تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

المحكمة الجنائية الدولية تتحصن لمواجهة عقوبات أميركية محتملة

Lebanon 24
25-09-2026 | 12:30
A-
A+
المحكمة الجنائية الدولية تتحصن لمواجهة عقوبات أميركية محتملة
المحكمة الجنائية الدولية تتحصن لمواجهة عقوبات أميركية محتملة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

أكدت المحكمة الجنائية الدولية أنها اتخذت سلسلة من الإجراءات الاحترازية لحماية عملها من تداعيات عقوبات أميركية محتملة، في ظل تصاعد التوتر بينها وبين إدارة الرئيس دونالد ترامب على خلفية تحقيقات وملاحقات تطال مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.

وقالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، إن المحكمة بدأت منذ نحو عام الاستعداد لاحتمال فرض عقوبات أميركية جديدة قد تطال المؤسسة بأكملها، مشيرة إلى أن الإجراءات تهدف إلى ضمان استمرار عملياتها وعدم تأثرها بأي ضغوط خارجية.

وفي مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، أكدت خان أن المحكمة لا تنتظر صدور العقوبات للتحرك، وقالت إن المؤسسة وضعت بالفعل "حواجز حماية" للحد من آثار أي إجراءات أميركية محتملة. وأضافت أن المحكمة سمعت "شائعات" بشأن عقوبات وشيكة، لكنها لم تتلق حتى الآن أي إخطار رسمي من واشنطن بشأن إجراءات جديدة.

استعدادات واسعة لمواجهة العقوبات

 
Advertisement

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال العقوبات الأميركية من استهداف مسؤولين وأفراد في المحكمة إلى إجراءات أوسع قد تؤثر في قدرتها على الوصول إلى الخدمات المالية والتكنولوجية الدولية.

وبحسب "فايننشال تايمز"، اتخذ موظفو المحكمة خلال الأشهر الماضية عدداً من التدابير الاحتياطية، بينها تنزيل وطباعة ملفات مهمة، ومراجعة ترتيباتها المصرفية والتأمينية، إلى جانب دراسة خيارات بديلة في مجالات التكنولوجيا والسفر والعمل عن بعد.

كما عملت المحكمة على تقليل اعتمادها على الشركات الأميركية، خصوصاً في المجال التقني. وخلال العام الماضي، بدأت نقل بعض برامج العمل المكتبي من خدمات "مايكروسوفت" إلى منصة "openDesk" الألمانية، في محاولة للحد من تعرض أنظمتها للعقوبات أو القيود الأميركية.

وكان موظفو المحكمة قد أُبلغوا في وقت سابق بأن أكثر من 90% من عملياتها كانت تعتمد على أنظمة تكنولوجية أميركية، الأمر الذي دفع المؤسسة إلى تسريع خططها لتنويع مزودي الخدمات.

رواتب مقدماً وخيارات مصرفية بديلة

 

ولم تقتصر استعدادات المحكمة على الجانب التقني، إذ وضعت أيضاً ترتيبات بديلة للخدمات المصرفية والتأمين الصحي، مع الامتناع عن الكشف عن تفاصيلها للحفاظ على فعاليتها في حال تطبيق العقوبات.

كما لجأت المحكمة إلى إجراءات مالية احترازية، من بينها دفع رواتب بعض الموظفين لعدة أشهر مقدماً، بهدف ضمان استمرار صرف الأجور في حال أدت العقوبات إلى اضطرابات في أنظمة الدفع أو الخدمات المصرفية التي تعتمد عليها المؤسسة.

وتشير هذه الخطوات إلى أن المحكمة تستعد لاحتمال تعرضها لضغوط تتجاوز استهداف أفراد بعينهم، لتشمل البنية التشغيلية التي تعتمد عليها في أداء مهامها اليومية.

كيف بدأت المواجهة بين واشنطن والمحكمة؟

 

وتعود جذور الخلاف الحالي إلى شباط 2025، عندما أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً أتاح فرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، متهماً المحكمة باتخاذ إجراءات "غير مشروعة" ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

ونص القرار على إمكانية تجميد الممتلكات والمصالح المالية الخاضعة للولاية الأميركية للأشخاص المستهدفين، كما أتاح فرض قيود على أجانب ترى واشنطن أنهم شاركوا بصورة مباشرة في جهود المحكمة للتحقيق مع مواطنين أميركيين أو مواطني دول حليفة للولايات المتحدة، أو قدموا دعماً مادياً أو تقنياً لتلك التحقيقات.

وتصاعدت حدة الخلاف بعد إصدار المحكمة، في تشرين الثاني 2024، مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب في غزة.

ورفضت إسرائيل الاتهامات واختصاص المحكمة، كما رفضت واشنطن اختصاص المحكمة على مواطني الولايات المتحدة وإسرائيل، باعتبار أن الدولتين ليستا طرفين في نظام روما الأساسي.

عقوبات طالت مسؤولين وقضاة

 

ولم تقتصر الإجراءات الأميركية على التهديد، إذ فرضت واشنطن بالفعل عقوبات على عدد من مسؤولي المحكمة، من بينهم أربعة قضاة، شملت تجميد أصول خاضعة للولاية الأميركية وفرض قيود على التعاملات معهم.

وبررت إدارة ترامب هذه الإجراءات بالاعتراض على تحركات المحكمة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما رفضت المحكمة العقوبات وتمسكت باستقلالها وباستمرار عملها وفق نظام روما الأساسي.

وقالت خان إن بعض المسؤولين الذين طالتهم العقوبات واجهوا ما وصفته بـ"الإفراط في الامتثال"، إذ اتخذت بعض المؤسسات إجراءات تتجاوز المتطلبات المباشرة للعقوبات، ما دفع المتضررين إلى البحث عن بدائل لمواصلة معاملاتهم وأنشطتهم اليومية.

وكانت خان نفسها قد تعرضت لعقوبات أميركية العام الماضي، وفق ما أوردته "فايننشال تايمز".

سابقة تعود إلى ولاية ترامب الأولى

 

ولا يمثل التصعيد الحالي سابقة في العلاقة بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية. ففي ولاية ترامب الأولى، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا ومسؤول آخر في مكتب الادعاء، على خلفية التحقيق الذي أجرته المحكمة بشأن الوضع في أفغانستان.

وألغت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تلك العقوبات في نيسان 2021، رغم استمرار اعتراض واشنطن على بعض تحركات المحكمة واختصاصها.

أما في ولاية ترامب الحالية، فقد عادت سياسة العقوبات بصورة أوسع، في وقت تؤكد فيه المحكمة أن عملها يستند إلى نظام روما الأساسي، وأن الضغوط السياسية والاقتصادية لن تحول دون مواصلة تحقيقاتها.

وبذلك، انتقل الخلاف بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية من جدل قانوني وسياسي حول حدود الاختصاص إلى اختبار عملي لقدرة المحكمة على الحفاظ على عملياتها المالية والتكنولوجية في مواجهة عقوبات أميركية محتملة، وهو ما دفعها إلى تسريع خططها لتقليل الاعتماد على الخدمات الأميركية وتأمين بدائل لعملياتها الأساسية.

مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك