تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

حرب إيران تختبر استراتيجية الخليج المتعددة الأقطاب... وأميركا في قلب المعادلة

ترجمة "لبنان 24"

|
Lebanon 24
09-09-2026 | 05:30
A-
A+
حرب إيران تختبر استراتيجية الخليج المتعددة الأقطاب... وأميركا في قلب المعادلة
حرب إيران تختبر استراتيجية الخليج المتعددة الأقطاب... وأميركا في قلب المعادلة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
رأت صحيفة "ذا ناشيونال"، أن الحرب مع إيران شكّلت اختباراً حقيقياً للاستراتيجية التي تبنتها دول الخليج خلال السنوات الماضية، والقائمة على تنويع شراكاتها الدولية، من دون التخلي عن الولايات المتحدة بوصفها الشريك الأمني الرئيسي.
Advertisement
وتقوم هذه المقاربة الخليجية على الإبقاء على العلاقات الأمنية الوثيقة مع واشنطن، بالتوازي مع توسيع الروابط الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية مع الصين والهند وأوروبا ودول آسيوية أخرى. إلا أن اندلاع مواجهة عسكرية واسعة أعاد الولايات المتحدة بسرعة إلى مركز المشهد الأمني الإقليمي، في ظل تفوقها في القدرات العسكرية والاستخباراتية والإنذار المبكر، فضلاً عن حضورها البحري والجوي.
لكن الصحيفة تشير إلى أن عودة واشنطن إلى صدارة المعادلة الأمنية لا تعني التراجع عن التحول الاقتصادي الذي شهدته منطقة الخليج. فالصين باتت شريكاً أساسياً في مجالات الطاقة والتجارة، فيما يتوسع الدور الهندي بوتيرة متسارعة، بينما تحتفظ أوروبا بموقع مهم في الاستثمار والتكنولوجيا والدفاع والتجارة.
وبذلك، أصبحت دول الخليج أمام معادلة غير تقليدية: اقتصاد متعدد الشركاء والأقطاب، مقابل منظومة أمنية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة.
وتبرز أرقام التجارة حجم هذا التحول. فقد تجاوزت التجارة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي 288 مليار دولار عام 2024، فيما قاربت التجارة بين الهند ودول الخليج 179 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025. وفي قطاع الطاقة، يبدو الاتجاه نحو الأسواق الآسيوية أكثر وضوحاً، إذ تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن نحو 89% من النفط الخام ومكثفات الغاز الطبيعي التي عبرت مضيق هرمز في النصف الأول من العام الماضي كانت متجهة إلى آسيا.
وتبعاً لذلك، لم تعد آسيا بالنسبة إلى الخليج مجرد خيار اقتصادي إضافي، بل أصبحت ركناً أساسياً في خطط النمو المستقبلية. وفي المقابل، يبقى الجزء الأكبر من الأمن الإقليمي مرتبطاً بواشنطن، ما يسبب تبايناً واضحاً بين الجانبين الاقتصادي والأمني.
وترى الصحيفة أن الحرب أظهرت هذا التناقض بصورة أكثر وضوحاً، خصوصاً مع الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية في الظروف الطبيعية.
وأظهرت الأزمة أن الأهمية الاستراتيجية للخليج لا تعني بالضرورة تمتعه بحماية استراتيجية كاملة. فالموانئ ومنشآت الطاقة والممرات البحرية وشبكات النقل واللوجستيات تكتسب قيمتها من اعتماد الاقتصاد العالمي عليها، وهو ما يجعلها في الوقت نفسه أهدافاً حساسة خلال النزاعات.
وبحسب الصحيفة، تستطيع الولايات المتحدة توفير الردع والاستخبارات والدفاع الجوي والصاروخي والقوة البحرية والدعم العسكري، لكنها لا تستطيع ضمان استمرار عمل كل ميناء أو منشأة طاقة أو طريق ملاحي في حال اندلاع حرب واسعة.
ومن هنا، ترى أن النقاش الخليجي يجب ألا يقتصر على سؤال "من يوفر الضمانات الأمنية؟"، بل أن ينتقل إلى سؤال أكثر أهمية: إلى أي مدى تستطيع دول الخليج الصمود أمام الاضطرابات عندما تكون الحماية الخارجية غير كاملة؟
وهذا يعني الاستثمار في سرعة تعافي البنية التحتية، وتوفير طرق بديلة للتجارة والطاقة، وحماية المنشآت الحيوية، وتعزيز القدرة على التعامل مع إغلاق الممرات البحرية أو استهداف مراكز النقل والطاقة. فالردع، وفق هذا المنظور، لا يكفي وحده، بل يجب أن يترافق مع قدر أكبر من المرونة الاستراتيجية.

