نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية تقريراً كشفت فيه عن تسارع لافت في تطوير البرنامج النووي الصيني، مشيرة إلى أعمال بناء وتوسعة في 7 مواقع رئيسية على الأقل، بالتزامن مع نمو سريع في ترسانة بكين النووية خلال عهد الرئيس شي جين بينغ.
واستند تحقيق الصحيفة إلى تحليل صور أقمار اصطناعية لمواقع "بينغتونغ"، و"زيتونغ"، و"لوب نور"، و"جيوتشيوان"، و"ميانيانغ"، و"جينتا"، و"غوانغيوان"، أظهرت منشآت جديدة ومناطق للاختبار وإعادة معالجة الوقود النووي وتخزين النفايات المشعة.
وبحسب التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "SIPRI"، وصلت الترسانة الصينية إلى نحو 620 رأساً نووياً حتى كانون الثاني، فيما أوردت "التلغراف" تقديرات تشير إلى إمكانية ارتفاع العدد إلى 1500 رأس بحلول عام 2035.
ويصل مدى بعض الأسلحة الصينية، وفق التقرير، إلى نحو 9300 ميل، ما يضع الأراضي القارية للولايات المتحدة ضمن نطاقها.
ونقلت الصحيفة عن خبير الاستخبارات الجغرافية المكانية ريني بابيارز قوله إن بكين اتخذت خلال عهد شي قراراً بتوسيع برنامجها النووي والاستثمار فيه، في وقت تسعى فيه إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية منافسة للولايات المتحدة.
ماذا يجري في المنشآت السبع؟
في "بينغتونغ"، التي يُعتقد أنها مخصصة لإنتاج نوى البلوتونيوم المستخدمة في الرؤوس النووية، أظهرت الصور توسعاً في المنشأة وتعزيزاً للجدران الأمنية ونقاط المراقبة، إلى جانب مداخل محتملة لمنشآت تحت الأرض ومرافق للعاملين.
أما مجمع "زيتونغ"، المخصص لتصنيع الأسلحة النووية وتجميعها واختبارها، فتسارعت أعمال البناء فيه منذ عام 2019، وشملت موقعاً لاختبار أنبوب صدمات بطول نحو 600 متر ومنشآت أخرى تتيح دراسة تأثير الانفجارات وموجات الصدمة.
وفي "لوب نور"، موقع أول تجربة نووية صينية عام 1964، رُصدت أعمال حفر وإنشاءات جديدة. وكانت واشنطن قد اتهمت بكين بإجراء تجربة تفجيرية سرية هناك عام 2020، وهو ما نفته الصين.
كذلك شهد مجمع "جيوتشيوان" التاريخي لإنتاج البلوتونيوم توسعاً وتعزيزاً للإجراءات الأمنية، فيما برزت أعمال تطوير في "ميانيانغ"، وهو مركز لأبحاث الاندماج النووي يسمح بدراسة خصائص المواد في ظروف تحاكي بعض الظروف الفيزيائية المصاحبة للانفجارات النووية.
وفي "جينتا"، رُصد إنشاء 3 مناطق جديدة لإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، تُقدّر الطاقة الاستيعابية لكل منها بنحو 200 طن سنوياً. أما منشأة "غوانغيوان"، فتوسعت بدورها مع إضافة مرافق لمعالجة النفايات النووية وتخزينها على المدى الطويل.
سباق نووي يتسارع
ورغم هذا التوسع، تبقى الترسانة الصينية أصغر بكثير من ترسانتَي الولايات المتحدة وروسيا، اللتين تمتلك كل منهما، وفق الأرقام الواردة في التقرير، أكثر من 5 آلاف رأس نووي.
لكن "SIPRI" يشير إلى أن الصين باتت تمتلك عدداً من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات يفوق ما لدى روسيا أو الولايات المتحدة، مع احتمال وجود صواريخ داخل بعض الصوامع الصينية مزودة بالفعل برؤوس نووية.
كذلك، تشير تقديرات أميركية إلى أن بكين بدأت تسيير دوريات بحرية بغواصات تحمل صواريخ باليستية نووية مسلحة، في تحول عن النهج السابق القائم على إبقاء الرؤوس الحربية والصواريخ ومنصات الإطلاق منفصلة.
وفي المقابل، تؤكد الصين أن استراتيجيتها النووية دفاعية وأنها تحافظ على قدراتها عند الحد الأدنى الضروري لأمنها القومي، كما تتمسك رسمياً بسياسة "عدم الاستخدام الأول" للأسلحة النووية. (إرم نيوز)