أكد البابا لاوون الرابع عشر، خلال خطاب ألقاه في قصر الإليزيه، أن "العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام"، مشدداً على الحاجة الملحّة إلى تعزيز الحوار بين أصحاب الخلفيات الثقافية والدينية المختلفة.
وندد البابا بما وصفه بـ"التلاعبات الجينية والأمومة البديلة وشراء الأعضاء البشرية والموت المبرمج"، محذراً من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تحويل
العلم والتكنولوجيا إلى مشاريع ربحية. وتأتي مواقفه بعد نحو شهرين على إقرار البرلمان الفرنسي قانوناً يتعلق بـ"المساعدة على الموت"، عارضته الكنيسة بشدة.
كما حذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والآلات التي باتت حاضرة بصورة متزايدة في الحياة اليومية، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جهد دولي لمنع تركّز تقنيات الذكاء الاصطناعي في أيدي عدد محدود من الجهات.
ووصف ماكرون زيارة البابا بأنها "شرف كبير"، مؤكداً أن العلمانية
الفرنسية "ليست إنكاراً للدين"، وأن الجمهورية تعمل على مواجهة تصاعد الأعمال المعادية للأديان والتي تطال
المسيحيين واليهود والمسلمين.
وكان البابا قد وصل إلى مطار أورلي قرب باريس، حيث استقبله ماكرون وزوجته بريجيت، فيما قُرعت أجراس الكنائس في أنحاء فرنسا لمدة سبع دقائق تزامناً مع وصوله. وتُعد الزيارة الأولى الرسمية لحبر أعظم إلى فرنسا منذ زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2008.
وتوجه لاوون الرابع عشر لاحقاً إلى كاتدرائية نوتردام في باريس، ليكون أول بابا يتفقد أعمال الترميم التي أعقبت الحريق المدمر عام 2019، وسط تجمعات شعبية رافقت مروره في العاصمة الفرنسية.
ويتضمن برنامج الزيارة قداديس وفعاليات دينية واسعة في باريس، قبل انتقال البابا إلى مدينة لورد جنوب غربي فرنسا، حيث من المقرر أن يلتقي عدداً من ضحايا الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال دين.
ويختتم البابا رحلته في مدينة متز شمال شرقي البلاد، حيث يُنتظر أن يلقي خطاباً يتناول السلام في
أوروبا في ظل استمرار الحرب الروسية على
أوكرانيا، مع دعوة رؤساء دول وحكومات
الاتحاد الأوروبي لحضور الفعالية.