تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

إسرائيل تخسر الشارع الأوروبي.. لكنها لا تزال تربح التجارة والسلاح

Lebanon 24
15-09-2026 | 12:00
A-
A+
إسرائيل تخسر الشارع الأوروبي.. لكنها لا تزال تربح التجارة والسلاح
إسرائيل تخسر الشارع الأوروبي.. لكنها لا تزال تربح التجارة والسلاح photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

تبدو أوروبا، هذه المرة، أكثر جدية في مساءلة إسرائيل، أو على الأقل هذا ما تريد 11 دولة أوروبية، ومعها كندا، إظهاره بعد إعلانها نية فرض قيود على التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية.

وبحسب مقال نشرته صحيفة "Arab News" للكاتب رمزي بارود، أعلنت كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا، الأسبوع الماضي، نيتها فرض قيود وطنية، أو دعم قيود أوروبية، أو دراسة إجراءات ضد تجارة السلع المرتبطة بالمستوطنات.

ولا يمكن التقليل من أهمية هذا الإعلان، لأنه يشكل سابقة سياسية وقانونية مهمة، ولا سيما أن دولاً مثل كندا وبريطانيا كانت تاريخياً من أبرز الداعمين السياسيين والدبلوماسيين لإسرائيل. لكن الاحتفاء به كتحول جذري قد يكون مبالغاً فيه، إذا لم يُقرأ ضمن سياقه وتوقيته وحدود تأثيره الفعلي.

فالمقال يلفت إلى أن معظم هذه الحكومات أعلنت نوايا أكثر مما أعلنت إجراءات ملزمة وقابلة للتنفيذ الفوري. وهذا يعني أن القرار لا يزال معرضاً للمفاوضات السياسية، والتأجيل التشريعي، وضغوط جماعات مؤيدة لإسرائيل، وتبدل الحسابات الانتخابية.

كما أن فرنسا وكندا لم تنشرا بعد جداول واضحة للتنفيذ. أما بريطانيا، فقد أعلنت حزمة أوسع نسبياً تشمل سلع المستوطنات وخدمات مرتبطة بالتمويل والبناء والبنية التحتية والعقارات والإعلانات، لكن القيود قد تحتاج بين 6 و9 أشهر لتدخل حيز التنفيذ.

وهنا تكمن المشكلة: حتى إذا تحولت هذه التدابير لاحقاً إلى ضغط فعلي، فإن إسرائيل تكون قد حصلت على وقت إضافي لدفع خطط الضم وفرض مزيد من الوقائع على الأرض.

النقطة الثانية أن المبادرة تركز أساساً على السلع، بينما يعتمد مشروع الاستيطان الإسرائيلي على شبكة أوسع بكثير من التمويل والاستثمار والبناء والتكنولوجيا والخدمات. وهذه الشبكات تمر أحياناً عبر هياكل شركات معقدة، تجعل تتبع صلة أي شركة أو صفقة بالمستوطنات أمراً صعباً.

أما النقطة الثالثة، فهي أن الإعلان يركّز على المستوطنات، وخصوصاً مشروع "E1"، وهي المنطقة الاستراتيجية الواقعة بين القدس الشرقية وكتلة مستوطنة "معاليه أدوميم". ويرى الأوروبيون أن البناء الإسرائيلي هناك سيقسم الضفة الغربية أكثر، ويقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

لكن، بحسب المقال، فإن الإعلان لا يذهب إلى جوهر المشكلة. فهو لا يتناول الحرب في غزة، ولا يواجه منظومة الاحتلال العسكري الإسرائيلي الأوسع التي تتيح توسيع المستوطنات والتهجير القسري ومصادرة الأراضي. أي أنه يعالج مظهراً خطيراً من مظاهر الاحتلال، من دون أن يمس البنية التي تنتجه وتحميه.

وتبرز مفارقة أكبر في غياب أي تعليق منسق لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وغياب أي حظر أوروبي جماعي على تصدير السلاح إليها. فبحسب المقال، أظهرت أرقام المفوضية الأوروبية أن إجمالي تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ارتفع في عامي 2024 و2025، أي في أول عامين كاملين بعد بداية الحرب على غزة.

لذلك، فإن أي خسائر قد تلحق بالمستوطنات، وهي تمثل جزءاً صغيراً من تجارة إسرائيل الإجمالية، يمكن امتصاصها عبر العلاقة الاقتصادية الأكبر بين إسرائيل وأوروبا.

أما التناقض العسكري، فهو أكثر وضوحاً. فوفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، كانت ألمانيا مسؤولة عن 31% من واردات إسرائيل من الأسلحة الرئيسية بين عامي 2021 و2025، ما جعلها ثاني أكبر مزود لإسرائيل بعد الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، استمرت دول أوروبية في شراء التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، إذ استقبلت أوروبا 41% من صادرات السلاح الإسرائيلية خلال الفترة نفسها.

بهذا المعنى، تبدو أوروبا كمن يحاول تقييد المستوطنات، بينما يحافظ في الوقت نفسه على العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع الدولة التي تموّل هذه المستوطنات وتحميها وتوسعها.

وقد يقول البعض إن الإجراءات المعلنة ليست سوى خطوة أولى، وإن المحاسبة الأكبر ستأتي لاحقاً. لكن هذا التفاؤل لا يكون مقنعاً إلا إذا فُهم سبب تحرك هذه الحكومات أصلاً. فإذا كان الهدف إضعاف بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول، فقد تتحول الإجراءات إلى أدوات سياسية مؤقتة مرتبطة بنتيجة الانتخابات.

الأمل الحقيقي، بحسب الكاتب، لا يأتي من الحكومات بل من الشارع. فقد أظهر استطلاع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن 46% من البريطانيين يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، مقابل 18% فقط يعارضون ذلك. وهذه النسبة لا تكشف شجاعة الحكومات بقدر ما تكشف أثر الضغط الشعبي المتراكم.

فالحكومات الغربية لم تصل إلى هذه الإجراءات من تلقاء نفسها. لقد دفعتها الاحتجاجات، وحملات المقاطعة، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، والدعاوى القانونية، والناخبون الذين رفضوا إخراج فلسطين من الحياة السياسية.

لذلك، لا تلغي الإجراءات المحدودة ضد المستوطنات مسؤولية الدول التي تواصل تزويد إسرائيل بالسلاح، وتمنحها العلاقات التجارية والاستقرار الاقتصادي اللازم لمواصلة سياساتها. وإذا كان هناك من يستحق التهنئة، فهم المجتمعات الأوروبية والأميركية الشمالية التي رفعت كلفة دعم إسرائيل، وأصرت على المساءلة واحترام القانون الدولي.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك