في خطوة تعكس إعادة انتشار للقوات
الإسرائيلية داخل
جنوب لبنان، أخرج الجيش
الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة لواءي "غولاني" و"الكوماندوز" من الأراضي
اللبنانية، إلى جانب لواءين من قوات الاحتياط، ضمن عملية خفض لعدد الألوية العاملة في المنطقة من 8 إلى 6.
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، غادر "غولاني"، الذي كان ينتشر في منطقة قلعة الشقيف، ولواء الكوماندوز الذي شارك في العمليات على محور علي الطاهر، إضافة إلى لواء المظليين الاحتياطي 55 ولواء المدرعات الاحتياطي الرابع. وفي المقابل، دفع الجيش بلواء المدرعات 188 ولواء التدريب "بيسلاماخ" إلى جنوب
لبنان.
ويأتي إخراج الوحدتين بعد دور بارز لهما خلال العمليات البرية الأخيرة. فلواء الكوماندوز شارك خصوصاً في العمليات المرتبطة بشبكة الأنفاق في منطقة علي الطاهر، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي في أيلول استكمال تدمير مسارات تحت الأرض في المنطقة بعد تحقيق ما وصفه بـ"السيطرة العملياتية" عليها.
ما هو لواء الكوماندوز؟
يُعرف أيضاً باسم "اللواء 89"، وهو تشكيل للقوات الخاصة في الجيش الإسرائيلي، ويضم وحدات نخبوية أبرزها "إيغوز" و"ماغلان" و"دوفدوفان". وتختلف اختصاصات هذه الوحدات، بين العمل خلف الخطوط وجمع المعلومات واستهداف مواقع محددة والقتال في البيئات المعقدة.
ويظهر اسم لبنان بشكل أساسيّ ضمن تاريخ وحدة "إيغوز"، إذ أُنشئت بصيغتها الحديثة عام 1995 أساساً لتطوير قدرات الجيش الإسرائيلي في مواجهة "
حزب الله"، وتخصصت في حرب العصابات والقتال ضمن التضاريس المعقدة في
الجبهة الشمالية.
"غولاني".. قصتهُ في لبنان أقدم بكثير
يُعد لواء "غولاني"، أو اللواء الأول، أحد أقدم ألوية المشاة النظامية في الجيش الإسرائيلي، إذ يعود تأسيسه إلى عام 1948، ويُعرف جنوده بالقبعات البنية وشعار شجرة الزيتون.
واللافت أن اسم "غولاني" ارتبط مراراً بالحروب الإسرائيلية في لبنان، ففي اجتياح عام 1982، كان من القوات التي تقدمت في جنوب لبنان، وخاض معركة قلعة الشقيف، كما شارك لاحقاً في الانتشار داخل ما كانت
إسرائيل تسميه "الحزام الأمني" في الجنوب.
وبعد ذلك بسنوات، عاد اللواء إلى لبنان خلال حرب تموز 2006، وكان من أبرز الوحدات الإسرائيلية التي خاضت معركة بنت جبيل ضد "حزب الله"، وهي من أكثر معارك تلك الحرب شهرة وكلفة بالنسبة إلى القوات الإسرائيلية.
كذلك، عاد "غولاني" مجدداً إلى العمليات البرية في جنوب لبنان عام 2024، ضمن الفرقة 36، إلى جانب وحدات مشاة ومدرعات أخرى.
وفي الحرب الحالية، عاد اللواء إلى مناطق يعرفها منذ عقود، ووصلت قواته مجدداً إلى قلعة الشقيف. وفي آب الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوة استطلاع "غولاني" أنهت نحو 50 يوماً من العمليات المتواصلة في منطقة الشقيف وخرجت لـ"الانتعاش"، قبل أن يُعلن في أواخر أيلول إخراج اللواء من جنوب لبنان.
وهكذا، فإن خروج "غولاني" من جنوب لبنان لا يعني مغادرة وحدة عسكرية عادية فحسب، بل لواء ارتبط اسمه بالجبهة اللبنانية منذ اجتياح 1982، مروراً بسنوات
الاحتلال وحرب 2006، وصولاً إلى الجولات البرية الأخيرة.
أما لواء الكوماندوز، فمثّل خلال المرحلة الأخيرة إحدى أبرز الأدوات الإسرائيلية في العمليات الخاصة وملاحقة وتدمير المنشآت تحت الأرض.