رأى المحلل العسكري والاستراتيجي لصحيفة "هآرتس" تسبي بارئيل، أن "التفجيرات الاخيرة في سوريا تعتبر نقلة بالنسبة لتنظيم داعش؛ فمنطقة اللاذقية ومدن مثل طرطوس وجبلة، تقع تحت سيطرة نظام الأسد وكانت محافظة على هدوئها النسبي طوال الفترة السابقة، إلا أنها على ما يبدو عادت وتحولت لساحة معركة".
وتابع برئيل "إن سكان اللاذقية وتلك المدن المؤيدة للنظام يرون النازحين واللاجئين مسؤولين بشكل مباشر عن العمليات، وقد أصدرت تقارير حول اعتداءات انتقامية من سكان اللاذقية على اللاجئين والنازحين هناك، وعلى الرغم من أنه لم يتأكد بعد من هو المسؤول عن التفجير الانتحاري والسيارة المفخخة، إلا أن مسارعة تنظيم داعش إلى تبني العملية تعزز التقديرات التي تقول إن التنظيم يغير من استراتيجيته".
وإلى جانب جهود التنظيم المبذولة لتقوية خطوط دفاعه عن مناطق سيطرته، "يسعى أيضاً لتحذير نظام الأسد وحليفه الروسي من أي محاولة لقتاله وزعزعة قوته، فاختيار الأهداف لم يكن عشوائياً، فاللاذقية منطقة تقطنها الأغلبية العلوية، وليس هذا فحسب، فهي أيضاً تضم القواعد العسكرية الروسية، ويعتبر الجنود الروس هم السياح الدائمين في طرطوس"، على حد تعبير المحلل الاسرائيلي.
وتأتي هذه التفجيرات بعد أيام قليلة من إعلان الولايات المتحدة عن نيّتها السيطرة على مدينة الرقة الواقعة شمال شرقيّ سوريا، والتي تعتبر عاصمة التنظيم، وبعد أن بدأ نظام الأسد الاستعداد عسكرياً للتقدم أيضاً نحو الرقّة، وهنا يؤكد بارئيل أن "الرقّة هي هدف استراتيجي تستقر فيه قيادة تنظيم داعش وتدير منه المليشيات المختلفة التابعة له، ومن هناك أيضاً يدير الجبهة العراقية".
وعليه فإن السيطرة عليها ستكون مختلفة عن السيطرة على تدمر أو الرمادي العراقية؛ لأن ذلك "سيضع التنظيم أمام وضع استراتيجي حاسم سيدفعه ليتخذ قرار تحويل ليبيا لمركز قيادته بدلاً من سوريا، أو الاستمرار على الوضع الحالي، أو العودة لتبني استراتيجية القاعدة التي لا تعتمد على وجود حيز جغرافي ثابت".
وفي هذا السياق يوضح بارئيل أن تنظيم القاعدة "يمتنع عن السيطرة على مناطق جغرافية كبيرة، بل يبذل غالبية مجهوده في توجيه عملياته ضد الأنظمة الحاكمة، والعربية خاصة، إلا أن تنظيم داعش اتبع استراتيجية احتلال الأراضي والسيطرة على المناطق بهدف إنشاء نواة دولة يستطيع من خلالها التخطيط لمعارك؛ بهدف توسعة نفوذه واحتلال مناطق أخرى".
وهنا يذكر أن التمدد الجغرافي للتنظيم في سوريا والعراق كان مفاجئاً بوتيرته وحجمه، تمدد ساعده تباطؤ القوى الدولية في رد الفعل، واعتبارهم إسقاط نظام الأسد هو الأولوية ومن ثم تجاهل نشاط داعش.
ويعتبر بارئيل أن استراتيجية التنظيم الجديدة "ستجعل مواجهته أكثر تعقيداً؛ فانتزاع سيطرته على المناطق الجغرافية لن يكون كافياً لتحقيق الانتصار، بل سيكون من الضروري توزيع الجهود على الأنظمة في سوريا والعراق أيضاً؛ ممّا سيلحق الضرر بالتحالف المركز ضد التنظيم في الرقة في سوريا والموصل بالعراق".
وفي الوقت ذاته، تجد الولايات المتحدة أنه "من الصعب تجنيد قوات المعارضة للحرب ضد التنظيم، ما دام التوصل لاتفاق سياسي يضمن إقامة حكومة مؤقتة وتنظيم انتقال السلطة من يدي الأسد لم يتم بعد، ومن الصحيح أن قوات المعارضة تنفذ عمليات ضد التنظيم، إلا أنها لم تتحول بعد إلى حرب شاملة، بل هي مقتصرة على معارك محلية متفرقة تهدف لنزع سيطرة التنظيم عن قرى صغيرة في أماكن مختلفة".