نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مقالاً للمفاوض والناشط السياسي الإسرائيلي، الدكتور جرشون بسكين، كشف فيه تفاصيل جهود سرية استمرت نحو 9 سنوات للتوصل إلى صفقة تبادل مع حركة "حماس"، متسائلاً عما إذا كان رفض إسرائيل تقديم تنازلات قبل هجوم 7 تشرين الأول 2023 قد ساهم في ترسيخ قناعة لدى يحيى السنوار بأن إسرائيل "لا تفهم سوى لغة القوة".
وقال بسكين إن تقارير أشارت إلى أن أحد الاعتبارات التي دفعت السنوار نحو هجوم 7 تشرين الأول كان اعتقاده بأن إسرائيل لن توافق عبر المفاوضات وحدها على إطلاق سراح أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين، معتبراً أنه إذا صح ذلك، فإن على إسرائيل مراجعة طريقة تعاملها مع ملف الأسرى خلال السنوات التي سبقت الهجوم.
وكشف بسكين أنه استخدم، منذ انتهاء حرب غزة عام 2014، قنوات اتصال مباشرة وسرية مع "حماس" في محاولة للتوصل إلى اتفاق يعيد جثتي الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين، إضافة إلى الإسرائيليين أبراهام منغيستو وهشام السيد، اللذين كانا محتجزين في غزة.
وبحسب بسكين، جرى تنسيق جهوده بدايةً مع المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين ليئور لوتان، ثم مع خلفه يارون بلوم، إلا أن الموقف الإسرائيلي بقي متشدداً، إذ أُبلغ مراراً بأنه لن تتكرر صفقة على غرار صفقة جلعاد شاليط، كما رفضت إسرائيل إطلاق سراح فلسطينيين محكومين بالسجن المؤبد.
وأشار إلى أنه طرح بدائل لتسهيل التوصل إلى اتفاق، بينها الإفراج عن أسرى يعانون أمراضاً خطيرة، أو تزيد أعمارهم على 65 عاماً، أو أمضوا أكثر من 20 عاماً في السجون، إلا أن مقترحاته رُفضت.
وكشف بسكين أن اتصالاته مع "حماس" كانت معروفة لدى المسؤولين الإسرائيليين، لافتاً إلى أنه أجرى في إحدى المرات اتصالاً بالحركة من داخل مكتب في وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب.
وكان غازي حمد، القيادي في "حماس"، قناة الاتصال الرئيسية بالنسبة إليه، وقال بسكين إن حمد كان يتحدث معه قبل اجتماعاته مع السنوار وبعدها بشأن ملف الأسرى، ما أتاح له، وفق روايته، قناة اتصال غير مباشرة ولكن فعلية مع السنوار نفسه.
ورغم ذلك، قال بسكين إن الموقف الإسرائيلي لم يتغير، مشيراً إلى أن الصيغة المتعلقة بجثتي الجنديين كانت عملياً "جثة مقابل جثة"، فيما شعر بأن قضيتي منغيستو والسيد لم تولّدا ضغطاً شعبياً وسياسياً كافياً داخل إسرائيل لدفع الحكومة إلى دفع الثمن الذي كانت تطالب به "حماس".
وذكر أن يارون بلوم أنهى مهمته في 31 تشرين الأول 2022 من دون تعيين منسق دائم ومتفرغ خلفاً له، مشيراً إلى أنه التقى مرتين السكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، آفي جيل، الذي أبلغه بأن القضية تكاد تكون في ذيل سلم الأولويات. كما قال إن رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي أبلغه بأنه لا ينوي معالجة الملف.
وبحلول أيار 2023، أي قبل نحو 5 أشهر من هجوم 7 تشرين الأول، خلص بسكين إلى أنه لم تعد هناك فرصة حقيقية لإبرام صفقة، في ظل غياب الاستعداد للتسوية من الجانبين وعدم وجود مفاوضات فعلية.
وشدد بسكين على أن ذلك لا يبرر هجوم 7 تشرين الأول أو قتل المدنيين واختطافهم، مؤكداً أن المسؤولية عن تلك الجرائم تقع على "حماس"، لكنه اعتبر أن ذلك لا يعفي إسرائيل من مراجعة ما وصفه بـ"الفشل الاستراتيجي" الذي سبق الهجوم.
وخلص إلى التساؤل عما إذا كانت سنوات من رفض تقديم تنازلات في ملف الأسرى قد ساهمت في إقناع السنوار بأن الضغط العسكري هو الطريق الوحيد لإجبار إسرائيل على إبرام صفقات.
واعتبر أن "رفض التفاوض ليس بالضرورة دليلاً على القوة"، وأن الامتناع عن دفع ثمن صفقة صعبة قد لا يلغي هذا الثمن، بل يؤجله إلى مرحلة تصبح فيها كلفته أكبر بكثير. (عربي21)