التكنولوجيا... اختبار جديد للاستقلالية الخليجية

وترى الصحيفة أن التكنولوجيا تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى استراتيجية تنويع الشراكات. ففي السابق كان من الممكن إلى حد كبير الفصل بين أدوار الشركاء: الولايات المتحدة للأمن، والصين للطاقة والتجارة، وأوروبا للاستثمار والتكنولوجيا، والهند كشريك اقتصادي صاعد.
أما اليوم، فقد تداخلت هذه المجالات بصورة كبيرة. فالذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والحوسبة المتقدمة، والبنية التحتية السحابية، وشبكات الاتصالات، والأقمار الصناعية والبيانات، أصبحت في الوقت نفسه أدوات اقتصادية ومكونات أساسية في منظومات الأمن الحديثة.
وهنا قد تجد دول الخليج نفسها أمام ضغوط متزايدة نتيجة التنافس الأميركي-الصيني، ليس بالضرورة عبر مطالبتها باختيار أحد الطرفين بشكل مباشر، بل من خلال قيود تقنية وتنظيمية تتعلق بالشرائح الإلكترونية المتقدمة، والأمن السيبراني، ومنصات التكنولوجيا، وتبادل البيانات، والشراكات الرقمية.
وتكمن المشكلة، بحسب المقال، في صعوبة تغيير بعض هذه الخيارات بعد سنوات من الاستثمار. فتغيير مورد تجاري قد يكون ممكناً، لكن استبدال شبكة اتصالات أو منظومة حوسبة سحابية أو بنية بيانات متكاملة يصبح أكثر كلفة وتعقيداً، وقد يؤدي إلى ارتباط طويل الأمد بمنظومة تكنولوجية معينة.

لا بديل واضحاً عن واشنطن

وترى الصحيفة أن البحث عن دولة تحل محل الولايات المتحدة في الخليج ينطلق من سؤال خاطئ. فالصين، رغم مصالحها الكبيرة في استقرار المنطقة، لم تتحول إلى ضامن أمني بديل عن واشنطن. والهند توسع حضورها الاقتصادي، لكنها لا تبدي استعداداً للانخراط عسكرياً بصورة عميقة في الخليج. أما أوروبا، فعلى الرغم من قدرتها على المساهمة في مجالات الدفاع والأمن البحري، فإنها لا تملك الإمكانات أو الموقع السياسي لتولي الدور الأميركي كاملاً.
وبالتالي، فإن تقليص الاعتماد على شريك واحد لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقلالية. فقد يأتي الأمن من دولة، والتكنولوجيا من أخرى، والأسواق من ثالثة، وسلاسل التوريد من رابعة، ما يعني أن الاعتماد لم يختفِ، بل أعيد توزيعه بين أطراف متعددة.
ومن هنا، فإن الاستقلالية الاستراتيجية الحقيقية لا تقاس بعدد الشركاء، بل بقدرة دول الخليج على اتخاذ قراراتها عندما تتعارض مصالح هؤلاء الشركاء.
وتتطلب هذه الاستقلالية، وفق الصحيفة، تعزيز القدرات الذاتية لدول الخليج، من الدفاع الجوي والصاروخي والإنذار المبكر إلى الأمن البحري وحماية البنية التحتية، فضلاً عن تطوير الصناعات الوطنية، وتأمين شبكات رقمية أكثر أماناً، وإنشاء مسارات بديلة للتجارة والطاقة، وبناء سلاسل توريد أكثر قدرة على تحمل الأزمات.
كما أن بعض هذه القدرات لا يمكن أن تكون فعالة بالقدر الكافي إذا بقيت محصورة داخل كل دولة على حدة، ما يجعل التعاون الخليجي المشترك في مجالات الدفاع الجوي والإنذار المبكر والأمن البحري وحماية البنية التحتية أكثر أهمية.
وتخلص الصحيفة إلى أن حرب إيران لم تدفع الخليج إلى مرحلة "ما بعد أميركا"، بل أكدت أن الولايات المتحدة لا تزال شريكاً لا غنى عنه عندما يتعلق الأمر بالأزمات العسكرية والأمن الإقليمي.
لكن الحرب أظهرت في الوقت نفسه أن العلاقات الخليجية الدولية لم تعد قائمة على نموذج تكون فيه قوة واحدة محور كل شيء. فقد أصبحت المنطقة أكثر تنوعاً في شراكاتها، وأكثر انفتاحاً اقتصادياً، وأوسع قدرة على المناورة.
غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا التنوع إلى استقلالية استراتيجية فعلية.
فالمسألة، في النهاية، ليست في عدد العواصم التي تستطيع دول الخليج التعامل معها، وإنما في قدرتها على الحفاظ على هامش قرار مستقل عندما تختلف مصالح تلك العواصم.
وبهذا المعنى، فإن تعدد الأقطاب يمنح الخليج فرصة أكبر للمناورة، لكن تحويل هذه الفرصة إلى استقلالية حقيقية لن يتحقق إلا من خلال بناء القدرات الذاتية التي تسمح للمنطقة بأن تختار، لا أن تضطر إلى الاختيار.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة "لبنان 24"