استعرض تقرير نشره موقع "Times of Israel" عدداً من أبرز الوحدات العسكرية الإسرائيلية التي ارتبط اسمها، على مدى عقود، بالعمليات الخاصة وجمع المعلومات والقتال خلف الخطوط وعمليات الإنقاذ، من "غولاني" و"سايرت متكال" إلى "شالداغ" والوحدة 669، إضافة إلى وحدات عملت متخفية وسط الفلسطينيين مثل "شمشون" و"دوفدفان".
ويقدم التقرير هذه الوحدات باعتبارها نتاجاً لعقيدة عسكرية ركزت، منذ السنوات الأولى لإسرائيل، على الاستخبارات والسرعة والمبادرة والتدريب المتخصص، بدلاً من الاعتماد على التفوق العددي وحده. وهذه قراءة يتبناها الكاتب في تفسير تطور هذه الوحدات وليست تقييماً مستقلاً لأدائها أو لسجل العمليات التي شاركت فيها.
"شمشون".. جنود بلا هوية ظاهرة
من أكثر الوحدات إثارة للاهتمام في التقرير "الوحدة 367"، المعروفة باسم "شمشون"، التي عملت في
قطاع غزة بين عامي 1986 و1996.
وكان أفرادها ضمن ما يُعرف بوحدات "المستعربين"، أي العناصر الإسرائيليين الذين يتدربون على العمل متخفين داخل البيئة
الفلسطينية من خلال اللغة والمظهر والسلوك، لتنفيذ مهام استخبارية وعمليات أمنية. وقد حُلّت الوحدة لاحقاً، إلا أن نموذج العمليات المتخفية استمر مع وحدات أخرى، أبرزها "دوفدفان".
ويؤكد الجيش
الإسرائيلي أن "دوفدفان"، التي تأسست عام 1986، تتخصص في العمليات العلنية والسرية داخل الضفة الغربية، بما في ذلك تنفيذ عمليات اعتقال ومكافحة هجمات مسلحة.
"غولاني".. من الحروب التقليدية إلى الأنفاق
أما لواء "غولاني"، فتختلف طبيعته عن وحدات الكوماندوس الصغيرة، إذ تأسس عام 1948 ويُعد أحد أقدم ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي.
ويربط التقرير تاريخه بمعارك خاضتها
إسرائيل منذ حرب 1948، مروراً برفح عام 1956 وتل الفخار في الجولان عام 1967 وجبل الشيخ عام 1973، وصولاً إلى عمليات لاحقة في
لبنان وغزة. كما شاركت وحدات الاستطلاع التابعة له في عمليات في قلعة الشقيف في لبنان وفي البحث عن الأنفاق في غزة.
"سايرت متكال".. الاستخبارات التي تتحول إلى عملية
ويضع التقرير "سايرت متكال" في صدارة الوحدات الإسرائيلية المعروفة دولياً. تأسست الوحدة عام 1957، ومهمتها الأساسية، وفق الجيش الإسرائيلي، تنفيذ استطلاع عميق خلف الخطوط لجمع معلومات استراتيجية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب وعمليات تحرير الرهائن خارج إسرائيل.
وترتبط شهرة الوحدة خصوصاً بعملية عنتيبي عام 1976، عندما نفذت قوات إسرائيلية عملية في أوغندا لتحرير رهائن من طائرة "Air France" كانت قد خُطفت أثناء رحلتها من تل أبيب
إلى باريس عبر أثينا. وتؤكد الأرشيفات الإسرائيلية الرسمية أن العملية نُفذت على بعد آلاف الكيلومترات من إسرائيل.
ويذكر التقرير أن 103 رهائن أُنقذوا في العملية التي أصبحت لاحقاً إحدى أشهر عمليات تحرير الرهائن في التاريخ العسكري الإسرائيلي.
"شالداغ".. الكوماندوس التابع لسلاح الجو
أما "شالداغ"، فقد أنشئت عام 1974 بعد حرب تشرين 1973، وارتبطت بسلاح الجو الإسرائيلي رغم أن عمل عناصرها يجري في جزء كبير منه على الأرض.
وبحسب التقرير، شاركت الوحدة في عملية نقل اليهود الإثيوبيين إلى إسرائيل عام 1991، كما عملت في لبنان خلال عملية "تصفية الحساب" عام 1993 و"عناقيد الغضب" عام 1996، ونفذت عمليات داخل لبنان خلال حرب تموز 2006 ضد
حزب الله.
الوحدة 669.. الدخول إلى المكان الذي يحاول الآخرون الخروج منه
وتؤدي الوحدة 669 وظيفة مختلفة، إذ تتخصص في الإنقاذ والإخلاء الجوي في ظروف قتالية معقدة.
وأنشئت الوحدة بعد حرب 1973، بعدما خلص سلاح الجو الإسرائيلي إلى الحاجة لقوة متخصصة في إنقاذ الطيارين الذين يسقطون خلف خطوط القتال. ومع الوقت، توسعت مهماتها لتشمل إنقاذ جنود ومدنيين في ظروف مختلفة.
وخلال حرب تموز 2006، شاركت الوحدة، وفق الرواية العسكرية الإسرائيلية، في إجلاء عناصر من القوات البحرية الخاصة قرب صور بعد إصابة أحد الجنود بجروح خطيرة.
ولا تقتصر منظومة القوات الخاصة الإسرائيلية على هذه الأسماء. فالجيش يصنف حالياً "سايرت متكال" و"شاييطت 13" و"شالداغ" والوحدة 669 ضمن وحداته الأربع الأبرز، إلى جانب تشكيلات متخصصة أخرى مثل "ماغلان" و"إيغوز" و"يهالوم" و"عوكيتس".
ويخلص تقرير "Times of Israel" إلى أن أهمية هذه الوحدات، من وجهة نظر الكاتب، لا تكمن فقط في طبيعة تسليحها أو شهرتها، بل في الطريقة التي ربطت بها إسرائيل بين جمع المعلومات والعمليات السريعة والقدرة على العمل بقوات صغيرة في مهمات معقدة. وفي المقابل، يقر التقرير نفسه بأن سجل أي قوة عسكرية لا يخلو من الإخفاقات والأخطاء والخسائر، وأن تحويل تاريخ هذه الوحدات إلى صورة أسطورية يتجاهل جوانب أساسية من الواقع العسكري.