أفاد تقرير حديث صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) بارتفاع حاد في حالات العنف ضد النساء والفتيات في قطاع غزة، بما في ذلك الزواج المبكر والقسري، في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي فرضتها الحرب والنزوح المستمر.
ويشير التقرير، الذي استند إلى بيانات جمعتها 10 منظمات، إلى أن الأزمة المتفاقمة في القطاع خلقت ظروفاً جعلت النساء والفتيات أكثر عرضة لمخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وبحسب البيانات، ارتفعت حالات الزواج المبكر والقسري المُبلّغ عنها خلال الربع الثاني من عام 2026 بنسبة 123 في المئة مقارنة بالربع الأول، وشملت الحالات فتيات تراوحت أعمارهن بين 12 و17 عاماً.
كما وثق تقرير آخر لصندوق الأمم المتحدة للسكان شهادات 230 امرأة في مخيمات نزوح مكتظة بمدينة غزة وخان يونس، تحدثن عن أشكال متعددة من العنف والانتهاكات التي تعرضن لها أو شهدن وقوعها.
وتضمنت الشهادات روايات عن تزويج فتيات قاصرات في ظل الفقر والنزوح وفقدان أفراد الأسرة، فيما تحدثت نساء عن حالات زُوّجت فيها ضحايا اغتصاب من المعتدين بهدف تجنب الوصمة الاجتماعية.
وفي إحدى الشهادات، قالت امرأة نازحة إن رجلاً زوّج ابنته البالغة 14 عاماً مقابل كيسين من الدقيق، في محاولة لتأمين الغذاء لأسرته خلال فترة المجاعة.
ويحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن هذه الأرقام قد لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، نظراً لصعوبة جمع البيانات والإبلاغ عن حالات العنف في ظل الظروف الأمنية والاجتماعية السائدة في القطاع.
وقال ممثل الصندوق في فلسطين، نيستور أوموهانجي، إن المؤشرات المسجلة "صادمة"، مشيراً إلى أن سنوات الحرب والقتل والدمار والنزوح أدت إلى تآكل البنى الاجتماعية والخدمات الأساسية.
وتشير التقارير إلى أن الفتيات اللواتي فقدن والديهن خلال الحرب يواجهن مخاطر إضافية، إذ قد يجدن أنفسهن تحت رعاية أقارب يفتقرون إلى الموارد أو يقررون تزويجهن في سن مبكرة.
كما حذر التقرير من التداعيات الصحية لزواج الأطفال وحمل المراهقات، خصوصاً في ظل الجوع ونقص الرعاية الصحية وسوء ظروف النظافة والإقامة.
وفي السياق نفسه، سجلت حالات العنف الجنسي، بما فيها الاغتصاب والاعتداء الجنسي، ارتفاعاً خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ شكلت 2.7 في المئة من إجمالي حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي المُبلغ عنها، مقارنة بـ2.1 في المئة خلال الربع السابق.
وارتفع العدد المطلق لهذه الحالات بنسبة 61 في المئة، فيما يرجع جزء من الزيادة، بحسب التقرير، إلى تحسن آليات الإبلاغ وارتفاع الوعي بإمكانية الحصول على الدعم بصورة سرية.
وتواجه النساء، ولا سيما الأرامل واللواتي فقدن أزواجهن أو انقطعت أخبارهم، مخاطر متزايدة للاستغلال والاعتداء، في وقت أصبحت فيه نحو أسرة واحدة من كل أربع أسر في غزة برئاسة امرأة.
وتحذر منظمات الإغاثة من أن ظروف النزوح والاكتظاظ وغياب الخصوصية، إلى جانب ضعف الإنارة والمرافق الصحية، تزيد من المخاطر التي تواجهها النساء والفتيات، خصوصاً خلال الليل.
وتدعو الجهات الإنسانية إلى تحسين ظروف الإيواء والصرف الصحي والإنارة، وتعزيز خدمات الحماية والدعم النفسي والصحي، إلى جانب استعادة التعليم ومكافحة زواج الأطفال والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه معظم سكان غزة يعيشون في ظروف نزوح قاسية، بعدما أدت الحرب إلى تدمير واسع للبنية التحتية وتعطيل قطاعات أساسية، بينها التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.