قد تتحول صفقة أسلحة أميركية ضخمة لتايوان إلى أحد أبرز ملفات اللقاء المرتقب هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وسط مخاوف في تايبيه من استخدام أمن الجزيرة ورقة تفاوض بين واشنطن وبكين.
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، قد يسعى شي إلى إقناع ترامب بمواصلة تأخير صفقة الأسلحة المقترحة، والبالغة قيمتها 14 مليار دولار، بعدما أظهر الرئيس الأميركي استعداده لإبقائها معلقة واستخدامها وسيلة ضغط في مفاوضاته مع الصين.
وتعتبر بكين تايوان جزءاً من أراضيها، فيما تعتمد الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي على القوة العسكرية الأميركية لمواجهة التهديدات الصينية. وكان شي قد حذّر ترامب، خلال لقائهما الأخير، من أن سوء إدارة التوتر بشأن تايوان قد يكون "شديد الخطورة" على البلدين.
وقال شين تشيانغ، مدير مركز دراسات تايوان في جامعة فودان في شنغهاي، إن ملف الجزيرة هو القضية الوحيدة القادرة على دفع العلاقات الأميركية الصينية إلى الانهيار الكامل أو إشعال مواجهة، معتبراً أن مواصلة تأخير مبيعات الأسلحة قد تكون أولوية شي في اللقاء.
وتشمل الحزمة الأميركية المقترحة صواريخ وأسلحة مضادة للمسيّرات ومنظومات دفاع جوي. إلا أن ترامب لم يمنحها الموافقة حتى الآن، بعدما وصفها عقب قمته مع شي في بكين في أيار بأنها "ورقة تفاوض جيدة جداً".
ولاحظ التقرير أيضاً تراجع الإشارات العلنية إلى تايوان في خطاب الإدارة الأميركية، إذ تجنّب عدد من مسؤوليها، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، ذكر الجزيرة في خطاباتهم.
وقد يلمّح شي، وفق التقرير، إلى ثمن محتمل للموافقة على الصفقة، من بينها فرض قيود إضافية على صادرات المعادن الأرضية النادرة، أو احتمال تغيّبه عن قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها ترامب في ميامي خلال كانون الأول.
في المقابل، قد يطلب ترامب من الصين زيادة ضغوطها على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، والذي تقول الصحيفة إن طهران تغلقه فعلياً منذ اندلاع الحرب في شباط.
قلق داخل تايوان
يمثل تأخير الصفقة مأزقاً سياسياً للرئيس التايواني لاي تشينغ تي، الذي يدفع نحو زيادة الإنفاق العسكري وشراء مزيد من الأسلحة الأميركية، استجابةً جزئياً لمطالب إدارة ترامب بأن يتحمل شركاء واشنطن جانباً أكبر من تكاليف دفاعهم.
وقد يؤدي استمرار التأخير إلى إبطاء خطط تحديث الجيش التايواني، فضلاً عن تراجع موقع الجزيرة على قوائم انتظار المعدات العسكرية التي تعاني أصلاً نقصاً في المعروض.
ويرى رايان هاس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد بروكينغز، أن الصين تسعى إلى إطالة العملية قدر الإمكان، على أمل أن تتقدم قدراتها العسكرية بوتيرة أسرع من قدرة تايوان على الحصول على الأسلحة، ما يرجّح ميزان القوة لمصلحة بكين.
ويتوقع بعض الخبراء استمرار تعليق الموافقات حتى أواخر العام على الأقل، فيما يرجّح آخرون السماح ببيع بعض الأسلحة في موعد أقرب. كما يُتوقع أن يصعّد الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس ضغوطهم على الإدارة لتمرير الصفقة بعد القمة.
ويزيد أسلوب ترامب الشخصي في إدارة السياسة الخارجية صعوبة مهمة تايوان، التي لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد وافقت خلال ولايته الأولى على مبيعات أسلحة للجزيرة بنحو 18 مليار دولار، إلا أنه أعطى في ولايته الثانية أولوية أكبر للعلاقات العملية مع الصين.
تعاون عسكري وتبادل تجاري متصاعد
رغم الغموض السياسي، يؤكد مسؤولون وخبراء أن العلاقات الأمنية العملية بين واشنطن وتايبيه لا تزال قوية، بل تعمقت في بعض المجالات. وخلال مناورات "هان كوانغ" العسكرية التايوانية الشهر الماضي، ظهر المستشارون الأميركيون بصورة أوضح من السنوات السابقة.
كما ازدادت أهمية تايوان التجارية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إذ تجاوزت الصين هذا العام لتصبح ثالث أكبر مصدر للواردات الأميركية بعد المكسيك وكندا. وتشكل أشباه الموصلات والمعدات التكنولوجية المتقدمة الجزء الأكبر من هذه الواردات، في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي.
ورغم توسع شركة "تي إس إم سي" التايوانية في الولايات المتحدة وتعهدها بإنفاق 265 مليار دولار على منشآتها في أريزونا، يرى خبراء أن استبدال تايوان كمصدر رئيسي للرقائق المتطورة يبقى أمراً صعباً، نظراً إلى شبكة الموردين والمهارات الهندسية المتراكمة داخل الجزيرة.
وبين صفقة السلاح المؤجلة والاعتماد الأميركي على الرقائق التايوانية، تجد تايبيه نفسها أمام معادلة دقيقة: شراكة عسكرية وتجارية متنامية مع واشنطن، يقابلها قلق من أن تتحول إلى ورقة في تفاهم أوسع بين ترامب وشي.