دخل الاقتصاد الفلسطيني مرحلة انهيار غير مسبوقة، مع تدمير 92% من المنشآت الاقتصادية القادرة على توفير العمل والدخل في غزة، وارتفاع البطالة إلى أكثر من 90%، بالتزامن مع تراجع النشاط في الضفة الغربية وتفاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية.
وحذّر القائم بأعمال الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" بيدرو مانويل مورينو من أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه حالياً "أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم"، مؤكداً أن "السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتصاد منهار".
وأوضح منسق برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني في "الأونكتاد" معتصم الأقرع أن جميع سكان غزة يعانون الفقر متعدد الأبعاد، بعدما كانت النسبة قبل الأزمة تبلغ نحو الثلثين. وقدّرت أضرار المساكن بنحو 19 مليار دولار، فيما تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى 212 دولاراً عام 2025.
وانخفض الإنتاج الزراعي في القطاع بنسبة 94%، ولم تعد سوى 1.5% من الأراضي الزراعية قابلة للاستخدام والوصول، بينما تراجع نشاط البناء بنسبة 99%. كما تحتاج 93% من المدارس إلى إعادة بناء شاملة، وخرج أكثر من نصف المستشفيات من الخدمة.
وتراجعت دخول السكان إلى أكثر بقليل من نصف دولار يومياً، في وقت تضاعفت الأسعار ثلاث مرات. وقدّرت دراسة مشتركة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار والتعافي بنحو 71.5 مليار دولار، مع احتمال ارتفاعها عند بدء التنفيذ.
وعلى مستوى الاقتصاد الفلسطيني، انكمش الناتج المحلي بنسبة 20% عام 2025 مقارنة بعام 2022، ثم تراجع 6.6% خلال الربع الأول من 2026 على أساس سنوي.
وفي الضفة الغربية، قال الأقرع إن توسع المستوطنات والقيود على الحركة وهدم المنشآت والتهجير والاستيلاء على الأراضي والموارد تقوّض فرص التنمية. كما حذّر من استمرار إسرائيل في حجب إيرادات المقاصة منذ أيار 2025، وهي تمثل نحو ثلثي الإيرادات الفلسطينية.
وأدى ذلك إلى دفع الحكومة وموظفيها، الذين يتقاضون رواتب جزئية منذ خمس سنوات، إلى الاقتراض من المصارف، ما يرفع المخاطر على القطاع المالي والاقتصاد. ودعا "الأونكتاد" إلى تمويل عاجل للحكومة الفلسطينية ودعم التعافي وإعادة الإعمار. (سكاي نيوز)