آلاف المستقلين فقدوا مصدر رزقهم

Lebanon 24
07-09-2026 | 16:35
A-
A+
الحرب تخنق أونلاين غزة.. آلاف المستقلين فقدوا مصدر رزقهم
الحرب تخنق أونلاين غزة.. آلاف المستقلين فقدوا مصدر رزقهم photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قبل الحرب على غزة، لم يكن العمل الحر عبر الإنترنت مجرد خيار مهني للشباب، بل كان أحد آخر أبواب النجاة الاقتصادية. ففي قطاع محاصر، وسوق محلية شبه مغلقة، وجد آلاف الغزيين في البرمجة والتصميم وكتابة المحتوى والتسويق الرقمي وسيلة للاتصال بالعالم وكسب دخل يفوق ما يمكن تحصيله محلياً.

وبحسب مقال نشره موقع "Truthout"، كان نحو 12000 شخص في غزة يعتمدون على العمل الحر عبر الإنترنت قبل بدء الحرب عام 2023، وفق تقديرات للأمم المتحدة. وقد ساعدت حاضنات أعمال مثل "Gaza Sky Geeks" في تدريب الشباب على مهارات مطلوبة عالمياً، وربطهم بمنصات العمل الحر وشركات خارجية.
Advertisement

لكن الحرب ضربت هذا القطاع من جذوره. فالعمل عبر الإنترنت يحتاج إلى ثلاثة أمور أساسية: كهرباء، إنترنت، وأجهزة. وهذه العناصر الثلاثة أصبحت اليوم إما مدمرة أو نادرة أو باهظة الكلفة.

منذ الأيام الأولى للحرب، قطعت إسرائيل إمدادات الوقود وتوقف عمل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة. ومع انقطاع الكهرباء العامة، بات السكان يعتمدون على ما تبقى من ألواح شمسية ومولدات خاصة تعمل بالديزل. غير أن الطاقة الشمسية لا تكفي دائماً، خصوصاً في الشتاء أو الأيام الغائمة، فيما ارتفعت كلفة الكهرباء المنتجة بالمولدات إلى مستويات شبه مستحيلة، إذ وصل سعر الكيلوواط ساعة إلى نحو 8 دولارات.

إلى جانب ذلك، دُمر أكثر من 50% من شبكات الإنترنت وخطوط الاتصالات في غزة، وفق وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي الفلسطينية. ومع تكرار الانقطاعات وضعف الخدمة، أصبح التواصل مع العملاء، وتسليم المشاريع، وحضور الاجتماعات، أموراً شاقة وغير مضمونة.

ولم تتوقف الخسائر عند البنية التحتية. فقد دُمرت مراكز تقنية وحاضنات أعمال، كما فقد كثيرون حواسيبهم وهواتفهم بسبب القصف أو الحرائق أو المصادرة خلال التوغلات البرية الإسرائيلية. وزاد الوضع تعقيداً أن إسرائيل تفرض قيوداً مشددة على إدخال الأجهزة الإلكترونية إلى غزة، إذ تصنف هواتف وحواسيب وقطع غيار كثيرة كمواد "مزدوجة الاستخدام" يمكن أن تُستعمل لأغراض عسكرية.

حتى من استطاع مواصلة العمل واجه عقبة أخرى: قبض الأموال. فبسبب القيود على التحويلات المالية الدولية، لم يعد بإمكان كثير من المستقلين تلقي مستحقاتهم مباشرة عبر الحسابات المصرفية. واضطروا إلى اللجوء إلى مكاتب تحويل تقتطع عمولات مرتفعة، غالباً بين 15 و20% من قيمة الدفعة.

وتنقل المادة قصة محمد سلطان، وهو مبرمج مستقل يبلغ 22 عاماً. قبل الحرب، كان يعمل على مشاريع مع شركات تكنولوجية في الخليج وأوروبا، وحقق في بعض الأشهر دخلاً وصل إلى 600 دولار، ساعده في إعالة أسرته وهو لا يزال طالباً. لكن الحرب قطعت عنه الكهرباء والإنترنت، ثم خسر منزله ووالده وتعرض للنزوح المتكرر.

وعندما استقر لاحقاً في خيمة في المواصي بخان يونس، وجد مساحة قريبة توفر الكهرباء والإنترنت، واستعاد حاسوبه من تحت الركام وغيّر شاشته المكسورة بكلفة 200 دولار. ظن أنه يستطيع العودة إلى العمل، لكنه اكتشف أن كثيراً من العملاء ألغوا المشاريع بسبب انقطاعه الطويل عن التواصل. وقال إن عليه الآن أن يعيد بناء ملفه المهني وشبكة علاقاته "من الصفر".

أما آية أبو ميسلة، وهي مصممة غرافيك وكاتبة محتوى تبلغ 25 عاماً، فواصلت العمل رغم ظروف الحرب لأنها كانت تحتاج إلى الدخل. كانت تمشي يومياً أكثر من كيلومترين وهي تحمل حاسوبها ومعداتها للوصول إلى أقرب مساحة عمل. وكانت تدفع 100 دولار شهرياً لاستخدام المكان، إضافة إلى خسارة جزء كبير من دخلها بسبب عمولات مكاتب التحويل.

لكنها فقدت عملها تماماً بعدما تلف حاسوبها خلال الشحن بسبب عدم استقرار الكهرباء. حاولت شراء حاسوب جديد، لكنها لم تستطع، بعدما أصبحت الأجهزة نادرة وأسعار بعضها تتجاوز 1000 دولار. وقالت إن خسارة الجهاز كانت كأن حياتها توقفت فجأة، لأنها فقدت معه عقودها ومصدر دخلها الأساسي الذي ساعدها وعائلتها على البقاء.

قصتا محمد وآية ليستا استثناء. فهما نموذجان لآلاف الغزيين الذين كانوا يحاولون بناء مستقبل مهني خارج حدود الحصار، قبل أن تسلبهم الحرب الأدوات البسيطة التي يقوم عليها هذا المستقبل: جهاز، اتصال، ومكان آمن للعمل.

ورغم أن بعض مساحات العمل والحاضنات عادت إلى النشاط جزئياً، موفرة الكهرباء والإنترنت لمن يستطيع الوصول إليها والدفع مقابلها، فإن ذلك لا يكفي لتعويض حجم الانهيار. فالعقبات أكبر من مكتب مشترك: بنية تحتية مدمرة، قيود على الأجهزة، تحويلات مالية معقدة، نزوح، ضغط نفسي، وفقدان متواصل للأمان.

وفي غزة، حيث تصل البطالة إلى نحو 80%، يرى كثير من العاملين المستقلين أن هذه القيود تغلق واحداً من آخر المسارات التي كانت تسمح للشباب بتجاوز العزلة الجغرافية وتحقيق حد أدنى من الاستقلال المالي.

 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك